2026-03-14

بعد أن اختارته “الألكسو” رمزا للثقافة العربية لسنة 2026: الممثل والمخرج الفلسطيني محمد بكري جزءا من الذاكرة العربية

اختارت‭ ‬المنظمة‭ ‬العربية‭ ‬للتربية‭ ‬والثقافة‭ ‬والعلوم‭ ” ‬الألكسو‭ “‬الممثل‭ ‬والمخرج‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬بكري‭ ‬رمزا‭ ‬للثقافة‭ ‬العربية‭ ‬لعام‭ ‬2026‭ ‬وجاء‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بالدورة‭ ‬الـ‭ ‬12‭ ‬من‭ ‬اليوم‭ ‬العربي‭ ‬للشعر‭ ‬وتكريم‭ ‬رموز‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬قرارات‭ ‬مؤتمر‭ ‬وزراء‭ ‬الثقافة‭ ‬العرب‭ ‬وآراء‭ ‬أعضاء‭ ‬اللجنة‭ ‬الدائمة‭ ‬للثقافة‭ ‬العربية‭.‬

وقد‭ ‬رحبت‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬الفلسطينية‭   ‬باختيار‭ ‬الممثل‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬بكري‭ ‬تقديرا‭ ‬لإسهاماته‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬والفني‭ ‬العربي‭   ‬واعترافا‭ ‬بدوره‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الثقافة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المناسبات‭ ‬العربية‭ ‬والدولية‭. ‬واعتبرت‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬قرار‭ ‬الألكسوس‭ ‬أنه‭ ‬يأتي‭ ‬تتويجا‭ ‬لمسيرة‭ ‬فنية‭ ‬وثقافية‭ ‬حافلة‭ ‬لمحمد‭ ‬بكري‭ ‬الذي‭ ‬عُدّ‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الأصوات‭ ‬الإبداعية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬والسينما‭. ‬وأكدت‭ ‬ان‭ ‬أعماله‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬السردية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬مجسّدا‭ ‬قضايا‭ ‬شعبه‭ ‬وهويته‭ ‬الوطنية‭ ‬عبر‭ ‬لغة‭ ‬الفن‭ ‬والإبداع‭. ‬وأشارت‭ ‬الوزارة‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬التكريم‭ ‬العربي‭ ‬يخلّد‭ ‬ذكرى‭ ‬الفنان‭ ‬الراحل‭ ‬ويعكس‭ ‬المكانة‭ ‬الرفيعة‭ ‬التي‭ ‬يحظى‭ ‬بها‭ ‬المبدع‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬الوجدان‭ ‬الثقافي‭ ‬العربي‭. ‬كما‭ ‬يؤكّد‭ ‬أهمية‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يضطلع‭ ‬به‭ ‬الفنانون‭ ‬والمثقفون‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الذاكرة‭ ‬الثقافية‭ ‬وصون‭ ‬السردية‭ ‬الفلسطينية‭.‬

وبدأ‭ ‬الراحل‭ ‬مشواره‭ ‬في‭ ‬التمثيل‭ ‬والمسرح‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يمتدّ‭ ‬إلى‭ ‬السينما‭ ‬إذ‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬مع‭ ‬مخرجين‭ ‬معروفين‭ ‬في‭ ‬الوسط‭ ‬الفني‭ ‬وجسّد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأدوار‭ ‬في‭ ‬أفلام‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬المحلي‭ ‬والعالمي‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬فيلم‭ ‬زحيفاس‭ ‬سنة‭ ‬1995‭ ‬للمخرج‭ ‬رشيد‭ ‬مشهرواي‭ ‬وفيلم‭ ‬زواجبس‭ ‬سنة‭ ‬2019‭ ‬للمخرجة‭ ‬آن‭ ‬ماري‭ ‬جاسر‭.‬ومن‭ ‬أعماله‭ ‬اللافتة‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬زالمتشائلس‭ ‬التي‭ ‬أخرجها‭ ‬بنفسه‭ ‬وقدّمها‭ ‬على‭ ‬الخشبة‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مدن‭ ‬عربية‭.‬

كما‭ ‬كانت‭ ‬له‭ ‬اعمال‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الأفلام‭ ‬الوثائقية‭ ‬وكان‭ ‬فيلم‭ ‬زجنين‭ ‬جنينس‭ ‬لسنة‭ ‬2002‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬أعماله‭ ‬حيث‭ ‬وثّق‭ ‬آثار‭ ‬الاجتياح‭ ‬زالإسرائيليس‭ ‬لمخيم‭ ‬جنين‭ ‬وجسّد‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬معاناة‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وروح‭ ‬المقاومة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬حتى‭ ‬حاز‭ ‬الفيلم‭ ‬على‭ ‬جوائز‭ ‬دولية‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬واجهها‭.‬

ولم‭ ‬يعرف‭ ‬الفيلم‭ ‬بوصفه‭ ‬عملا‭ ‬سينمائيا‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬بوصفه‭ ‬فعل‭ ‬اتهام‭ ‬ما‭ ‬أدخل‭ ‬بكري‭ ‬في‭ ‬دوّامة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الملاحقات‭ ‬القضائية‭ ‬والاستدعاءات‭ ‬إلى‭ ‬المحاكم‭ ‬وفرض‭ ‬عليه‭ ‬دفع‭ ‬مبالغ‭ ‬كبيرة‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬التضييق‭ ‬والمنع‭ ‬الذي‭ ‬واجهه‭ ‬‭. ‬

ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يتراجع‭ ‬عن‭ ‬قناعته‭ ‬بأنّ‭ ‬الخطر‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬طمس‭ ‬السردية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬لا‭ ‬تبعات‭ ‬الدفاع‭ ‬عنها‭ ‬وتوفّي‭ ‬الممثل‭ ‬والمخرج‭ ‬الفلسطيني‭ ‬محمد‭ ‬بكري‭ ‬في‭ ‬24‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬نهاريا‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الـ‭ ‬72‭ ‬عاما‭ ‬بعد‭ ‬معاناته‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬في‭ ‬القلب‭.‬

واعتبرت‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬التكريم‭ ‬المستحق‭ ‬للراحل‭ ‬محمد‭ ‬بكري‭ ‬هو‭ ‬بمثابة‭ ‬الجائزة‭ ‬لدولة‭ ‬فلسطين‭ ‬وللأسرة‭ ‬الثقافية‭ ‬والفنية‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬إرث‭ ‬الفنان‭ ‬الراحل‭ ‬سيبقى‭ ‬جزءاً‭ ‬أصيلاً‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬الثقافية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والعربية‭ ‬ومصدر‭ ‬إلهام‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬المبدعين‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

كبار السن وإصرارهم على صيام رمضان: بين الصيام الآمن والمخاطر الصحية

يصر العديد من كبار السن على صيام شهر رمضان رغم أنهم يعانون من عديد الأمراض التي تمنعهم من …