2026-03-14

وفاة يورغن هابرماس :  العقل النقدي لأوروبا يطوي صفحة من تاريخه

توفي اليوم الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني يورغن هابرماس عن عمر ناهز 96 عامًا في مدينة شتارنبرغ قرب ميونيخ، وفق ما أعلنته دار النشر الألمانية سوركامب. و يُعد هابرماس واحدًا من أبرز فلاسفة القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، وقد ترك تأثيرًا عميقًا في الفلسفة وعلم الاجتماع خاصة من خلال نظريته في الفعل التواصلي ودوره في تحليل الديمقراطية والحياة العامة.

وبرحيل هابرماس، يطوي العقل النقدي صفحة من أكثر صفحاتها تأثيرًا في فهم الديمقراطية والحداثة والمجال العمومي. فقد ارتبط فكريًا بتقاليد مدرسة فرانكفورت النقدية. وهو أحد أبرز المفكرين الذين سعوا إلى إعادة الاعتبار للعقل والحوار في زمن التحولات السياسية العميقة التي عرفها العالم منذ النصف الثاني من القرن العشرين. ومن خلال أعماله الفكرية، وعلى رأسها كتابه الشهير التحول البنيوي للمجال العام، طرح رؤية فلسفية تقوم على أن الديمقراطية لا تُبنى فقط عبر المؤسسات، بل عبر النقاش العمومي الحر الذي يشارك فيه المواطنون بوعي ومسؤولية.

ولم يكن هابرماس مجرد أكاديمي يكتب في مدارج الجامعات، بل كان مثقفًا حاضرًا في النقاشات الكبرى التي عرفتها أوروبا والعالم، من قضايا الذاكرة التاريخية بعد الحرب العالمية الثانية إلى مستقبل الاتحاد الأوروبي ومصير القيم الديمقراطية. لذلك بدا رحيله اليوم خسارة فكرية حقيقية، إذ يغيب صوت فلسفي ظل لعقود يدافع عن قوة العقل والحوار في مواجهة الشعبوية والتطرف وتراجع الثقة في الديمقراطية.

1929 ويذكر ان هابرماس ولد بمدينة دوسلدورف بألمانيا سنة

وعاش طفولة صاخبة في ظل التحولات العميقة التي عرفتها بلاده في تلك المرحلة التاريخية التي كانت الحرب ابرز معالمها. ومن الطبيعي ان تترك كل تلك الاحداث العنيفة أثرا على فكره ورؤيته للعالم والتي ستترجم لاحقا في مؤلفاته. إذ رأى منذ شبابه أن مأساة أوروبا لم تكن مجرد حدث سياسي، بل أزمة عقل وثقافة. ومن هنا جاءت محاولته الدائمة لإعادة تأسيس العقل الحديث على أساس جديد: عقل يقوم على الحوار بدل الهيمنة، وعلى الحجة بدل القوة.

ولذلك اعتُبر هابرماس ضمير ألمانيا الفكري بعد الحرب العالمية الثانية، إذ دافع عن فكرة أن الديمقراطية تقوم على الحوار العقلاني والنقاش العام بين المواطنين. .

و ارتبط فكريًا بـ مدرسة فرانكفورت النقدية التي ضمت مفكرين مثل أدورنو وهوركهايمر.

و هابرماس أيضا اشتهر بكتابه حول تحول المجال العمومي الذي حلّل نشأة النقاش العام في المجتمعات الديمقراطية.

كما ظل طوال حياته صوتًا نقديًا في النقاشات السياسية الأوروبية، خصوصًا في قضايا الديمقراطية والذاكرة التاريخية والتكامل الأوروبي.

برحيله، تفقد الفلسفة المعاصرة أحد أهم مفكريها الذين حاولوا إعادة تأسيس العقلانية والنقاش الديمقراطي في العالم

‫شاهد أيضًا‬

مسلسلات رمضانية كسرت حاجز الصمت : الدراما السورية تفتح جراح الماضي

من الواضح ان صناع الدراما في سوريا اختاروا ان يسكروا حاجز الصمت دفعة واحدة وهم يقدمون اعما…