التداول في سبل النهوض بقطاع زيت الزيتون على طاولة البرلمان نحو مقاربة تشاركية تحقق استدامة المنظومة وتطويرها
عقدت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب،أول أمس جلسة استماع إلى ممثلين عن عمادة المهندسين التونسيين برئاسة النائب حسن الجربوعي، وبحضور عدد من أعضاء اللجنة كما حضرها عميد المهندسين المهندس محسن الغرسي ووفد من العمادة المتخصص في القطاع الفلاحي.
وقد ركزت الجلسة البحث والتداول في سبل النهوض بقطاع زيت الزيتون، في إطار مقاربة تشاركية تعتمد على الأسس العلمية والتقنية لإصلاح المنظومة وتطويرها، كما جاء على لسان رئيس اللجنة في افتتاح الجلسة.
و يعدّ النهوض بقطاع زيت الزيتون و تطويره و تعزيز سبل تصديره محط إهتمام من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد و الذي دعا في أكثر من مناسبة رئيسة الحكومة وأعضائها إلى بذل أقصى الجهود للنهوض بهذا القطاع الاستراتيجي و الحيوي.
وأجمع المشاركون في الجلسة البرلمانية على أن قطاع زيت الزيتون يمثل إحدى أهم دعائم الاقتصاد الوطني، إذ بالإضافة إلى قدرته التشغيلية حيث يشغل مئات الآلاف من الأسر الريفية فإنه أيضا يساهم بنسبة كبيرة في الصادرات التونسية، خاصة نحو الأسواق الأوروبية والأمريكية ولكن مع ذلك، يواجه القطاع تحديات كبيرة تجعله في حاجة ماسة إلى تدخلات عاجلة ومنسقة على المستويين الوطني والدولي.
كما ناقش المتدخلون التحديات الرئيسية التي تهدد استدامة وتطوير هذا القطاع الاستراتيجي، الذي يساهم في تعديل الميزان التجاري ويُعد ركيزة الأمن الغذائي وتتلخص إجمالا في بعض النقاط مثل التغيرات المناخية والجفاف المتكرر، الذي أثر على الإنتاج وارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة التسويق والتصدير كما أن تراكم الديون لدى أكثر من 33 ألف فلاح ومؤسسة فلاحية، خاصة بعد سنوات الجفاف وجائحة كورونا يعدّ من العوامل التي أثّرت سلبا على مردودية القطاع يُضَافُ إلى ذلك غياب التأطير التقني الكافي وعدم تعصير وسائل الإنتاج الخاصة بعمليات الجني والتقليم والتسميد والمداواة، مما يقلل من الإنتاجية والجودة عِلاوةً على وجود إشكاليات أخرى مثل تدهور جودة التربة في بعض المناطق المنتجة الرئيسية وانتشار بعض الأمراض والآفات التي لم تُعالج بشكل جذريٍّ و كافٍ بسبب نقص التمويل والتكوين. كما أن ضعف البنية التحتية للتخزين والتعليب من شأنه أن يؤدّي إلى خسائر كبيرة وهو ما يقلص من هامش الربح لدى المنتجين الصغار والمتوسطين وكل هذه العوائق – إذا ما اجتمعت- من شأنها أن تهدد مكانة تونس كمنتج ومصدّر رئيسي لزيت الزيتون عالميًا.
و لمعالجة هذه الإشكالات اقترح ممثلو عمادة المهندسين مبادرة عملية لإصلاح المنظومة، ترتكز على مقترح قانون يعزز التأطير التقني ويفعّل دور المهندسين الفلاحيين في دعم الفلاحين وذلك من خلال توظيف نتائج البحث العلمي وتكثيف الحملات التوعوية لاعتماد التقنيات الحديثة وضرورة استنباط آليات عملية جديدة لدعم الإنتاج وتحسين ظروف التسويق والتصدير وتمت الدعوة إلى تكاتف جهود كل المتدخلين (فلاحين، مؤسسات، إدارات، وبنوك) لتحديث القطاع والنهوض به بما يجعله قطاعا رياديّا.
تقول في هذا السياق النائب بالبرلمان بسمة الهمامي ان المهندسين يرون ان غياب التأطير والتوجيه من قبلهم لعمل الفلاح جعل المنظومة تعرف جملة من المشاكل مما يبين اهمية توفر عنصر الاحاطة في المجال كما دعوا الى ضرورة توظيف البحث العلمي وتطوير المنظومة هذا بالإضافة إلى جملة من المقترحات الاخرى.
في المقابل ترى محدثتنا ان المهندسين قد غاب عنهم عنصر مهم جدا وهو أن النهوض بالمنظومة يتطلب النظر بعين ناقدة حقيقية للتمكن من تحقيق الغايات المنشودة ولا يكون ذلك الا بتثمين زيت الزيتون في كل الجهات وخاصة إعطاء زيت الزيتون بالشمال حقه والقطع مع العقلية الاقصائية حتى نحقق الارتقاء بالقطاع وحتى لايتم تحويل زيت الزيتون من مجموعة تلاعبت به سابقا إلى مجموعة قد تتلاعب به لاحقا.
من جهتهم، أكد النواب على أهمية الإحاطة بالفلاحين ويأتي ذلك متزامنًا مع مصادقة البرلمان مؤخرًا على مقترح قانون تسوية الديون الفلاحية المتعثرة، الذي يتيح إعادة جدولة الديون وتخفيض الفوائد لإعادة إدماج الفلاحين في الدورة الاقتصادية
في ذات السياق، يُشَارُ إلى أن من بين الحلول المقترحة إنشاء صندوق وطني لدعم الاستثمار في الري الحديث والطاقة الشمسية في الحقول، و إحداث و تطوير برامج التكوين المستمر للفلاحين بالشراكة مع الجامعات والمراكز البحثية، إلى جانب تعزيز العلامة التجارية التونسية لزيت الزيتون في الأسواق الدولية من خلال حملات تسويقية مشتركة.
وفي سياق متصل،نادى بعض الحاضرين بضرورة دمج القطاع في الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي والاقتصاد الأخضر، من خلال تشجيع زراعة الزيتون العضوي وإنتاج زيوت ذات قيمة مضافة عالية (مثل زيت الزيتون البكر الممتاز)، مما يفتح آفاقًا جديدة للتصدير إلى أسواق متخصصة.
و يُتوقّع أن تفضي هذه المشاورات إلى رؤية استراتيجية متكاملة ترتكز أساسا على رفع عائدات زيت الزيتون وقيمته المضافة وتعزيز القدرة التنافسية وطنيًا ودوليًا،خاصة مع دول منافسة مثل إسبانيا وإيطاليا وغيرهما من دول حوض المتوسط مما سيمكّن من تحويل القطاع إلى قاطرة للاقتصاد الوطني.
البرلمان يناقش مقترح إحداث صنف جديد من المؤسسات لريادة الأعمال: خطوة جديدة لدفع التنمية والتشغيل
في خطوة تُعدّ من أبرز المبادرات التشريعية الحديثة لدعم الاقتصاد الوطني، يناقش مجلس نواب ال…




