مع تقدّم أيام العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية واتساعه ليشمل لبنان وعديد دول المنطقة، لم يعد أحد يتحدّث عن نصرة الشعب الإيراني لتمتيعه بـ«الديمقراطية»، ولا حتى تحطيم قدراته النووية، بل أكثر من ذلك، لا يتوقّف أحد عند حجم الخسائر في الأرواح والدمار والأرض المحروقة في غزة و«الضاحية» وغيرهما، لا حديث سوى عن الآثار السلبية على الاقتصاد العالمي وأي اقتصاد عالمي، اقتصاد يقوده ساكن البيت الأبيض دونالد ترامب.
وبالفعل فإن الحرب المباشرة المفتوحة في واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية الحساسة على كوكب الأرض لها تداعيات اقتصادية كبيرة على العالم كله، وليس فقط على دول الشرق الأوسط والخليج العربي، ويبدو ان الجهة التي حرضت وبادرت باطلاق شرارة الحرب أساءت تقدير التداعيات.
ولعلّ أولى «بشائر» هذه الحرب المفزعة، بداية موجة ارتفاع أسعار النفط والطاقة بعد أن تعطّل مرور ناقلات النفط وتم استهداف المنشآت النفطية في أكثر من دولة. وأصبح العنوان الاقتصادي الأول في نشرات الاخبار وفي الصفحات الاولى للجرائد وفي واجهة المواقع الالكترونية والتواصل الاجتماعي.
وطبيعي أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط والغاز بطريقة مشطّة إلى ارتفاع التضخم خصوصًا في الدول المستوردة للطاقة وإلى زيادة أسعار الغذاء وارتفاع تكلفة الإنتاج الصناعي بحكم زيادة تكلفة الشحن البحري و صعوبة النقل دون أن ننسى هبوط البورصات العالمية والتقلبات في العملات وهروب المستثمرين وبحثهم عن الملاذات الآمنة.
إن 20 بالمائة من تجارة النفط العالمي تمر عبر مضيق هرمز القريب من ايران والقريب أيضا من البحر الأحمر وقناة السويس، وبتعطل العمل في مضيق هرمز واتساع دائرة الاشتباك ازداد الانفاق العسكري ووقع استعمال أسلحة لها قدرة تدميرية غير مسبوقة فاقمت الخسائر البشرية والمادية.
وقد تأثرت بشكل كبير دول عربية كثيرة في المشرق تم جرّها للحرب مباشرة ويرى المتابعون المختصون الأكثر تفاؤلا أن ارتدادات زلزال هذه الحرب ستّتسع وتصل الى منطقتنا المغاربية.
ولئن كان من الصعب أن تضرب هذه الحرب تونس مباشرة، فإنها قد تتسبب في ارتفاع بعض الأسعار وخلق ضغط على ميزانية الدولة وإحداث تباطؤ في الاقتصاد.
ان المشكلات الاقتصادية يمكن معالجتها بشيء من التضحيات وبشيء من التنازلات وكثيرا من إعمال العقل وضبط النفس فالحرب عبثية بكل المقاييس والدول التي حرّضت كما أسلفنا على إطلاق هذه الحرب هي أول من يكتوي بنارها واقتصاد هذه الدول هو الأكثر عرضة لتأثيراتها لذلك ترتفع الأصوات أيضا للحديث والتمهيد لفرضية إيقاف الحرب بواحدة من الصيغ التي لا يكون فيها ثمّة غالب ومغلوب.
غير ان ما يجب ان نصدح به بقوة هو أن إيقاف هذه الحرب يجب ان يكون من منطلق الحرص على أرواح بني البشر وخصوصا المدنيين من النساء والأطفال والشيوخ الذين لا ذنب لهم في ما تقترفه الأنظمة ، بعبارة أخرى، إن الأرواح أهم من الأرباح الاقتصادية وتواصل إطلاق النار هو تواصل لإزهاق الأرواح.
في معالجة ملف المهاجرين غير النظاميين.. العودة الطوعية خيار إيجابي
لقي مقترح النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم الممثل عن ولاية بن عروس مروان زيّان بإحدا…








