2026-03-13

الحرب على المخدّرات تسفر عن حجز كميّات هائلة وإيقافات من الحجم الثقيل قوات الأمن تطيح بأباطرة المخدّرات..

تواصل قوات الأمن الوطني النجاح في الإطاحة بالعناصر الإجرامية الناشطة في شبكة الاتجار بالمخدرات وحجز كميات هائلة من هذه المادة ومن الأموال المتأتية منها. ويأتي ذلك في خضم الحرب المفتوحة على هذه الآفة التي تستهدف خصوصا الشباب والمراهقين، وأدت إلى ارتفاع ملحوظ في الأعمال الإجرامية، التي لا تهدد فقط استقرار العائلات بل تهدد اقتصاد البلاد وأمنها.

وفي هذا الإطار تتنزل الأرقام التي كشفتها أمس الأول الإدارة العامة للأمن الوطني حول   الكميات المتفاوتة من المواد والأقراص المخدرة التي تمكنت الوحدات الأمنية من ضبطها في الأيام العشرة الأولى من مارس الجاري. وبينت أن العمليات الأمنية مكنت من حجز عشرات الكيلوغرامات من القنب الهندي وآلاف من الأقراص المخدرة، بالإضافة الى كميات من مخدر الكوكايين ومن الهيروين. هذا الى جانب إيقاف مجموعة من الأشخاص ضمن شبكات الاتجار بالمخدرات وحجز مبالغ مالية متفاوتة متأتية من عائدات الترويج وعدد من الدراجات النارية الثقيلة والسيارات والهواتف الجوالة الذكية المستعملة للغرض ذاته.

وباتت المداهمات الأمنية تقريبا عملا يوميا في كل مناطق البلاد لتعقب الأشخاص الناشطين في ترويج المخدرات ومحاصرة الشبكات الإجرامية المختصة في هذا المجال. وقد مكّن هذا المجهود اليومي من القبض على عديد العناصر الرئيسية لشبكات الترويج. وكان وزير   الداخلية خالد النوري في جلسة حوار سابقة في البرلمان قد أعلن بأن الحرب على المخدرات «حرب حقيقية» وأنه تم التمكن خلال الحملات الأمنية الإطاحة بشبكات دولية وأباطرة في مجال ترويج المخدرات والاتجار بالبشر.

وهذه الحرب التي شنتها القوات الأمنية بمختلف اختصاصاتها لحماية المجتمع التونسي من المخدرات، تؤكدها الإحصائيات الحديثة التي قدمتها وزارة الداخلية مؤخرا لوكالة تونس افريقيا للأنباء. وتبين الأرقام أن الوحدات الأمنية، تمكنت سنة 2025، في إطار جهودها لمقاومة الجريمة، من تسجيل 14 ألفا و300 قضية مخدرات وإيقاف قرابة 20300 شخص وضبط أكثر من 408 كلغ من القنب الهندي و480 ألف قرص مخدر، بالإضافة الى قرابة 76 كيلوغراما من مخدر الكوكايين وأكثر من 25 كيلوغراما من مخدر الهيروين.

وبالتالي يمكن اعتبار أن شبكات الاتجار بالمخدرات قد تلقت في بلادنا وما تزال ضربات موجعة في أعقاب العمليات الأمنية النوعية التي استهدفتها وعمليات الملاحقة للمروّجين للمواد المخدرة، التي يجري تهريبها عبر الموانئ والمعابر الحدودية ويتم العمل على ترويجها بين صفوف المراهقين والشباب والتلاميذ. حيث يبين تحرك الشبكات الاجرامية في هذا المجال تركيزها على هذه الفئة باعتبارها شريحة من السهل التأثير عليها وكذلك من السهل استقطابها. وهو ما يفسر انتشار ترويج المواد المخدرة في محيط المؤسسات التربوية، الى جانب مناطق أخرى وفضاءات يرتادها الشباب والمراهقون.

ومن منطلق ان تجفيف منابع المخدرات يحتاج إلى تكاتف الجهود فقد بادر عدد من نواب البرلمان بمقترح قانون يهدف الى تعديل القانون عدد 52 لسنة 1992 والخاص بمكافحة جرائم المخدرات. ومن بين ما نص عليه هذا المقترح تشديد العقوبات السجنية على من يتاجرون بالمخدرات، لتتراوح بين خمس سنوات والسجن مدى الحياة وفرض خطية مالية تتراوح بين 50 ألف دينار ومليون دينار، وذلك حسب نوعية الجرم المرتكب في علاقة بجرائم المخدرات.

وتجسيدا لتوجه الدولة الثابت من أجل مكافحة آفة المخدرات واستئصال جذورها من بلادنا تواصل قوات الأمن الوطني مدعومة بالديوانة التونسية، العمل من أجل إحباط عمليات إدخال المواد المخدرة الى بلادنا وإيقاف العناصر الإجرامية الناشطة في ترويج هذه السموم وإلحاق الضرر بالمجتمع التونسي. وكان رئيس الجمهورية قيس سعيّد قد شدد في أكثر من مناسبة على ضرورة حماية التلاميذ من آفة المخدرات التي تشهد انتشارا داخل المدارس والمعاهد ومحيطها، كما شدد على تكثيف الدوريات الأمنية واستمراريتها لإحباط العمليات الإجرامية ضد البلاد من خلال استهداف شبابها.

‫شاهد أيضًا‬

إعادة هيكلة وتوسعة مطار تونس قرطاج الدولي مشروع إستراتيجي ورافعة للإستثمار والتنمية

أعلنت وزارة النقل عن تخليها بصفة نهائية في الوقت الحالي عن مشروع إنجاز مطار جديد. لتكشف في…