تواتر المواسم الاستهلاكية إعادة ترتيب لأولويات الإنفاق لدى الأسر التونسية
ويأتي شهر الصيام في مقدمة هذه المواسم والذي يعد عمليًا ذروة الاستهلاك السنوي لكن المفارقة أن الشهر القائم على الصوم وضبط النفس يتحول إلى أكثر الفترات نشاطًا في أسواق الغذاء.
ويرتفع الطلب بشكل واضح على اللحوم والدواجن والعصائر والحلويات والعديد من السلع كما تزيد وتيرة الولائم والتجمعات العائلية ما يضاعف الكميات المشتراة بشكل كبير من الأسر فترفع إنفاقها الغذائي خلال هذا الشهر بنسب ملحوظة مقارنة ببقية العام مدفوعة بالعادات الاجتماعية والحملات الترويجية المكثفة التي تطلقها الشركات.
ويلي رمضان مباشرةً عيد الفطر وهو من أكثر الفترات ضغطًا على الأسر خاصةً تلك التي لديها أكثر من طفل اذ يتركز الانفاق على الملابس الجديدة للأطفال علاوة على حلويات العيد التي يجب ان تقدم صبيحة العيد للزيارات العائلية ويعتبر «الموسم»من العادات التي تقبل عليها العائلات المصاهرة اذ تقدم الهدايا الى عائلة الفتاة المقبلة على الزواج وتختلف حسب مقدرة كل عائلة وهي تمثل حزمة إنفاق شبه إلزامية فالأعياد الدينية تمثل بدورها محطة مهمة في دورة الاستهلاك أما عيد الأضحى فيحمل بعدًا ماليًا أكبر بسبب تكلفة الأضحية التي تعد بندًا رئيسيًا في ميزانية الكثير من الأسر إلى جانب الملابس والتنزه.
وان يختلف حجم الإنفاق من أسرة إلى أخرى وفق معدلات الدخل إلا أنه في المجمل يرفع نشاط الأسواق بشكل ملحوظ ثم يأتي موسم الصيف الذي يجمع بين المصائف والزواج وهو الفترة الأكثر نشاطا في حفلات الزفاف وتجهيز المنازل الجديدة ما ينعكس على مبيعات الأجهزة الكهربائية والأثاث والذهب كذلك تنشط السياحة الداخلية وتزداد مصروفات السفر والترفيه ورغم أن هذه النفقات غالبًا ما تكون مخططة مسبقًا فإن قيمتها المرتفعة تجعل تأثيرها واضحًا على المدخرات وتلجأ العائلات التونسية الى الاقتراض لتغطية هذه المصاريف.
هناك أيضًا مواسم أقل وتيرة لكنها مؤثرة مثل تغير الفصول مع دخول الشتاء أو الصيف تتجه الأسر لشراء ملابس موسمية وأدوات تدفئة أو تبريد وبعض المستلزمات المنزلية المرتبطة بالطقس وهذا النوع من الإنفاق يتكرر بشكل سنوي لكنه يظل في نطاق متوسط مقارنة بالمواسم الكبرى وتعتبر خريطة الاستهلاك أن المواسم المرتبطة بالعادات والتقاليد تتفوق بوضوح على المواسم التجارية فحين يرتبط الإنفاق بالتزام اجتماعي أو ديني يصبح تقليصه أصعب وأحيانًا يتم تعويض الفجوة المالية بالاقتراض أو السحب من المدخرات اذ لم تعد عمليات الاقتراض موجهة بالأساس إلى النفقات العاجلة أو إلى الضروريات مثل الأكل واللباس وبعض الخدمات الضرورية لكن الكثير من التونسيين يحصلون على قروض بنكية أو يلجأون للتداين من أجل السفر أو الترفيه أو قضاء عطلة رأس السنة في النزل والوحدات السياحية فيما تكون تداعيات ذلك وخيمة على المداخيل الشهرية لتلك العائلات اذ اشار آخر تقرير نشره المعهد الوطني للاستهلاك إلى أن مصادر ديون الاسر متأتية اساسا من البنوك بنسبة 57 بالمئة ومن الاقتراض الشخصي (السلفة) من الأشخاص أو الشركات بنسبة 17 بالمئة أو من الجمعيات بنسبة 12 بالمئة فضلا عن طرق أخرى.
تسريع نسق تسوية الوضعيات العقارية للأراضي الفلاحية تركيز لجان جهوية لتحسين الوصول الآمن إلى الاراضي والتمويل
في إطار الاستعداد لتنفيذ مشروع «التهيئة العقارية للأراضي الفلاحية والنفاذ إلى التمويل» «إي…





