2026-03-13

البرلمان يناقش مقترح إحداث صنف جديد من المؤسسات لريادة الأعمال: خطوة جديدة لدفع التنمية والتشغيل

في خطوة تُعدّ من أبرز المبادرات التشريعية الحديثة لدعم الاقتصاد الوطني، يناقش مجلس نواب الشعب حالياً مقترح قانون يهدف إلى إحداث صنف جديد من المؤسسات العمومية مخصص لريادة الأعمال وتطويرها. هذا المقترح، الذي يحمل الرقم 2024/033، يُعتبر نقلة نوعية في منظومة الدعم الحكومي للمشاريع الناشئة والمبتكرة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها تونس منذ سنوات.

تم إيداع المقترح في 23 أفريل 2024، وأحيل إلى اللجان المختصة في 25 من الشهر نفسه. وفي جلسة استماع عقدتها لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية أول أمس الأربعاء، استمعت اللجنة إلى جهة المبادرة، وعلى رأسها النائب آمال المؤدب (رئيسة كتلة «صوت الجمهورية»)، التي قدمت تفسيراً مفصلاً لأهداف المبادرة حيث ترى النائب أن مختلف القطاعات الاقتصادية في تونس تمتلك مؤسسات عمومية تؤطرها وتدعمها، مثل الصناعة والفلاحة والسياحة والطاقة. أما قطاع ريادة الأعمال – الذي يُعدّ محركاً أساسياً للنمو والتشغيل – فيفتقر إلى هيكل عمومي متكامل يوفر إحاطة شاملة وفعالة. وأكدت أن المقترح يأتي لسد هذه الثغرة من خلال إنشاء صنف مؤسسات عمومية لا تكتسي صبغة إدارية تقليدية، بل تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وتخضع لإشراف الوزير المكلف بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة.

و بخصوص هذا المقترح فإن أبرز ما ينص عليه (الذي يتكون من حوالي 12 فصلاً) هو إمكانية بعث وكالة وطنية لريادة الأعمال كأحد نماذج هذا الصنف الجديد حيث ستتولى هذه المؤسسات مهام الإحاطة بباعثي المشاريع من خلال مراحل متعددة من ذلك التكوين والتأطير والمرافقة التقنية والمالية كما تشمل هذه المهام تسهيل الولوج إلى الأسواق وربط المشاريع الناشئة بشبكات التمويل والشراكات.بالإضافة إلى ذلك يهدف النص أو المشروع إلى تكريس آليات أكثر نجاعة وفعالية، بعيداً عن الإجراءات البيروقراطية التقليدية التي غالباً ما تعيق انطلاق المشاريع الشابة.

في هذا السياق، أكد عضو لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة النائب ثامر مزهود في تصريح لـ«الصحافة اليوم» أنه تم الاستماع، أول أمس، لجهة المبادرة التي تم إيداعها في أواسط 2024 من قبل مجموعة من النواب، وتستهدف المبادرة إحداث صنف جديد من المؤسسات العمومية لريادة الأعمال ، والغاية الأساسية منها الجدوى والنجاعة في ترشيد وتوجيه الباعثين الشبان ناهيك عن دفع الاستثمار في مختلف المجالات وتحفيز وتوجيه كل من يرغب في الاستثمار.

ولفت محدثنا إلى أن الفكرة جاءت من تجربة مراكز الأعمال منذ الألفينات أي 2003، 2004 اذ يوجد في تونس قرابة 18 مركزا موزعة على مختلف ولايات الجمهورية ولكن هذه الهياكل تعرف العديد من الإشكاليات المطروحة خاصّة في الجانب التشريعي ووضعيتها غير واضحة بدليل أن الكفاءات تُعاني عدّة مشاكل على جميع الأصعدة باعتبار هشاشة الإطار القانوني وبالتالي جاءت هذه الفكرة بنيّة بعث مراكز مساندة لريادة الأعمال تسعى لوضع إطار تشريعي واضح يضبط مهام المؤسسة تحت إشراف وزارة التخطيط والإقتصاد وتكون مهامها واضحة ووضعيّة المنتمين اليها مستقرّة.

وأشار مزهود في هذا الصدد إلى أن مراكز الأعمال تزخر بالكفاءات ومن الضروري الحرص على مساندتهم خاصة وأنه لدينا في تونس عشرات هياكل المساندة في العديد من مؤسسات الدولة ولكن مهامها بقيت إدارية بحتة وهو ما يستدعي في هذه الحالة بعث هيكل آخر أكثر التصاقا بأصحاب المشاريع والمستثمرين في إطار قانوني واضح يدفع الاستثمار في انتظار صدور مجلة الاستثمار الجديدة التي سيكون لديها دور هام في تنظيم الاستثمار والتقليل من الهياكل المتداخلة وتوحيدها في هذه المؤسسة الجديدة التي سيتم إحداثها وهي هيكل موحد فيه أغلب الجوانب التي تهم العملية الاستثمارية يسهل ويساعد على الاستثمار ويمكّن من ربح الوقت والتقليص من الوثائق والقطع مع البيروقراطية.

وأكد محدثنا ان هذه المبادرة تعتبر جيّدة وسيتم توسيع جلسات الاستماع لتشمل العديد من الوزارات لتعميق النقاش وتجويدها وتطويرها بما يمكن من تحقيق نقلة جيدة للدفع بالاستثمار وانتشال مراكز الأعمال من الهشاشة والوضعية الضبابية التي تعرفها.

تجدر الإشارة إلى أن هذا المقترح يأتي في سياق اقتصادي واجتماعي يتسم بارتفاع معدلات البطالة خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات العليا، إلى جانب محدودية الاستثمار الخاص وصعوبة الولوج إلى التمويل. كما أن نسب النجاح المحتشمة للمشاريع الناشئة في تونس-كما تشير بعض التقارير لا تتجاوز %30-20 في السنوات الأولى-والراجع جزئياً إلى غياب منظومة إحاطة متكاملة تجمع بين الدعم الفني والمالي والتسويقي، يعدّ من الأسباب المنطقية التي دفعت بجهة المبادرة إلى تقديم هذا المقترح كما أنه من المتوقع أن يساهم في تعزيز الثقة لدى الشباب الراغب في إطلاق مشاريعه، وفي جذب استثمارات أجنبية في مجالات الابتكار والتكنولوجيا كما وجب التنويه أن هذا المشروع يتماهى تماماً مع توجهات الدولة نحو التحول الرقمي الذي سيحدث طفرة هامة في تنمية الاقتصاد الوطني

ومع ذلك، يبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن هذه المؤسسات من تجاوز إشكاليات المؤسسات العمومية التقليدية المتمثلة أساسا في البطء الإداري ونقص الموارد، بالإضافة إلى فرضية التداخل مع هياكل موجودة (كوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، مراكز الأعمال الجهوية، أو صناديق التمويل)؟

‫شاهد أيضًا‬

في لقاء وزير الخارجية بسفير ليبيا بتونس: حرص مشترك على فتح آفاق أرحب للشراكة

لقاء دبلوماسي يعكس عمق الروابط التاريخية والجغرافية بين تونس وليبيا،ذلك الذي جمع وزير الشؤ…