تضطلع القوات العسكرية التونسية إضافة إلى فلسفتها الدفاعية ودورها الأساسي في الذود عن أمن تونس وشعبها وحماية حدودها بدور تنموي مهم، فإلى جانب تصدّرها لمكافحة كل أشكال التهديدات التي تمس سلامة التراب التونسي وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للبلدان فهي تقوم بمعاضدة الجهود المدنية من أجل تطوير المرافق الحيوية للبلاد.
وهو ما تطرّق إليه رئيس الجمهورية قيس سعيّد لدى لقائه أول أمس وزير الدفاع خالد السهيلي حيث تم التعويل على المؤسسة العسكرية في الآونة الأخيرة بإنجاز عدد من المشاريع التنموية وقد عهد رئيس الدولة للإدارة العامة للهندسة العسكرية بهذه المشاريع ضمانا لسرعة الإنجاز وجودته وذلك على غرار المستشفى الميداني بمدينة بئر علي بن خليفة من ولاية صفاقس وإعادة بناء مسبح البلفيدير بتونس العاصمة و تهيئة ساحة برشلونة و منجي بالي وغيرها من المشاريع.
وقد تعهدت الهندسة العسكرية بإنجاز عدد من المشاريع في وقت وجيز مستندة في ذلك على تحلّيها بروح الانضباط وجودة العمل المنجز. وقد استفادت الدولة من نقاط قوة المؤسسة العسكرية في المجال التنموي من خلال العمل على توظيف الكفاءات النوعية من أبناء القوات المسلحة لخدمة تونس في أكثر من مجال ولا يتم الاقتصار على الدور العسكري المناط للمؤسسة العسكرية منذ انبعاثها في جوان 1956.
و قد أظهرت المؤسسة العسكرية بالتجربة الميدانية قدرتها على مجاراة التحديات التي واجهتها البلاد على غرار مجابهة الحالة الوبائية لدى تفشي فيروس كورونا وقد أبلى أبناء هذه المؤسسة البلاء الحسن. وكان لهم دور كبير في تلقيح المواطنين بالتنقل إلى المساكن المتفرقة والقرى النائية في الجنوب في أعماق الصحراء وفي مرتفعات الشمال وقد استفاد كل المواطنين خاصة كبار السن او المرضى الذين يتعذر إلتحاقهم بمراكز التلقيح من هذه المبادرة.
كما يبرز التدخل الناجع لوحدات الجيش الوطني في مختلف مجالات التنمية على غرار تشجير المناطق القاحلة والنهوض بالتنمية في المناطق الصحراوية ومقاومة التصحر والانجراف وغيرها من المهام التي كان للجيش الوطني الضلع الأكبر فيها. إلى جانب مجابهة آثار الحرائق التي تنشب غالبا في غابات الشمال الغربي في كل صائفة تقريبا حيث تسارع وحدات الجيش الوطني بالتعاون مع مواطنين متطوعين إلى إعادة تشجير المناطق المحروقة بشكل سريع لضمان ديمومة خضرة هذه المناطق ولا يفوتنا هنا أن نذكر الجهود المبذولة لتثمين المشاريع الزراعية على غرار المشروع الزراعي بمنطقة رجيم معتوق والذي يمثل تجربة رائدة للجيش الوطني في استصلاح الأراضي الزراعية في الصحراء التونسية وتشجيرها من جديد.
وتستمد المؤسسة العسكرية هذه المكانة في المشهد التنموي من رصيدها الرمزي والذي يتمثل أساسا في الثقة الكبرى التي تحظى بها لدى عموم التونسيين والذين يثمّنون الجهود المبذولة من أجل استثمار كفاءات أبناء هذه المؤسسة وكوادرها من اجل تطوير المجالات التنموية في تونس وإنجاز مشاريع رائدة و متقدمة استنادا على مستويات الانضباط و الكفاءة التي يتحلى بها أبناء المؤسسة العسكرية.
ومن المعلوم أن قواتنا المسلحة واجهت الكثير من التحديات وكافحت مختلف أشكال التهديدات وأظهرت بسالة وجاهزية كبيرتين في أكثر من مناسبة ولا ننسى أيضا أنها دفعت ضريبة الدم فداء للوطن في معركتها مع الجماعات الإرهابية التي اختارت الجبال التونسية مخبأ لها بمعاضدة الأجهزة الأمنية في تعقّب والقضاء على هذه الجماعات التي سعت في وقت ما إلى تهديد استقرار تونس وأمنها.
المقدرة الشرائية للمواطن خط أحمر..
تراهن مؤسسات الدولة على ضمان حماية المقدرة الشرائية للمواطن وذلك باتخاذ الإجراءات الضروري…







