2026-03-12

ابتكار صحي يعزّز طب الطوارئ : «نجدة».. تطبيق ذكيّ يختصر الوقت وينقذ آلاف مرضى الجلطات القلبية

شهد القطاع الصحي في تونس خلال السنوات الأخيرة تحوّلًا رقميًا متسارعًا، تجسّد في إطلاق عدد من المنصات الصحية الذكية التي تهدف إلى تحسين جودة الخدمات الطبية وتسريع التدخل في الحالات الطارئة. ومن أبرز هذه المبادرات الرقمية تطبيقة «نجدة» التي أصبحت أداة حيوية في إنقاذ حياة مرضى الجلطات القلبية.

وتندرج منصة «نجدة» ضمن مشروع وطني تشاركي يجمع بين وزارة الصحة والجمعية التونسية لأمراض القلب والهيئة الوطنية للاعتماد في المجال الصحي .

ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز التكفل بالحالات القلبية الطارئة وتحسين التنسيق بين مختلف الهياكل الصحية في البلاد.

كما تشمل الخطة تجهيز أقسام القلب والشرايين وأقسام الاستعجالي، إضافة إلى سيارات الإسعاف التابعة لوحدات المساعدة الطبية الاستعجالية بالتقنيات الرقمية اللازمة، إلى جانب تكوين الفرق الطبية على استخدام المنصة بكفاءة.

منصة رقمية لانقاذ الأرواح

ووفق وزارة الصحة  فان منصة «نجدة» تندرج في إطار استراتيجية رقمنة القطاع الصحي، وذلك بهدف تقليص زمن التدخل الطبي في حالات الجلطات القلبية، التي تُعد من أخطر الحالات الصحية الطارئة وأكثرها تسببًا في الوفيات. وقد تم تعميم هذه المنصة على كامل تراب الجمهورية في أوت 2025 بعد نجاح التجارب الأولية في عدد من الولايات .

وتعتمد التطبيقة على نظام رقمي يربط بين أقسام الاستعجالي، وسيارات الإسعاف، وقاعات القسطرة القلبية، حيث يتم إدخال المعطيات الصحية للمريض فور وصوله إلى المستشفى. ويتم إرسال هذه البيانات مباشرة إلى الفرق الطبية المختصة، مما يسمح باتخاذ القرار العلاجي في وقت قياسي.

سرعة التدخل

في نفس السياق ، يؤكد الفاعلون في القطاع أنه في حالات الجلطات القلبية، يُعد عامل الوقت حاسمًا في إنقاذ حياة المريض. فكل دقيقة تأخير قد تزيد من حجم الضرر الذي يصيب عضلة القلب. وهنا تبرز أهمية تطبيقة «نجدة» التي تتيح تشخيص الحالة بسرعة وتوجيه المريض فورًا إلى أقرب مركز قادر على إجراء قسطرة قلبية أوتقديم العلاج المناسب.وبفضل هذا النظام الرقمي، تمكنت الفرق الطبية من تحقيق نسب نجاح مرتفعة في التدخلات القلبية، حيث أظهرت التجارب أن حوالي 90 % من المرضى يتمكنون من الوصول الى العلاج في الوقت المناسب ، ما يحدّ من المضاعفات ويزيد من فرص النجاة.

ومنذ تعميمها على المستوى الوطني، أثبتت تطبيقة «نجدة» فعاليتها في إنقاذ المرضى. فقد تم انقاذ نحو ألفي مريض أصيبوا  بجلطات قلبية بفضل سرعة التنسيق بين الطواقم الطبية. ومن بين هؤلاء المرضى، تم إنقاذ نحو300 حالة من ولاية مدنين وحدها. ووفق وزارة الصحة فان المنصة ساهمت في نجاح العديد من العمليات الطبية الدقيقة، مثل عمليات القسطرة القلبية التي أُجريت في وقت قياسي في  مستشفيات تونسية عدّة  من بينها صفاقس ومدنين والقصرين، حيث تم إنقاذ عدد من المرضى الذين وصلوا في حالات حرجة.

خطوة نحو صحة رقمية عادلة

لا يقتصر دور تطبيقة «نجدة» على تسريع التدخلات الطبية فحسب، بل تسهم أيضًا في تحقيق عدالة صحية بين مختلف الجهات. إذ تساعد المنصة على توجيه المرضى من المناطق الداخلية أو ذات الإمكانيات المحدودة إلى أقرب مركز مختص قادر على التدخل العلاجي في الوقت المناسب .

ويرى المراقبون أن هذا المشروع يمثل نموذجًا للتحول الرقمي في القطاع الصحي التونسي، حيث يمكن للتكنولوجيا أن تكون عاملًا حاسمًا في إنقاذ الأرواح وتحسين جودة الرعاية الطبية .

مع النتائج الإيجابية التي حققتها تطبيقة «نجدة»، يتوقع مختصون أن تشهد السنوات المقبلة توسعًا أكبر في استخدام الحلول الرقمية في المجال الصحي، سواء في مراقبة الأمراض المزمنة أوفي إدارة الحالات الطارئة.

‫شاهد أيضًا‬

رصد أولى بؤر الصدأ الأصفر يهدد محصول القمح الصلب ..ودعوات للتدخل العاجل

أعلنت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عن رصد أولى بؤر مرض الصدأ الأصفر في بعض…