2026-03-12

في لقاء وزير الخارجية بسفير ليبيا بتونس: حرص مشترك على فتح آفاق أرحب للشراكة

لقاء دبلوماسي يعكس عمق الروابط التاريخية والجغرافية بين تونس وليبيا،ذلك الذي جمع وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، اول امس الثلاثاء بسعادة سفير دولة ليبيا الشقيقة بتونس، مصطفى قدارة،فقد جاء ليؤكد على الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الثنائي وسط تحديات إقليمية تتطلب تنسيقاً أكبر بين البلدين الجارين.

خلال الاجتماع،سلّم السفير قدارة رسالة خطية من الطاهر سالم الباعور، المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، وهو ما يعبر عن رغبة قوية في تعميق الحوار بين البلدين الشقيقين.

وركّز الجانبان على أهمية تعزيز علاقات التعاون الثنائي، مع العمل على إيجاد حلول مناسبة لتحقيق تطلعات الشعبين نحو مزيد من التكامل والشراكة. وهو ما يعكس وعياً مشتركاً بأن التعاون ليس خياراً بل ضرورة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه المنطقة.

في هذا السياق، أكد وزير الخارجية محمد علي النفطي حرص تونس على الدفع باتجاه تحقيق أمن واستقرار ووحدة ليبيا، من خلال حوار ليبي-ليبي جامع يفضي إلى بناء دولة موحدة ومؤسسات مستقرة تحافظ على مقدرات الشعب الليبي الشقيق ومن جهته، ثمّن السفير الليبي مصطفى قدارة دعم تونس لوحدة ليبيا واستقرارها، مشيداً بحرصها الصادق على مساندة الشعب الليبي والحفاظ على مقدراته الوطنية. كما أعرب عن استعداد الجانب الليبي لتطوير علاقات التعاون القائمة بين البلدين في مختلف المجالات الحيوية، مثل الطاقة، التجارة، والأمن وهو ثناء، يعكس تقديراً لدور تونس التاريخي في دعم الاستقرار الليبي، خاصة بعد ثورة 2011 التي أدت إلى تغييرات جذرية في المشهد السياسي الليبي.

كما استعرض اللقاء أيضاً آخر المستجدات على الساحة الإقليمية، حيث أكد الجانبان على أهمية الحوار الشامل لإنهاء الصراع الليبي.

ومعلوم أن تونس، التي تحافظ على حيادها، تدعم دائماً الحلول السياسية الليبية-الليبية، كما في مبادراتها الدبلوماسية السابقة، مثل استضافة عدة اجتماعات للأطراف الليبية وهو موقف يعكس استراتيجية تونس الخارجية، التي تركز على الاستقرار الإقليمي باعتباره وسيلة لتعزيز الأمن الداخلي،خاصة مع تداعيات الهجرة غير النظامية والتهديدات الأمنية ومخاطر الإرهاب.

بالنظر إلى طبيعة هذا اللقاء، تجدر الإشارة إلى أنه يندرج في سياق تاريخي غني بالروابط بين تونس وليبيا، ولعلّ امتداد الجوار الجغرافي على مسافة تزيد عن 460 كيلومتر، يكون أحد أهم الأسباب التي جعلت المصالح المشتركة أمراً حتمياً،بالإضافة طبعا إلى عوامل عديدة أخرى كوحدة التاريخ والدين واللغة وغيرها من الروابط الاجتماعية والثقافية العميقة إذ لطالما كانت المناطق الحدودية مراكز للتجارة والتصاهر، وهو ما أدّى إلى تداخل عائلي وثقافي يتجاوز الحدود السياسية ففي الجنوب التونسي وشمال غرب ليبيا، على سبيل المثال، تتداخل اللهجات والعادات والتقاليد، وتنتشر روابط النسب، حتى يُخَيَّلُ للمرء أن لافرق إطلاقا بين الشعبين وهو ما يعزز من الشعور بالأخوة والتكامل والوحدة.

في السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات تطورات حديثة تعكس التحديات الإقليمية أدت إلى اتفاقات تعزز التعاون في عدة مجالات مثل مجال الطاقة، كما أن التحديات الأمنية، مثل مكافحة الإرهاب والتهريب، جعلت التنسيق الأمني أمراً أساسياً، خاصة مع انتشار الجماعات المسلحة في المناطق الحدودية بعد 2011.

إجمالا، يبرز اللقاء عمق الروابط الاجتماعية والأخوية بين البلدين حيث يعيش آلاف التونسيين في ليبيا، وبالمقابل، يقيم ليبيون كُثْرٌ في تونس تجمعهم روابط تتجاوز ما هو سياسي، لتشمل القرابة والتصاهر والشراكة وغيرها من الروابط القوية والصادقة.

كما مثّل لقاء الوزير النفطي والسفير قدارة خطوة إيجابية نحو تعزيز الشراكة التونسية-الليبية،ومن المتوقع أن يفتح هذا اللقاء آفاقاً جديدة للشراكة الثنائية، بما يمتلكانه من إمكانيات هائلة حيث تمتلك ليبيا احتياطيات نفطية كبيرة، بينما تتمتع تونس ببنية تحتية صناعية متطورة. كما سيمكّن من تعزيز التعاون في التجارة، خاصة مع إعادة فتح المعابر الحدودية بعد فترات إغلاق بسبب الجائحة والتوترات الأمنية مما يمكن حجم التبادل التجاري من أن يصل إلى مستويات أعلى إذا تم حل الإشكالات اللوجستية، مما يساهم في خلق الثروة وتحقيق التنمية والازدهار لكلا البلدين يأتي هذا في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى وحدة أكبر وتعاون أوسع على جميع المستويات.

بالتالي فإن تطوير هذه العلاقات ليس مجرد خيار دبلوماسي، بل ضرورة استراتيجية لتحقيق التنمية المشتركة والاستقرار ومع استمرار الحوار، يمكن للبلدين أن يصبحا نموذجاً للتعاون المغاربي، مستفيدين من تاريخهما المشترك لصنع مستقبل أفضل للشعبين الشقيقين وهو ما يؤكده هذا اللقاء من أن الأخوة بين تونس وليبيا ستظل أقوى من أي تحدّيات عابرة.

‫شاهد أيضًا‬

وزارة النقل تشرع في صياغة خارطة طريق لتنشيط المطارات الداخلية: خيار استراتيجي ضمن خطة إصلاحات اقتصادية شاملة

في إطار إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتعزيز التنمية الجهوية، يندرج إعلان وزارة النقل عن بدء…