أصحاب الأرض”.. حين تتحول الدراما إلى شهادة إنسانية على وجع فلسطين
في موسم دراما رمضان الذي يزدحم كل عام بالأعمال الاجتماعية والكوميدية، يبرز مسلسل “أصحاب الأرض” كعمل مختلف يختار أن يسير عكس التيار، حاملاً على عاتقه قضية إنسانية وسياسية شديدة الحساسية: مأساة غزة وصمود أهلها. فمنذ حلقاته الأولى، لم يقدم المسلسل مجرد حكاية درامية، بل بدا كأنه محاولة فنية لإعادة سرد الواقع المؤلم بلغة الصورة والوجدان.
تدور أحداث المسلسل حول “سلمى شوقي”، الطبيبة المصرية التي تجسد شخصيتها الفنانة منة شلبي، والتي تعمل في قسم الحالات الحرجة وتجد نفسها في قلب المأساة الإنسانية داخل قطاع غزة، ضمن قافلة إغاثة طبية. هناك، تتقاطع قصتها مع قصص المدنيين الذين يعيشون تحت القصف والخوف، ومع شخصيات أخرى تحاول التمسك بالحياة رغم قسوة الحرب.
ما يمنح العمل قوته الحقيقية ليس فقط قصته، بل قدرته على تحويل الألم الإنساني إلى سرد درامي نابض بالحياة. فالمخرج بيتر ميمي اعتمد لغة بصرية واقعية، بعيدة عن المبالغة، ليجعل المشاهد يشعر أنه يقف داخل الحدث لا خارجه. كما نجح الثنائي منة شلبي وإياد نصار في تقديم أداء يحمل قدراً كبيراً من الصدق، ما جعل العمل يخلق تعاطفاً واسعاً لدى الجمهور العربي.
لكن “أصحاب الأرض” لم يكن مجرد مسلسل ناجح جماهيرياً، بل تحول إلى ظاهرة ثقافية وإعلامية. فقد أثار العمل نقاشاً واسعاً داخل وخارج العالم العربي، بل واجه هجوماً من بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية التي اعتبرت أنه يعكس رواية مختلفة عن أحداث غزة.
وهنا تكمن أهمية العمل: فالفن، حين يقترب من القضايا الكبرى، يصبح أكثر من مجرد ترفيه. إنه يتحول إلى قوة ناعمة قادرة على التأثير في الوعي العام، وعلى نقل صوت المأساة إلى جمهور أوسع. لذلك يرى كثير من النقاد أن “أصحاب الأرض” يمثل محاولة لإعادة توظيف الدراما العربية في خدمة القضايا الإنسانية الكبرى، عبر سرد قصص البشر الذين يعيشون خلف عناوين الأخبار.
في النهاية، قد يختلف المشاهدون حول تفاصيل العمل أو زاوية معالجته للواقع، لكن ما لا يمكن إنكاره أن “أصحاب الأرض” نجح في كسر حدود الدراما التقليدية، ليطرح سؤالاً أكبر:
هل يمكن للفن أن يكون شاهداً على التاريخ؟
ربما يجيب المسلسل عن ذلك بطريقته الخاصة، حين يذكّرنا بأن الأرض لا تنسى أصحابها… وأن الحكايات التي تُروى بصدق قد تصبح، يوماً ما، جزءاً من ذاكرة الشعوب
كاريس بشار في مسلسل بخمس أرواح : أداء مفتعل لدور اصغر من تاريخها
في كل موسم رمضاني، تتحول الشاشات العربية إلى ساحة تقييم مفتوحة، حيث يراقب الجمهور و…









