2026-03-10

وزارة النقل تشرع في صياغة خارطة طريق لتنشيط المطارات الداخلية: خيار استراتيجي ضمن خطة إصلاحات اقتصادية شاملة

في إطار إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتعزيز التنمية الجهوية، يندرج إعلان وزارة النقل عن بدء صياغة خارطة طريق شاملة لتنشيط المطارات الداخلية باعتبار أن قطاع النقل يمثل المحرك الأساسي للتنمية والعصب الحي للنهوض بالاقتصاد كما لا يفوتنا التنويه بأن هذه الخطة تندرج ضمن الرؤية الوطنية لمخطط التنمية 2026-2030، الذي يعتمد مقاربة تصاعدية تبدأ من المستويات المحلية والجهوية لتصل إلى الوطنية، كما حددته الحكومة في ميزانها الاقتصادي لسنة 2026. ويُعدّ تنشيط المطارات الداخلية جزءاً أساسياً من هذه الإصلاحات، حيث يساهم في تعزيز الربط بين الجهات الداخلية والساحلية، ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والتشغيل.

كما كشفت وزارة النقل من جهة أخرى  عن التخلي النهائي عن مشروع إنجاز مطار جديد، في الوقت الحالي، مقابل الانطلاق الفعلي في مشروع ضخم لتوسعة مطار تونس قرطاج الدولي يهدف  إلى رفع طاقة استيعاب المطار الحالي من 5 ملايين مسافر إلى 18,5 مليون مسافر سنويا بحلول نهاية عام 2031، ما يتيح استمرارية استغلاله لما بعد سنة 2050.

وجدير بالذكر أنّ بلادنا تشهد منذ بداية 2025 سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية الجريئة والتي تهدف إلى إعادة بناء الثقة في الاقتصاد الوطني وتحفيز النمو. ففي قطاع النقل-وعلى سبيل المثال-خصصت الوزارة ميزانية تناهز 532 مليون دينار لتنمية وتطوير القطاع في 2026، تشمل تعزيز النقل الحديدي والجهوي، وتنشيط المعابر البرية، وتأهيل البنية التحتية،وفي هذا الإطار، عُقد مجلس وزاري مضيّق في جانفي 2026 برئاسة رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، ركز على تطوير منظومة النقل العمومي، مع التأكيد على أنه خيار استراتيجي يهدف إلى إجراء إصلاحات هيكلية لقطاع مهترئ ومتآكل. أما في ما يتعلق بالطيران المدني، فترتكز خارطة الطريق على تنشيط المطارات الداخلية مثل توزر-نفطة، طبرقة-عين دراهم، قفصة-القصر، وصفاقس-طينة، من خلال برنامج متكامل على المدى القريب والمتوسط يراعي الجوانب الاقتصادية والسياحية والثقافية والاجتماعية حيث تشمل الإستراتيجية تطوير البنية التحتية واقتناء التجهيزات وتدريب العنصر البشري، بالإضافة إلى رقمنة الخدمات،وإقامة شراكات مع الجهات المعنية لتعزيز نقل المسافرين والبضائع وهو ما يجعل من تنشيط المطارات الداخلية أداة ناجعة وفعّالة في دفع عجلة التنمية إذ سيعزز السياحة الداخلية، حيث تُعدّ جلّ المطارات بوابات للجهات الداخلية الغنية بالتراث الثقافي والطبيعي فعلى سبيل المثال، سيسمح تطوير مطار توزر-نفطة بجذب المزيد من السياح إلى الصحراء التونسية، مما يدعم الاقتصاد المحلي ويخلق فرص عمل في الضيافة والفندقة والخدمات كما أن هذا التنشيط المرتقب سيساهم في التنمية الجهوية والتوازن الاقتصادي وذلك من خلال ربط الجهات الداخلية بالأسواق الوطنية والدولية وهو بدوره ما سيقلل من العزلة الجغرافية، ويفتح أبواب الاستثمار في الصناعات المحلية خاصة في مناطق مثل قفصة وصفاقس علاوة على ذلك فإنه سيعزز التجارة الداخلية بنقل البضائع بكفاءة أعلى، مما يقلل التكاليف اللوجستية ويحسّن المنافسة.

كما ستساهم هذه الإجراءات  في الحدّ من البطالة،حيث يُتوقّع أن يوفّر هذا البرنامج آلاف الوظائف في مجالات البناء والصيانة والإدارة وبذلك سيؤدي إلى فتح آفاق انتدابات جديدة في الوظيفة العمومية إلى جانب تسوية وضعيات إدارية للعديد من المنتدبين الجدد كما أنه سيدعم الاستثمار بمختلف أوجهه ومستوياته وهو ما سيمكن من تحقيق نمو اقتصادي جهوي متوازن، كما سيسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والأمن الغذائي، من خلال تسهيل نقل المنتجات الزراعية، ويدعم جهود الدولة الاجتماعية لتقليل الفوارق الجهوية.

أما على المدى الطويل، فإنه من المتوقع أن يصبح النقل الجوي الداخلي عاملاً في جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة مع خطط فتح خطوط جوية جديدة.

إلاّ أن ما تواجهه هذه الخطة من تحديات مثل الحاجة إلى تمويل إضافي وإصلاحات قانونية لتحسين المناخ الاستثماري يتطلب ضرورة التعاون بين الجهات المعنية لضمان التنفيذ الفعلي حتى تتحقق الأهداف المرسومة والمرجوّة.

وفي كل الأحوال،فإن خارطة الطريق لتنشيط المطارات الداخلية تمثل نموذجاً للإصلاحات الجديدة، التي تركز على التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية ومع تنفيذها، ستشهد تونس تحولاً اقتصادياً يعزز مكانتها كبلد مستقر ومزدهر، مستفيدة من إمكانياتها البشرية الهائلة.

‫شاهد أيضًا‬

لجنة التشريع تُناقش مُقترح قانون تشديد عقوبات جرائم «البراكاج» توجّه إصلاحي لتحقيق السّلم الإجتماعية…

في إطار الاهتمام المتزايد بتعزيز الأمن الاجتماعي، عقدت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب…