2026-03-10

قرارات «جريئة» لوزارتي الصحة والتعليم العالي تثوير الخارطة الصحية..

رغم تواتر الحديث عن نقائص قطاع الصحة ببلادنا وخصوصا أداء القطاع العام فإن إنجازات ومكاسب بصدد التحقيق بين يوم وآخر، ولعلّ أبرزها هذا الأسبوع صدور قرار مشترك من وزير التعليم العالي والبحث العلمي ووزير الصحة بالرائد الرسمي عدد 26 بتاريخ يوم الجمعة 6 مارس 2026 يقضي بمنح الصبغة الجامعية لكل من المستشفى الجهوي «محمود الماطري» بأريانة والمستشفى الجهوي ببن عروس.

ليس ذلك فحسب، تضمن العدد نفسه من الجريدة الرسمية قرارات مشتركة أخرى تمنح الصبغة الجامعية لأقسام طبية بعدد من المؤسسات الاستشفائية من بينها قسم طب النساء والتوليد وقسم طب الأطفال بالمستشفى الجهوي بتطاوين إضافة إلى أقسام الأمراض الجرثومية وعلم التشريح وأمراض الخلايا وطب الأطفال وطب العيون وجراحة الأطفال وأمراض وجراحة الأذن والأنف والحنجرة وجراحة الوجه والرقبة بالمستشفى الجامعي «محمد بن ساسي» بقابس.

كما منحت الصبغة الجامعية أيضا لقسم طب النساء والتوليد بالمستشفى الجهوي بتوزر، وقسم الطب الوقائي وطب المجتمع بالمستشفى الجهوي بمساكن من ولاية سوسة، وقسم التخدير والإنعاش بالمستشفى الجهوي بالمحرس من ولاية صفاقس، إلى جانب قسمي طب النساء والتوليد وأمراض القلب بالمستشفى الجهوي بسليانة.

إن هذه القرارات التي دخلت مباشرة حيز التنفيذ تحمل في طياتها الكثير من الدلالات إلى جانب كونها تضع أمامنا جملة من التحديات التي لا يجب أن نغمض أعيننا أمامها إذا أردنا الحفاظ على قطاع الصحة كمنارة ونموذج لا يحظى بالتقدير الخارجي فقط ولكن يتمتع بثقة المواطن التونسي.

لقد مسّت هذه القرارات المؤسسات الصحية في ربوع الوطن، بدءا بولاية أريانة في الشمال، مرورا بولاية سوسة وصفاقس في الوسط والساحل وصولا إلى ولايات تطاوين وقابس وتوزر في الجنوب، وفي ذلك ترجمة إيجابية لمبدإ اللامركزية والعدالة بين الجهات وتقريب خدمات المرفق العام من المواطن.

وهذه القرارات تعني في ما تعنيه أيضا تأهيل هذه المؤسسات الصحية والارتقاء بها بالضرورة لأن المسألة ليست اعتباطية أو مزاجية أو شعبوية وليست فقط تسمية أو «ترقية» بل حرص على إحداث نقلة نوعية في الخدمات التي تضمن بالفعل حق المواطن في الصحة في دولته الاجتماعية.

إن هذه القرارات بهذا المعنى تعدّل الخارطة الصحية في بلادنا، ولسنا نبالغ حين نقول أنها تثوّرها وتجعلها في حجم انتظارات التونسيين الذين يراهنون على المرفق العام ويؤيدون حرص السلطة على الحفاظ على المؤسسات العمومية وانقاذها وتطويرها.

وقد بان بالكاشف أن تطور القطاع الخاص في مجال الصحة هام أيضا ويستطيع منافسة القطاع العام في بعض جوانب الخدمات وخصوصا في السرعة والعناية وحسن القبول، لكنه لا يتجاوزه في باب النجاعة والجودة والكلفة لسببين وجيهين أولهما أن المواطن التونسي لا يستطيع تحمّل أعباء الأطباء والمصحات الخاصة الخيالية في الكثير من الأحيان، وثانيهما أن الثقة في الصحة العمومية ليست من فراغ، فهي من مآثر الدولة الوطنية وهي بصدد تحقيق انجازات طبية تحظى بالاشادة الدولية والسبق في مجال الابتكار وتطوير الخدمات.

في هذا السياق لا يكاد يمر أسبوع دون سماع خبر سار حول إنجاز طبي وعملية جراحية غير مسبوقة في هذه المؤسسة الصحية بقطع النظر عن نوعية هذه المؤسسة أو الولاية التي توجد بها فالأخبار السارة جاءت من سيدي بوزيد مثلما جاءت من تونس العاصمة.

ان هذه الخطوة المتقدمة في تطوير الهيكلة والجانب اللوجستي لمؤسساتنا الصحية يقتضي في تقديرنا تطويرا للموارد البشرية والاسراع بانتدابات موجهة ومدروسة بعيدا عن المحسوبية والوساطة وبدعة تشغيل أبناء المؤسسة لأن في ذلك ضربا لمبدإ تكافؤ الفرص بين التونسيين المتساوين في الحقوق والواجبات.

وعلاوة على ما جاء في ميزانية العام 2026 في علاقة بفتح باب الانتداب في القطاع العام بما في ذلك قطاع الصحة، لا نخال ان التونسيين سيتردّدون أو يعارضون فكرة انتدابات استثنائية وموازنات استثنائية لقطاع الصحة، ويكفي الإشارة هنا الى تفاعل التونسيين مع مؤسساتهم الصحية خلال جائحة الكوفيد في السنوات القليلة الماضية.

ان سياسة اتصال بسيطة من شأنها أن تعزز القرارات المشتركة لوزارتي الصحة والتعليم العالي والبحث العلمي، سواء بالتعريف بانعكاساتها الايجابية كما أسلفنا أو كذلك نشر الثقافة الصحية والمواطنية في المجتمع، فكثير من حوادث العنف التي جدّت في المستشفيات واستهدفت الاطارات الصحية والتجهيزات، تبيّن بشكل صادم أن الحرص على المرفق العام والحفاظ عليه ليس مسألة محسومة في سلوك المواطن خصوصا في الحالات الخاصة، ويجب هنا أن يكون الإعلام شريكا في تصويب هذا الواقع.

‫شاهد أيضًا‬

درس الذكرى العاشرة لـ«ملحمة بن قردان» الوطن بين أياد أمينة ومخلصة

تُحيي تونس اليوم الذكرى السنوية العاشرة لما صار يُعرف بـ«ملحمة بن قردان 7 مارس 2016» تكريم…