2026-03-08

عرض‭ ‬في‭ ‬روما‭ ‬ضمن‭ ‬فعاليات‭ ‬مهرجان‭ ‬الفيلم‭ ‬الفرنكفوني‭ ‬الشريط‭ ‬التونسي‭ “‬ماء‭ ‬العين‭”:‬ بين‭ ‬الحسّ‭ ‬الواقعي‭ ‬والنبرة‭ ‬الشعرية

استقبلت‭  ‬العاصمة‭ ‬الإيطالية‭ ‬روما‭ ‬مساء‭ ‬السبت‭ ‬07‭ ‬مارس‭ ‬عرضًا‭ ‬خاصًا‭ ‬للفيلم‭ ‬التونسي‭ ‬ماء‭ ‬العين‭ ‬للمخرجة‭ ‬التونسية‭ “‬مريم‭ ‬جعبر‭”‬،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬فعاليات‭ ‬الدورة‭ ‬السادسة‭ ‬عشرة‭ ‬من‭ ‬مهرجان‭ ‬الفيلم‭ ‬الفرنكوفوني‭ ‬FrancoFilm‭ ‬التي‭ ‬تنتظم‭ ‬من‭ ‬5‭ ‬إلى‭ ‬13‭ ‬مارس‭ ‬2026‭. ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬العرض‭ ‬بمبادرة‭ ‬من‭ ‬سفارة‭ ‬الجمهورية‭ ‬التونسية‭ ‬بإيطاليا‭ ‬التي‭ ‬اختارت‭ ‬أن‭ ‬تمثّل‭ ‬السينما‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموعد‭ ‬الثقافي‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬السينمائي‭ ‬الذي‭ ‬حاز‭ ‬اهتمام‭ ‬النقاد‭ ‬ولفت‭ ‬الأنظار‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المهرجانات‭ ‬العالمية‭.‬

وعرض‭ ‬الفيلم‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬سينمائي‭ ‬يجمع‭ ‬جمهورًا‭ ‬متنوّعًا‭ ‬من‭ ‬عشاق‭ ‬السينما‭ ‬الفرنكوفونية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أفراد‭ ‬من‭ ‬الجالية‭ ‬التونسية‭ ‬المقيمة‭ ‬بإيطاليا‭ ‬الذين‭ ‬دعتهم‭ ‬السفارة‭ ‬إلى‭ ‬حضور‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬الثقافي‭ ‬الذي‭ ‬يحتفي‭ ‬بالإبداع‭ ‬التونسي‭ ‬المعاصر‭.‬

عن‭ ‬سؤال‭ ‬الانتماء‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬الجذور

ويُعدّ‭ ‬فيلم‭ ‬اماء‭ ‬العينب‭ ‬ذ‭ ‬المعروف‭ ‬أيضًا‭ ‬بعناوينه‭ ‬الفرنسية‭ ‬والإنقليزية‭ ‬Là d’où l’on vient‭ ‬وLa Source‭ ‬ذ‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬السينمائية‭ ‬التي‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬لفت‭ ‬الانتباه‭ ‬إلى‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬المخرجات‭ ‬التونسيات‭ ‬اللواتي‭ ‬يشتغلن‭ ‬على‭ ‬موضوعات‭ ‬الهوية‭ ‬والذاكرة‭ ‬والإنسان‭ ‬في‭ ‬علاقته‭ ‬بالمكان‭. ‬ففي‭ ‬هذا‭ ‬العمل،‭ ‬تمزج‭ ‬المخرجة‭ “‬مريم‭ ‬جعبر‭” ‬بين‭ ‬الحسّ‭ ‬الواقعي‭ ‬والنبرة‭ ‬الشعرية‭ ‬لتروي‭ ‬حكاية‭ ‬إنسانية‭ ‬عميقة‭ ‬تنبني‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬الانتماء‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬الجذور‭.‬

وتدور‭ ‬أحداث‭ ‬الفيلم‭ (‬الذي‭ ‬كنّا‭ ‬شاهدناه‭ ‬خلال‭ ‬الدورة‭ ‬الماضية‭ ‬من‭ ‬أيام‭ ‬قرطاج‭ ‬السينمائية‭) ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬ريفي‭ ‬تونسي‭ ‬حيث‭ ‬تتقاطع‭ ‬حيوات‭ ‬الشخصيات‭ ‬مع‭ ‬الطبيعة‭ ‬ومع‭ ‬ذاكرة‭ ‬المكان،‭ ‬في‭ ‬سردية‭ ‬بصرية‭ ‬تتأمل‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الإنسان‭ ‬وأرضه،‭ ‬وبين‭ ‬الماضي‭ ‬والحاضر‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الحكاية،‭ ‬تفتح‭ ‬المخرجة‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬أسئلة‭ ‬تتجاوز‭ ‬الإطار‭ ‬المحلي‭ ‬لتلامس‭ ‬قضايا‭ ‬كونية‭ ‬تتعلّق‭ ‬بالهوية‭ ‬والهجرة‭ ‬والحنين‭ ‬إلى‭ ‬الأصل‭.‬

تقدّم‭ “‬مريم‭ ‬جعبر‭”  ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬تجربة‭ ‬سينمائية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬اقتصاد‭ ‬سردي‭ ‬واضح‭ ‬وعلى‭ ‬حساسية‭ ‬بصرية‭ ‬لافتة،‭ ‬حيث‭ ‬تتقدّم‭ ‬الصورة‭ ‬أحيانًا‭ ‬على‭ ‬الحوار‭ ‬لتصوغ‭ ‬المعنى‭. ‬ويتميز‭ ‬الفيلم‭ ‬بقدرته‭  ‬على‭ ‬بناء‭ ‬مناخ‭ ‬شاعري‭ ‬هادئ‭ ‬يتيح‭ ‬للمشاهد‭ ‬التوغّل‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الشخصيات‭ ‬وفهم‭ ‬تحوّلاتها‭ ‬النفسية‭ ‬والوجودية‭.‬

كما‭ ‬يبرز‭ ‬طرافة‭ ‬في‭ ‬العناية‭ ‬بالتفاصيل‭ ‬اليومية‭ ‬وبالإيقاع‭ ‬البصري‭ ‬الذي‭ ‬يمنح‭ ‬الطبيعة‭ ‬حضورًا‭ ‬شبه‭ ‬درامي‭ ‬داخل‭ ‬العمل‭. ‬فالماء،‭ ‬بوصفه‭ ‬عنصرًا‭ ‬رمزيًا‭ ‬مركزيًا‭ ‬في‭ ‬الفيلم،‭ ‬يتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬استعارة‭ ‬للذاكرة‭ ‬والاستمرار‭ ‬والحياة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تتخذ‭ ‬الأرض‭ ‬دلالة‭ ‬الانتماء‭ ‬الذي‭ ‬يظلّ‭ ‬يلاحق‭ ‬الإنسان‭ ‬حتى‭ ‬وهو‭ ‬يبتعد‭ ‬عنه‭.‬

البعد‭ ‬الانساني‭ ‬للسينما‭ ‬

وقد‭ ‬مكّن‭ ‬هذا‭ ‬التناول‭ ‬الفني‭ ‬للفيلم‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬حضور‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المهرجانات‭ ‬السينمائية‭ ‬الدولية،‭ ‬حيث‭ ‬نال‭ ‬عدة‭ ‬جوائز‭ ‬وتقديرات‭ ‬نقدية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعله‭ ‬أحد‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تؤكّد‭ ‬حيوية‭ ‬السينما‭ ‬التونسية‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬طرح‭ ‬موضوعاتها‭ ‬الخاصة‭ ‬بلغة‭ ‬سينمائية‭ ‬ذات‭ ‬بعد‭ ‬إنساني‭ ‬شامل‭.‬

ويأتي‭ ‬عرض‭ ‬الفيلم‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬FrancoFilm‭ ‬بروما‭ ‬ليعزّز‭ ‬حضور‭ ‬السينما‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬الثقافي‭ ‬الأوروبي،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬المهرجان‭ ‬يُعدّ‭ ‬من‭ ‬التظاهرات‭ ‬التي‭ ‬تحتفي‭ ‬بتنوّع‭ ‬الإنتاج‭ ‬السينمائي‭ ‬الفرنكوفوني‭ ‬وتتيح‭ ‬للجمهور‭ ‬الإيطالي‭ ‬التعرف‭ ‬إلى‭ ‬تجارب‭ ‬سينمائية‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.‬

فرصة‭ ‬للقاء‭ ‬الجالية‭ ‬التونسية‭ ‬

كما‭ ‬يمثّل‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬فرصة‭ ‬للجالية‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬إيطاليا‭ ‬للالتقاء‭ ‬حول‭ ‬عمل‭ ‬فني‭ ‬يحمل‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬ذاكرتهم‭ ‬الثقافية‭ ‬ويعيد‭ ‬وصلهم‭ ‬بالسينما‭ ‬التونسية‭ ‬المعاصرة‭. ‬فالعروض‭ ‬السينمائية‭ ‬في‭ ‬المهجر‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬لحظة‭ ‬رمزية‭ ‬تعيد‭ ‬استحضار‭ ‬الوطن‭ ‬عبر‭ ‬الصورة‭ ‬والحكاية‭ ‬واللغة‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬دولي‭ ‬بالعاصمة‭ ‬الإيطالية،‭ ‬يتواصل‭ ‬مسار‭ ‬السينما‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬تثبيت‭ ‬مكانتها‭ ‬ضمن‭ ‬المشهد‭ ‬السينمائي‭ ‬العالمي،‭ ‬مؤكدة‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬أعمال‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الخصوصية‭ ‬المحلية‭ ‬والانفتاح‭ ‬الإنساني،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسعى‭ ‬إليه‭ ‬فيلم‭ “‬ماء‭ ‬العين‭” ‬الذي‭ ‬يقدّم‭ ‬حكاية‭ ‬تنبع‭ ‬من‭ ‬الأرض‭ ‬التونسية‭ ‬لكنها‭ ‬تخاطب‭ ‬الإنسان‭ ‬أينما‭ ‬كان‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

كيف طرح المخرجون السينمائيون الصّراع الأمريكي الإيراني؟ من أجل تحرير الصورة من أسر السياسة، وإعادة الإنسان إلى مركز الحكاية

ظلّ‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإيران،‭ ‬منذ‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية‭ …