عرض في روما ضمن فعاليات مهرجان الفيلم الفرنكفوني الشريط التونسي “ماء العين”: بين الحسّ الواقعي والنبرة الشعرية
استقبلت العاصمة الإيطالية روما مساء السبت 07 مارس عرضًا خاصًا للفيلم التونسي ماء العين للمخرجة التونسية “مريم جعبر”، وذلك في إطار فعاليات الدورة السادسة عشرة من مهرجان الفيلم الفرنكوفوني FrancoFilm التي تنتظم من 5 إلى 13 مارس 2026. ويأتي هذا العرض بمبادرة من سفارة الجمهورية التونسية بإيطاليا التي اختارت أن تمثّل السينما التونسية في هذا الموعد الثقافي الدولي من خلال هذا العمل السينمائي الذي حاز اهتمام النقاد ولفت الأنظار في عدد من المهرجانات العالمية.
وعرض الفيلم ، في لقاء سينمائي يجمع جمهورًا متنوّعًا من عشاق السينما الفرنكوفونية، إلى جانب أفراد من الجالية التونسية المقيمة بإيطاليا الذين دعتهم السفارة إلى حضور هذا الحدث الثقافي الذي يحتفي بالإبداع التونسي المعاصر.
عن سؤال الانتماء والبحث عن الجذور
ويُعدّ فيلم اماء العينب ذ المعروف أيضًا بعناوينه الفرنسية والإنقليزية Là d’où l’on vient وLa Source ذ من الأعمال السينمائية التي نجحت في لفت الانتباه إلى جيل جديد من المخرجات التونسيات اللواتي يشتغلن على موضوعات الهوية والذاكرة والإنسان في علاقته بالمكان. ففي هذا العمل، تمزج المخرجة “مريم جعبر” بين الحسّ الواقعي والنبرة الشعرية لتروي حكاية إنسانية عميقة تنبني على سؤال الانتماء والبحث عن الجذور.
وتدور أحداث الفيلم (الذي كنّا شاهدناه خلال الدورة الماضية من أيام قرطاج السينمائية) في فضاء ريفي تونسي حيث تتقاطع حيوات الشخصيات مع الطبيعة ومع ذاكرة المكان، في سردية بصرية تتأمل العلاقة بين الإنسان وأرضه، وبين الماضي والحاضر. ومن خلال هذه الحكاية، تفتح المخرجة الباب أمام أسئلة تتجاوز الإطار المحلي لتلامس قضايا كونية تتعلّق بالهوية والهجرة والحنين إلى الأصل.
تقدّم “مريم جعبر” في هذا العمل تجربة سينمائية تقوم على اقتصاد سردي واضح وعلى حساسية بصرية لافتة، حيث تتقدّم الصورة أحيانًا على الحوار لتصوغ المعنى. ويتميز الفيلم بقدرته على بناء مناخ شاعري هادئ يتيح للمشاهد التوغّل في عالم الشخصيات وفهم تحوّلاتها النفسية والوجودية.
كما يبرز طرافة في العناية بالتفاصيل اليومية وبالإيقاع البصري الذي يمنح الطبيعة حضورًا شبه درامي داخل العمل. فالماء، بوصفه عنصرًا رمزيًا مركزيًا في الفيلم، يتحوّل إلى استعارة للذاكرة والاستمرار والحياة، في حين تتخذ الأرض دلالة الانتماء الذي يظلّ يلاحق الإنسان حتى وهو يبتعد عنه.
البعد الانساني للسينما
وقد مكّن هذا التناول الفني للفيلم من تحقيق حضور ملحوظ في عدد من المهرجانات السينمائية الدولية، حيث نال عدة جوائز وتقديرات نقدية، وهو ما جعله أحد الأعمال التي تؤكّد حيوية السينما التونسية وقدرتها على طرح موضوعاتها الخاصة بلغة سينمائية ذات بعد إنساني شامل.
ويأتي عرض الفيلم في مهرجان FrancoFilm بروما ليعزّز حضور السينما التونسية في الفضاء الثقافي الأوروبي، خاصة وأن هذا المهرجان يُعدّ من التظاهرات التي تحتفي بتنوّع الإنتاج السينمائي الفرنكوفوني وتتيح للجمهور الإيطالي التعرف إلى تجارب سينمائية من مختلف أنحاء العالم.
فرصة للقاء الجالية التونسية
كما يمثّل هذا الحدث فرصة للجالية التونسية في إيطاليا للالتقاء حول عمل فني يحمل جزءًا من ذاكرتهم الثقافية ويعيد وصلهم بالسينما التونسية المعاصرة. فالعروض السينمائية في المهجر غالبًا ما تتحوّل إلى لحظة رمزية تعيد استحضار الوطن عبر الصورة والحكاية واللغة.
ومن خلال هذا الحضور في مهرجان دولي بالعاصمة الإيطالية، يتواصل مسار السينما التونسية في تثبيت مكانتها ضمن المشهد السينمائي العالمي، مؤكدة قدرتها على تقديم أعمال تجمع بين الخصوصية المحلية والانفتاح الإنساني، وهو ما يسعى إليه فيلم “ماء العين” الذي يقدّم حكاية تنبع من الأرض التونسية لكنها تخاطب الإنسان أينما كان.
كيف طرح المخرجون السينمائيون الصّراع الأمريكي الإيراني؟ من أجل تحرير الصورة من أسر السياسة، وإعادة الإنسان إلى مركز الحكاية
ظلّ الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، منذ الثورة الإسلامية …





