2026-03-07

ملحمة بن قردان …عندما هتف التونسيون بصوت واحد : لا مكان للإرهاب … هنا تونس

يوم 7 مارس 2016 استفاقت بنقردان على وقع ازيز الرصاص وهي  الحدودية  التي اعتادت على أصوات مرور العابرين والحركة التجارية التي لا تهدأ. كان الحدث جللا يمكن اختصاره بشكل مكثف في مواجهة جدت فجر ذلك اليوم الرمادي بين مشروع دولة إرادة الحياة وبين فكرة ظلامية ارادت ان تتجسد على ارض الواقع وتجد لها موطئ قدم.

فقد تسللت جماعات إرهابية مدججة بالسلاح وبفكر متطرف وعنيف الى قلب مدينة بنقردان ساعية الى الاستحواذ عليها وجعلها امارة متجلّلة بالسواد كما حدث في مناطق أخرى من بلدان عربية. لكن حسابات خفافيش الظلام تم الحسم فيها بمواجهة لا تبقي ولا تذر فقد اتحدت بمدينة بأكملها ووقفت خلف القوات المسلحة العسكرية والأمنية وقاومت ببسالة لا مثيل لها للقضاء على جيوب الإرهاب.

وجاءت الصور ملحمية بامتياز ففي احياء  هذه المدينة وازقتها كان أبناء بنقردان متجندين بالمعنى الحرفي للكلمة لمعاضدة جهود العسكريين والامنيين رافضين ان تتحول مدينتهم الوادعة الى امارة دم وفوضى.

وفي لحظات مفصلية حسمت المعركة لصالح مشروع دولة وشعب يرفض الإرهاب ويقول بكل وضوح ان لا مكان لطيور الظلام هنا وتحولت بنقردان الى رمز للمناعة الوطنية والحصانة ضد كل أفكار الغلو والتطرف والتفاف المواطنين حول المؤسستين العسكرية والأمنية كان عملا بطوليا وملحميا بكل ما تعنيه الكلمة من معان.

وفقدنا في تلك المعركة شهداء سواء من العسكريين و الأمنيين او من المدنيين واظهر أهالي بنقردان حالة فريدة من التضحية والبسالة وبتنا نستذكر ما قاله احد المواطنين هناك ككلمات ملحمية تستحق ان تخلد في الذاكرة ” وطني قبل بطني وبلادي قبل اولادي “.

واليوم ومع مرور السنوات وعودة ذكرى ملحمة بنقردان نقف امام درس حقيقي في المواطنة والذود عن الوطن وليس استعادة واقعة امنية خطيرة فقط. لنتعلم ان بعض المدن الصغيرة قادرة على ان تكون فاعلة في التاريخ وان تصنع لحظات ملحمية في ذاكرة الشعوب يصعب ان تمحي.

لذلك أصبحت بنقردان في اذهان التونسيين مختصرة في تلك اللحظة التي هتف فيها التونسيون بصوت واحد …هنا تونس لا للإٍرهاب.

 

‫شاهد أيضًا‬

نزول جمرة التراب بالتقويم الفلاحي :  عندما تستيقظ الأرض من سباتها الشتوي…

  بدأ الشتاء يخلع رداءه تدريجيا ويعلن بشارات فصل البدايات …الربيع الذي تستيقظ ف…