مراقبة الجودة خلال النصف الأول من رمضان: مئات الزيارات التفقدية وحجز منتجات غير صحية
مع تزايد الحركية التجارية خلال شهر رمضان المعظم واقتراب عيد الفطر، تكثّف مصالح المراقبة الاقتصادية ومراقبة الجودة من تدخلاتها في مختلف مسالك التوزيع، بهدف ضمان سلامة المنتجات وحماية المستهلك من السلع غير المطابقة للمواصفات.
وتكتسي هذه العمليات أهمية خاصة في فترة يرتفع فيها الإقبال على عدد من المنتجات الاستهلاكية، على غرار الملابس الجاهزة والأحذية ولعب الأطفال، إلى جانب مواد أخرى يتم تداولها بكثافة في الأسواق.
وفي هذا الإطار، كشفت نتائج عمليات مراقبة الجودة المنجزة إلى حدود النصف الأول من شهر رمضان لسنة 2026 عن نشاط رقابي مكثف شمل مختلف نقاط البيع بالجملة والتفصيل، وأسفر عن تسجيل عدد من الإخلالات المتعلقة بعدم مطابقة بعض المنتجات للتراتيب الجاري بها العمل.
وبحسب المعطيات الرسمية، فقد نفذت فرق المراقبة خلال النصف الأول من شهر رمضان، 248 زيارة تفقد استهدفت عددا من المحلات التجارية ونقاط التوزيع. وتركزت هذه الزيارات على التثبت من جودة المنتجات المعروضة للعموم ومدى احترامها للشروط القانونية والصحية المعمول بها، خاصة في ما يتعلق بسلامة المواد المستعملة في التصنيع ووضوح البيانات المرافقة للمنتجات.
كما قامت مصالح المراقبة برفع 350 عينة من منتجات مختلفة، شملت أساسا الأحذية والملابس الجاهزة ولعب الأطفال إضافة إلى بعض المواد الكيميائية على غرار «ماء جافال»، وذلك لإخضاعها إلى التحاليل المخبرية اللازمة. وقد تمحورت هذه التحاليل حول التثبت من طبيعة المواد الكيميائية المستعملة والخصائص الفيزيائية للمنتجات، فضلا عن مراقبة صحة المعطيات المدرجة ببطاقات التأشير المتعلقة بتركيبة المنتج ومكوناته.
وفي جانب آخر من العمل الرقابي، شملت التدخلات أيضا المراقبة الإحصائية لوزن الخبز، حيث تم تفقد 50 مخبزة مصنفة. وأسفرت هذه العملية عن تحرير 43 محضرا بسبب الإخلال بوزن الخبز المحدد قانونيا، وهو ما يعكس استمرار بعض التجاوزات في هذا القطاع رغم حساسيته وارتباطه المباشر بالاستهلاك اليومي للمواطنين.
أما في ما يتعلق بالمحجوزات، فقد تمكنت فرق المراقبة من حجز 277 مسدسا بلاستيكيا موجها للأطفال، تبين أن ترويجها قد يشكل خطرا على سلامتهم، خاصة في ظل غياب شروط السلامة الأساسية في تصنيعها. كما تم حجز 912 زوج من الأحذية التي ثبت عدم مطابقتها للتراتيب الفنية المعمول بها، سواء من حيث المواد المستعملة أو شروط السلامة والجودة.
وفي إطار حماية الأطفال من المنتجات الخطرة، تم أيضا إتلاف 18 ألفا و568 قطعة من لعب الأطفال بعد ثبوت عدم توفرها على المستلزمات العامة لتحقيق السلامة. وتأتي هذه الإجراءات في سياق الحرص على الحد من ترويج لعب قد تتسبب في أضرار صحية أو حوادث لدى الأطفال، خاصة مع تزايد الطلب عليها خلال المناسبات والأعياد.
من جهة أخرى، أسفرت عمليات المراقبة عن تسجيل 13 مخالفة تعلقت بعرض ومسك منتجات غير مطابقة للتراتيب الجاري بها العمل ولا تستجيب لشروط السلامة المطلوبة، وهو ما استوجب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في شأن المخالفين.
ولم تقتصر جهود مصالح المراقبة على العمل الميداني فحسب، بل شملت أيضا متابعة شكاوى المواطنين، حيث تمت معالجة 21 عريضة للمستهلكين خلال هذه الفترة. وقد تعلقت هذه الشكاوى أساسا بخدمات ما بعد البيع وجودة بعض المنتجات، إضافة إلى إشكاليات مرتبطة بالاقتناءات التي تتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي أصبحت في السنوات الأخيرة مصدرا متزايدا للتظلمات بسبب غياب الضمانات القانونية الكافية.
وتؤكد هذه الأرقام أن العمل الرقابي متواصل بوتيرة مرتفعة خلال شهر رمضان، في محاولة لضبط السوق والتصدي لمختلف أشكال الغش والتلاعب بجودة المنتجات، خاصة في الفترات التي تشهد ارتفاعا في نسق الاستهلاك.
بين ضغط التقييم وخصوصية شهر الصيام: دعوات إلى «أسبوع مغلق» في رمضان
يشهد المشهد التربوي في تونس خلال الأسابيع الأخيرة تصاعدا ملحوظا في أصوات أولياء تلاميذ الم…












