تحيي تونس غدا 8 مارس إلى جانب شعوب العالم اليوم العالمي للمرأة وهو يوم نتذكر فيه النضالات النسوية من أجل إقرار حقوق المرأة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وفي مقدمتها المساواة التامة والفعلية.
ويحيي العالم هذه الذكرى الأممية في سياق دولي وإقليمي يتسم بالتوتر والحروب التي تنتهك حقوق الشعوب وحقوق الإنسان بصفة عامة وحقوق النساء بصفة خاصة على إعتبار الهشاشة التي تتسم بها المرأة في مناطق النزاع والصراعات.
وفي تونس تعتبر المرأة رائدة عربياً بفضل مجلة الأحوال الشخصية (1956) التي منعت تعدد الزوجات وأقرت الطلاق القضائي والمساواة في الحقوق كما تراهن الدولة في السنوات الأخيرة على دعم الحقوق الاقتصادية للمرأة على مستوى التمكين الاقتصاديّ للنساء والفتيات كخيار استراتيجيّ للارتقاء بمشاركتهنّ الاقتصاديّة وتحفيزهنّ على المساهمة في خلق الثّروة وفي تعزيز التّماسك الأسري وللتّرفيع أيضا في تشغيليّة النّساء تماشيا مع مقتضيات الدستور الذي أكّد أهمّيّة الأسرة باعتبارها خليّة أساسيّة للمجتمع وألزم الدّولة باتّخاذ جميع التّدابير اللّازمة لحمايتها.
وتواصل الدولة جهودها لتعزيز هذه المكتسبات، مع التركيز على دعم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لتقوية صمود المرأة مع تعزيز هذا الخيار الوطني من خلال انطلاق وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ في إعداد الإستراتيجية الوطنيّة للنهوض بريادة الأعمال النّسائيّة في أفق 2035 بهدف ترسيخ ثقافة ريادة الأعمال النّسائيّة بداية من مرحلة الطفولة بما سيساعد على وضع سياسات عموميّة تأخذ بعين الاعتبار الفرص المتاحة على مستوى الموارد البشرية النّسائية المتوفّرة وتراعي خصوصيّاتها.
وبفضل ما تحقق للمرأة التونسية من مكتسبات على مستوى التعليم والتشغيل والتشريعات التي تحتاج بدورها إلى مزيد من الدعم فقد أشعت المرأة التونسية ككفاءة معترف بها على مستوى إقليمي ودولي مع اقتحامها مجال ريادة الأعمال بكل شجاعة واقتدار.
ويقدر عدد سيدات الأعمال في تونس بنحو 18 ألف امرأة ٪36 منهن ينشطن في الصناعة و٪41 في مجال الخدمات و٪22 في التجارة كما أن أكثر من ٪74.5 من سيدات الأعمال هن صاحبات شهادات جامعية وأكثر من ٪87 من هن بدأن من الصفر.
وتتميز المرأة التونسية في عدة قطاعات منها المشاريع الصناعية وفي عدة مجالات منها الطاقة والصحة والتعليم العالي والبحوث وقد بلغت مستوى لا يستوفي قدراتها في تنمية عدة قطاعات حيوية في الاقتصاد التونسي وعلى المستوى الأسري والاجتماعي، فبالتالي فإن ريادة تونس هي في إقرار المساواة بين النساء والرجال كركيزة أساسية للنمو الاقتصادي والصناعي.
في المقابل وعلى المستوى الدولي، يحل اليوم العالمي للمرأة هذه السنة في ظل وضع يعرف تراجعات خطيرة على مستوى الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للنساء، نتيجة الصراعات والحروب والتي أثرت بشكل كارثي على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للشعوب، وفي مقدمتها النساء، اللائي يعانين من تراجع غير مسبوق في حقوقهن الصحية والاجتماعية والاقتصادية.
وعلى المستوى الإقليمي، يتسم الوضع بتسجيل تراجعات خطيرة على مستوى الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية للنساء، وارتفاع مظاهر العنف ضدهن، واعتقال العديد من الناشطات النسويات بكل من السودان، ومصر والجزائر، واستمرار أسر العديد من المناضلات الفلسطينيات من قبل العدو الصهيوني حيث تتعرض النساء الفلسطينيات في الأراضي المحتلة وخاصة في غزة، إلى العدوان والإبادة والجرائم ضد الإنسانية التي يتعرض لها عموم الشعب الفلسطيني، حيث تمثّل النساء حوالي ٪70 من الشهداء والجرحى كما تمثل النسبة الأكبر من المشردين والمهجّرين.
إحياء هذا اليوم العالمي يحيلنا على مواصلة نضال نساء العالم من أجل تحقيق المساواة الفعلية والمطالبة بحق العيش بكرامة والتصدي لمختلف أشكال التمييز والهشاشة.
البنيات المدنية.. ركيزة الدور الإجتماعي للدولة
تعكف الدولة على متابعة تقدم إنجاز البنيات المدنية ونعني هنا بالبنيات المدنية المستشفيات وا…








