يعدّ حلقة أساسية لتطوير مبادلات الطاقة الكهربائية بين ضفتي المتوسط : مشروع «ألماد» بين تونس وإيطاليا محلّ متابعة بالبرلمان
جددت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب اهتمامها بمشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا «ألماد»، وذلك من خلال جلسة الاستماع إلى كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي، التي عقدتها أمس الأول حول تطورات القرض المصادق عليه من قبل البرلمان والمخصص للمساهمة في تمويل هذا المشروع والجدول الزمني لإنجازه.
وقد كانت الجلسة مناسبة أعلن فيها كاتب الدولة عن تأجيل موعد دخول مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا حيز الاستغلال، حيث تقرر الانطلاق في ذلك سنة 2030 بدلا عن 2028 كما كان معلنا سابقا، وذلك بسبب بطء نسق إبرام العقود. ويعد هذا المشروع حلقة أساسية لتطوير مبادلات الطاقة الكهربائية بين ضفتي المتوسط وتعزيز المنظومة الكهربائية التونسية وتطوير مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، بما سيساهم في مجابهة ارتفاع الطلب خلال ذروة الاستهلاك والاستعداد للاندماج في السوق الأورو-إفريقية المستقبلية للكهرباء.
ويتمثل هذا المشروع في إنجاز خط ربط بحري للتيار المستمر جهد عالي بين تونس وايطاليا عن طريق الربط ثنائي الاتجاه، بين جزيرة صقلية بإيطاليا وولاية نابل. ويتضمن المشروع إنشاء محطتين لتحويل التيار الكهربائي المستمر إلى تيار متردد بالملاعبي بمنزل تميم وبارتانا بجزيرة صقلية وكابل بحري يمر عبر مضيق صقلية بطول يناهز 200 كلم وبعمق يصل إلى 800 متر وبقدرة 600 ميغاواط وبجهد 500 كيلوفولت تيار مستمر ونقطتي وصول في كلا الجهتين قليبية وصقلية ووصلتين أرضيتين للكابلات تحت الأرضية تربطان نقطتي الوصول بمحطتي التحويل ونظام اتصالات مستمر بين محطتي التحويل ونظام لتوفير مراقبة مستمرة للكابل.
ومثّل هذا المشروع قبل موفى جانفي الفارط محل اهتمام رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري وذلك لدى اشرافها على اجتماع اللجنة العليا لتسريع إنجاز المشاريع العمومية، حيث دعت الى ضرورة التسريع في نسق إنجازه وإحكام متابعته عبر آليات رقابة دورية ومتواصلة تواكب تقدم الأشغال. ويأتي ذلك تبعا لتوجيهات رئيس الجمهورية قيس سعيّد لما يكتسيه هذا المشروع من أهمية اقتصادية واستراتيجية، باعتباره يندرج في إطار استراتيجية الدولة في مجال الطاقات المتجددة والتي تهدف إلى تعزيز الأمن الطاقي الوطني.
ويعتبر مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا الذي تبلغ كلفته 1014 مليون يورو من المشاريع الوطنية الكبرى التي ستساهم في استقرار الشبكة الكهربائية وفي تنويع مصادر إمدادات الطاقة في بلادنا. ويساهم في تمويله الشركة التونسية للكهرباء والغاز عن طريق قروض من المانحين الدوليين ومشغل شبكة الكهرباء الايطالية «تارنا» والاتحاد الأوروبي في شكل هبة.
ومن المتوقع أن يمكّن هذا المشروع من تحقيق انخفاض مستوى الاستثمار في مجال توليد الطاقة الكهربائية والانفتاح على أسواق الكهرباء الإيطالية والأوروبية التي توفر كميات هامة من الطاقة النظيفة وتأمين شبكة الكهرباء الوطنية اضافة الى تعزيز القدرات لمواجهة الزيادة في نسبة الاستهلاك وتنويع مصادر الطاقة والتخفيض من استهلاك الغاز المستورد وتحقيق نقلة نوعية في برنامج الطاقات المتجددة. وعلاوة على ذلك فإنه سيطور المبادلات الكهربائية بين شمال المتوسط وجنوبه عبر ربط ثنائي الاتجاه ليتيح التصدير والتوريد حسب حاجيات الضفتين ويعزز استقرار ومرونة المنظومة الكهربائية التونسية، ويحقق تكاملها مع شبكة الربط الكهربائي القائمة مع الجزائر إضافة إلى الاسهام في تأمين الطلب خصوصا خلال فترات الذروة.
وللوصول إلى إنجاز هذا المشروع الاستراتيجي والنجاح في تحقيقه وتحقيق أهدافه تتواصل جلسات العمل بين الأطراف المتدخلة من تونس وايطاليا لمتابعة مراحل تقدمه بما في ذلك طلبات العروض المتعلقة بمختلف مكوناته. ووفق وزارة الصناعة والمناجم والطاقة فإن هذا المشروع قد قطع أشواطا هامة من مرحلة تقديم العروض الفنية والعروض المالية، ليتواصل العمل على تجاوز كل ما يمكن أن يعترضه من عقبات وصعوبات لإيجاد الحلول التي تستوجبها.
الجالية التونسية في منطقة الخليج والشرق الأوسط : خليّة أزمة وتدابير استباقية للإحاطة والمتابعة
وفي هذا الإطار قامت الوزارة بتشكيل خلية أزمة صلبها تعمل على مدار الساعة، لمتابعة الأوضاع ب…












