2026-03-06

ظاهرة رشق وسائل النقل العمومي بالحجارة تهديد لسلامة المواطن وإضرار بالملك العام

تعرّض أحد قطارات الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية، خلال ليلة الثلاثاء الماضية إلى حادثة رشق بالحجارة على مستوى خط الضاحية الجنوبية الرابط بين تونس والرياض، وتحديدا قرب محطة الطاهر صفر.

وقد أدى هذا الاعتداء إلى تهشيم عدد من بلور العربات وإثارة حالة من الهلع في صفوف المسافرين دون تسجيل إصابات خطيرة. واضطرت الشركة، إثر الحادث إلى إيقاف استغلال القطار إلى حين القيام بأعمال الصيانة اللازمة، وهوما انعكس بشكل مباشر على نسق السفرات وعلى مصالح عدد كبير من الحرفاء .

كما تعرضت احدى الحافلات، خط تونس – جربة إلى الاعتداء والرشق بالحجارة من قبل قصر، ما أدى إلى تهشيم بلورها وبالتالي خروجها عن الخدمة من أجل صيانتها، وهذه الحوادث هي فقط عينة مما يحدث يوميا على السكك الحديدية والطرقات . ويعكس تكرار مثل هذه الحوادث حجم التحديات التي يواجهها قطاع النقل العمومي في بلادنا خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي يعيشها هذا المرفق الهام في حياة الاغلبية الساحقة من المواطنين .

وتعيدنا هذه الحوادث الى الظاهرة المتكررة والخطيرة التي تتمثل في رشق القطارات والحافلات والمترو بالحجارة، وهي ممارسات أصبحت تمثل تحديا أمام الوزارة والشركات المشرفة على هذا القطاع الهام . فإضافة الى المخاطر التي تهدد سلامة الركاب والأعوان بشكل مباشر ،فإن هذه الاعتداءات تتسبب كذلك في خسائر مادية معتبرة نتيجة تهشيم البلور وتضرر تجهيزات العربات ، ما يفرض على الشركات تكاليف إضافية لإصلاح الأعطاب وإعادة تجهيز وسائل النقل المتضررة .

كما تؤثر هذه الاعتداءات بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. فاضطرار الشركة إلى إخراج بعض القطارات من الخدمة لإجراء الصيانة يؤدي حتما إلى تقليص عدد السفرات ، وهوما يربك تنقلات مئات الآلاف من المسافرين الذين يعتمدون بشكل يومي على النقل العمومي للوصول الى وجهاتهم . كما أن تكرار الأعطال الناتجة عن هذه الاعتداءات يضغط على الإمكانيات المحدودة أصلا لقطاع النقل العمومي .

ويعتبر النقل العمومي بكل اصنافه من ركائز الحركية داخل المدن الكبرى وضواحيها وبين المدن اذ يمثل القطار في ضواحي العاصمة وسيلة نقل رئيسية لعدد كبير من المواطنين نظرا لطاقة استيعابه الكبيرة الا أن تكرار الاعتداءات على هذا المرفق العمومي يهدد استمرارية الخدمات ويضعف ثقة المواطنين في منظومة النقل العمومي .

ولا شك أن الاعتداء على القطارات قد يتسبب أيضا في حوادث أكثر خطورة ، فتهشيم البلور أثناء سير القطار قد يؤدي إلى إصابة المسافرين أو أعوان الشركة بشظايا الزجاج كما يمكن أن يخلق حالة من الفوضى والذعر داخل العربات خلال الاعتداء .

وتؤكد المعطيات  أن مثل هذه الاعتداءات عادة ما تصدر عن مجموعات من المراهقين أوالأطفال في بعض المناطق المحاذية لخطوط السكك الحديدية أوالطرقات الرئيسية حيث يتحول رشق القطارات بالحجارة إلى سلوك عبثي أو نوع من التسلية غير المدركة لعواقبها الخطيرة لكن هذا السلوك، مهما كانت دوافعه، فهوفعل تخريبي يمسّ مرفقا عموميا ويضر بمصالح المجتمع بأكمله .

ولا شك أن تفشي هذه الظاهرة يعكس في جانب منه تراجع الوعي بضرورة حماية الممتلكات العمومية إضافة إلى وجود عوامل اجتماعية وتربوية تساهم في انتشار مثل هذه السلوكيات المنحرفة لدى بعض الاطفال . كما أن غياب الإحساس بخطورة هذه الأفعال قد يدفع البعض إلى الاستهانة بتداعياتها ، رغم ما قد تسببه من خطر على سلامة الركاب وتعطيل مصالحهم .

وأمام تكرار هذه الحوادث وجب التعامل مع هذه الظاهرة ضمن مقاربة تأخذ بعين الاعتبار الجوانب الأمنية والتربوية والاجتماعية ، وتتطلب حماية وسائل النقل العمومي ومساهمة فعالة من المجتمع بمختلف مكوناته من أجل ترسيخ ثقافة احترام المرافق العمومية والمحافظة عليها باعتبارها مسؤولية جماعية تتطلب وعيا من الكل.

‫شاهد أيضًا‬

الحلويات التقليدية في شهر رمضان : تقاليد متوارثة تنعش الاقتصاد وتجمع العائلات

مع بداية  شهر رمضان، تتغير ملامح الأسواق في جل المدن حيث تكتسي الأحياء الشعبية والتجارية ح…