انتهى الأسبوع الأول من العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عدوان فجّر حربا لا أحد يستطيع اليوم ضبط ساعة توقّفها أو تحديد المنتصر فيها، والأهم والأخطر من كل ذلك جرد قائمة الخسائر في صفوف المتحاربين وغير المتحاربين على حد سواء فالتداعيات واسعة النطاق، خطيرة المعالم ودرجة الخطورة تزداد بتقدم عقارب الساعة.

إن جميع المؤشرات التي رافقت بداية الحرب في المنطقة تؤكد ضرورة إعمال العقل والعودة إلى الجادة والاستئناس بما راكمته الإنسانية من آليات وأعراف لعلّ أبرزها الدعوة في هذه الظروف إلى وقف الحرب دون تأخير وتجنيب البشر مزيدا من الأذى.

ومن المفارقات اليوم تواتر تصريحات مسؤولين دوليين وخبراء وحتى قادة دول تؤكد حجم الكارثة وتحذّر من القادم ومع ذلك يتواصل ارتفاع أزيز الصواريخ والقنابل والمسيّرات..

إن حياة ملايين البشر مهدّدة وتأمين الخدمات الدنيا لسكان عشرات الدول التي حُشرت في الحرب أصبحت غاية صعبة المنال ولم تجد حكوماتها من بدّ سوى إطلاق نداءات تنصح فيها رعاياها بعدم مغادرة منازلهم والتزام الحذر والابتعاد عن النوافذ والأماكن المكشوفة..!

ولم تكشف مديرة صندوق النقد الدولي سرّا حين قالت قبل يومين إذا استمر «الصراع» لفترة طويلة فسيكون له تأثير على أسعار الطاقة ومعنويات السوق والتضخم، بعبارة أخرى، ارتدادات الزلزال الذي أحدثته هذه الحرب المفتوحة ستكون مدمّرة ولن ينجو منها أحد.

ومرّة أخرى يتأكد أن ما تمت المجاهرة به قبل شروع أمريكا والكيان الصهيوني في العدوان على إيران من انتصار للديمقراطية في هذه الجمهورية الإسلامية وتحرير شعبها لم يكن سوى ذريعة لتشريع وتبرير الجريمة وها نحن بعد أسبوع تقريبا نتأكد من أن الهدف الرئيسي هو ضرب هذه الدولة ولجم نهضتها وقيامتها العلمية ومنعها من البروز كقوة اقليمية، نووية ربما، بمقدورها مع دول أخرى تعديل المشهد الدولي ووضع حد لنظام القطب الواحد.

إن «ذريعة» الأمريكان والصهاينة لا تنطلي إلا على من يريد أن تنطلي عليه، حيث لا يمكن هضم مقولة حرص هذين الطرفين على الديمقراطية وحقوق الإنسان واعطاء الدروس بشأنها لذلك فإنه من الأسلم التوقف عند النتائج الكارثية لهذه الحرب سواء منذ لحظة انطلاقتها أو في حال استمرارها.

ويبدو وفق قراءة أولية لنتائج الأيام الأولى لهذه الحرب ان سوء تقدير كبير حصل عند اتخاذ قرار بدء العمليات العسكرية خارج أطر القانون الدولي والشرعية الدولية بالإضافة الى الإستهانة بردّ فعل الجمهورية الإسلامية الايرانية وحلفائها، حيث طالت الحرب أراضي دول عربية شقيقة ذنبها الوحيد استضافة قواعد ومصالح عسكرية أمريكية وفيها من تربطه علاقة مميزة مع طهران.

ولعل أبرز ما سقط من حسابات الولايات المتحدة الأمريكية في تقديرنا عنصر الجغرافيا الذي كان على مرّ العقود لصالح واشنطن، لكن الأمر تغير هذه المرة ليس لأن «النيران» لم تصل بعد الى الأراضي الأمريكية ولكن لأن حجم الخسائر المسجلة إلى حد الآن سواء في صفوف الجنود والموظفين الأمريكان في المنطقة وكذلك استنزاف الماكينة العسكرية الأمريكية وخصوصا الانعكاسات الاقتصادية والاستراتيجية، فهي غير مسبوقة وتضع ساكن البيت الأبيض على صفيح ساخن كما يقال خصوصا عشية انتخابات داخلية وبداية تشكل رأي عام أمريكي مناهض لخياراته.

وسط هذه العتمة التي تضيئها للأسف نيران القنابل والصواريخ والمتفجرات والمسيّرات، وإزاء صراخ الأبرياء ومعاناتهم في ايران وفي لبنان وفلسطين وكثير من الدول العربية التي تم حشرها في الحرب، إضافة الى المخاطر التي بدأت تطرق أبواب أوروبا وآسيا وأمريكا، نحن وجيراننا لسنا للأسف في مأمن من التداعيات المباشرة وغير المباشرة سياسيا وقيميا واقتصاديا واجتماعيا.

إنه ليس من اليسير الالتزام بالقيم والمبادئ الانسانية في المطلق وفي نفس الوقت الحفاظ على المصالح في ظل علاقات دولية غير عادلة وغير متكافئة لذلك فنحن بحاجة إلى بذل الجهد واستحضار دورنا الدبلوماسي كما حصل في الماضي ورفع الصوت عاليا للمطالبة بوقف الحرب والتنسيق في نفس الوقت مع أشقائنا في الجوار وتعزيز الجبهة الداخلية لتأمين الجاهزية الضرورية لمجابهة ما تخبّئه الأيام العسيرة القادمة.

‫شاهد أيضًا‬

متطلبات حلّ أزمة الصناديق الاجتماعية : الإرادة ووضوح الرؤية وحسن التدبير..

اجتمع رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد أول أمس بكل من رئيسة الحكومة سارّة الزّعفراني الزّنزري وزي…