2026-03-06

تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على قطاع المحروقات في تونس : الإمدادات آمنة.. وخيار الميزانية التكميلية مطروح

في ظل التصعيد العسكري الجاري في الشرق الأوسط، والذي أدى إلى إعلان مضيق هرمز ممرّا مغلقا بقرار من إيران ، أكد كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي، وائل شوشان أن التوترات الدائرة رحاها بالشرق الأوسط لن تؤثر حالياً على تزود تونس بالمحروقات.

جاء هذا التصريح خلال جلسة استماع في لجنة المالية بمجلس نواب الشعب عقدت أول أمس، مشيراً إلى أن عقود التوريد للغاز الطبيعي مبرمة مع الجزائر ودول أوروبية، بينما يأتي النفط الخام أساساً من أذربيجان، ولا تمر هذه الإمدادات عبر المضيق المغلق كما شدّد على توفر احتياطيات استراتيجية كافية لتغطية الاحتياجات لفترة تصل إلى 90 يوماً، كما أن تنويع المورّدين، سياسة وقائية تعتمدها الدولة للتوقّي من التأثيرات الفورية التي قد تطرأ في حال استحالة التزود من سوق من الأسواق العالمية.

في المقابل، حذّر رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، ماهر الكتاري ، في تصريح له من أن فرضية تواصل واستمرارية الحرب ستجعل الدولة مضطرّة وبحاجة لميزانية تكميلية، مشيراً إلى أن استمرار الصراع قد يرفع أسعار النفط عالمياً وهو ما سيزيد من عبء دعم المحروقات في الميزانية، مايعني بالضرورة إجراء تعديلات مالية إضافية لتغطية النفقات غير المتوقعة.

في سياق متصل وفي تصريح لـ «الصحافة اليوم» أفاد النائب بالبرلمان محمد علي فنيرة مقرر لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة أنه لا وجود لتداعيات لوجستية متعلقة بتدفق الغاز والنفط الخام بسبب بعد المزودين عن مناطق النزاع ناهيك أنّ عملية التوريد لا تمر عبر مضيق هرمز .مشيرا في الآن ذاته  إلى أنه  في صورة تواصل ارتفاع سعر برميل النفط فإن التوجهات ستكون نحو ميزانية تكميلية باعتبار أنه لم يقع احتساب الزيادات في السعر في ميزانية 2026 فقد وقع احتساب سعر برميل النفط بـ63 دولارا في حين بلغ سعره اليوم 73 دولارا أي بزيادة تقدر ب10دولارات بتكلفة تعادل 1440 مليار باعتبار أن كل دولار ارتفاع يكلف الدولة 144مليون دينار، وهذه التغيرات لم يقع احتسابها في الفرضية الحسابية لميزانية الدولة 2026 .ولفت محدثنا إلى أن تواصل ارتفاع سعر البترول يجعلنا بحاجة إلى ميزانية تكميلية .

هذه التصريحات تعكس مدى القدرة على تحقيق التوازن الدقيق الذي تواجهه تونس كدولة مستوردة للطاقة، حيث يغطي الإنتاج المحلي أقل من 35 %من الاحتياجات، والعجز الطاقي يصل إلى نحو %65.

ورغم حالة الاطمئنان النسبي، فإن إغلاق مضيق هرمز – الذي يمر عبره نحو   20 % من النفط العالمي ونسبة مماثلة من الغاز الطبيعي المسال – يهدد بارتفاع حاد في الأسعار العالمية حيث سجلت أسعار خام برنت ارتفاعاً ملحوظاً، متجاوزة 79-78 دولاراً للبرميل في الأيام الأخيرة، مقارنة بفرضية سعر 63.3 دولاراً المعتمدة في قانون المالية لسنة 2026 وفي هذا السياق، يؤكد الخبراء أن كل زيادة بدولار واحد في سعر البرميل تكلف الخزينة العمومية نحو 180-164 مليون دينار إضافية على بند دعم المحروقات، مما يفاقم الضغط على الميزانية العامة والتوازنات المالية للدولة.

على الجهة المقابلة، فإنّ إطالة أمد الصراع،سيعجّل بحدوث سيناريوهات أكثر شدة وإيلاما لاقتصاديات العديد من الدول في المنطقة وفي العالم حيث يتوقع ارتفاع سعر البرميل إلى 85-100 دولار أو أكثر، مما يزيد فاتورة الطاقة بمليارات الدنانير (تقديرات تصل إلى 7-4 مليارات دينار إضافية حسب المدة). هذا الارتفاع سيؤدي إلى زيادة التضخم المستورد بنسبة 1٫5-0٫75 نقطة مائوية أو أكثر،خاصة في قطاعات النقل والزراعة والصناعة التي تعتمد بشكل كبير على المحروقات كما أن كلفة الإنتاج سترتفع، وهو ما سينعكس على أسعار السلع الاستهلاكية، بما في ذلك المواد الغذائية والخبز، نظراً لارتباطها بالنقل والأسمدة، وليس الميزان التجاري بمنأًى عما يحدث إذ أنه هو بدوره سيتأثر سلباً،وسيزداد الضغط على احتياطي العملة الصعبة مع ارتفاع تكاليف الاستيراد وهو ما قد يدفع الحكومة إلى إعادة النظر في سياسة الدعم الطاقي،أو اللجوء إلى زيادات تدريجية في أسعار المحروقات مما سيؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين في سياق اجتماعي و اقتصادي هش.

في الوقت نفسه، تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز الإستراتيجية الطاقية الوطنية. ويهدف الانتقال الطاقي إلى بلوغ 50 %من الطاقات المتجددة بحلول 2035 و80 %بحلول 2050، لتقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز التنويع. فرغم أن الاحتياطيات الحالية والعقود المبرمة توفر حماية مؤقتة، لكن الاستمرار في التصعيد الإقليمي يذكّر بضرورة التسريع في إنجاز هذه المشاريع، وضرورة التسلّح بالخطط اللازمة والكفيلة بمواجهة الصدمات الخارجية بكل أنواعها.

فالاطمئنان قصير الأمد بفضل تنويع مصادر التزود والاحتياطيات، لا يمكن أن يحجب المخاطر المالية الكبيرة -التي ستحدث – إذا طال الصراع. وهو ما يتطلب مراقبة دقيقة لتطورات الأزمة، مع الاستعداد لتعديلات ميزانية تكميلية أو إجراءات وقائية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

‫شاهد أيضًا‬

نظام الفوترة الإلكترونية على طاولة البرلمان من جديد خطوة نحو إصلاح متوازن..

في خضم الجدل الدائر حول تطبيق نظام الفوترة الإلكترونية، عقدت لجنة المالية والميزانية بمجلس…