نزول جمرة التراب بالتقويم الفلاحي : عندما تستيقظ الأرض من سباتها الشتوي…
بدأ الشتاء يخلع رداءه تدريجيا ويعلن بشارات فصل البدايات …الربيع الذي تستيقظ فيه الأرض من سباتها وتعلن الطبيعة انطلاق دورة جديدة.
ومن اهم محطات التقويم الفلاحي الشعبي في تونس وبعض بلدان المغرب العربي يوم 6 مارس الذي يوافق نزول جمرة التراب. وهو إحالة على انحسار برودة الشتاء القاسية وبداية الدفء الذي يسري في التربة ويتغلغل في أعماق الأرض.
ويأتي نزول جمرة التراب في المرحلة الأخيرة بعد نزول جمرة الهواء ثم جمرة الماء وهي الأهم اذ يعتقد الفلاحون انها بداية تسلل الدفء الى أعماق الأرض مما يعني ان التربة أصبحت جاهزة للإنبات. فبعد السكون الشتوي تنتعش الطبيعة وتعم الخضرة الحقول.
وتحفل الذاكرة الشعبية بكثير من التفاصيل الثرية المتصلة بنزول جمرة التراب وبالتقويم الفلاحي اجمالا. فهناك حكم كثيرة وامثال وحكايات قديمة يتم تداولها حتى اليوم. وهي على بساطتها تستبطن العلاقة العميقة بين الانسان والطبيعة وتشي بفهمه لتقلباتها في مختلف مراحل السنة في سياقات اجتماعية وتاريخية لم يكن العلم فيها متقدما وكان الاعتماد فقط على استشعار الدفء والبرودة وادراك درواتها. كان ذلك قبل تطور الرصد الجوي والمعارف المتقدمة في مجال المناخ.
والطريف ان ما تناقله الفلاحون عبر الأجيال جاء العلم ليقرّه من خلال تويكيدات عملية فجمرة التراب تتسق مع حقيقة موضوعية علمية مفادها الارتفاع التدريجي لدرجة حرارة التربية في مثل هذا التوقيت من السنة. إيذانا بتنشيط الكائنات الصغيرة التي تعيش في باطن الأرض وإعلان لعملية الانبات.
وبالتالي هناك تقاطع بين ما تتوارثه الأجيال من الحكم الشعبية خاصة المتصلة بالزراعة في بلد ارتبط منذ الازل بالفلاحة وبالخضرة التي وسم بها وبين توكيدات العلم الحديث.
ومع استعادة التربة الدفء الذي افتقدته خلال موسم الشتاء تستفيق كل الكائنات من سباتها لتتفتح لاستقبال فصل جديد من دورة الطبيعة.
حرب الأعلى أجرا والأكثر مشاهدة : من يتحكم في الدراما المصرية …؟
بعيدا عن الحرب الدائرة حاليا في الشرق الأوسط ثمة معركة من نوع آخر تنطلق في مصر مع إعلان…











