2026-03-05

اضطراب مضيق هرمز : أي ارتدادات محتملة على الاقتصاد التونسي؟

نقلت صحيفة «وول ستريت» جورنال عن مصادر ملاحية أن حركة السفن توقفت في مضيق هرمز وذلك عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات استهدفت ناقلات نفط تابعة إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

ورغم أن التطورات ما تزال في إطار الأخبار العاجلة فإن أي تعطّل فعلي ومستمر لحركة الملاحة في هذا الممرّ الحيوي يحمل أبعادًا اقتصادية عالمية قد تمتدّ آثارها إلى تونس بشكل غير مباشر ولكن محسوس. اذ يمرّ عبر مضيق هرمز قرابة خُمس تجارة النفط العالمية إضافة إلى نسبة مهمة من صادرات الغاز الطبيعي المسال. وبالتالي فإن مجرد التهديد بإغلاقه كفيل بدفع أسعار النفط إلى الارتفاع الفوري نتيجة المخاوف الجيوسياسية وارتفاع كلفة التأمين البحري. ومعلوم ان الأسواق العالمية عادة ما تتفاعل بسرعة مع هذا النوع من الأخبار حتى قبل التثبت من مدته الفعلية. فالعامل النفسي يلعب دورًا مركزيًا في تسعير الطاقة.

وبالنسبة إلى تونس يرى المختصون في المجال ان التأثير قد يكمن في ثلاثة مستويات أساسية ، أولها فاتورة الطاقة والميزان التجاري فتونس مستورد صافٍ للمحروقات وأي ارتفاع في الأسعار العالمية يعني زيادة مباشرة في كلفة التوريد وهو ما يضغط على عجز الميزان التجاري واحتياطي العملة الصعبة وميزانية الدعم ، وفي ظل أوضاع مالية دقيقة فإن هامش المناورة يظل محدودًا.

ويتمثل المستوى الثاني للتأثير في التضخم الداخلي فيما ان الطاقة عنصر أساسي في كلفة النقل والإنتاج فان ارتفاع أسعار النفط ينعكس سريعًا على أسعار المواد الغذائية وكلفة النقل العمومي والخاص وعلى أسعار السلع الصناعية ايضا وهو ما قد يعيد تغذية موجة تضخمية جديدة في اقتصاد لم يتعافَ بعد كليًا من الضغوط السعرية السابقة.

اما المستوى الثالث للتأثير فيتمثل في الضغط على السياسة النقدية.

ففي حال ارتفاع التضخم مجددًا قد يجد البنك المركزي التونسي نفسه أمام معادلة صعبة إما الحفاظ على تشديد السياسة النقدية لحماية الدينار وكبح الأسعار أو محاولة دعم النمو في ظرف اقتصادي هش.

بين الصدمة الظرفية والأزمة الممتدة

ومن جهة أخرى وبحسب المختصين فان تعطّل الملاحة إذا كان مؤقتًا ومحصورًا في أيام قليلة، فقد يبقى التأثير في حدود ارتفاع ظرفي للأسعار قبل أن تستعيد الأسواق توازنها. أما إذا تطوّر التوتر إلى مواجهة أوسع أو إغلاق فعلي ممتد للمضيق فإن العالم قد يواجه صدمة طاقة جديدة شبيهة من حيث الآثار بسيناريوهات سابقة رفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

وينتظر في هذه الحالة ان تكون الدول المستوردة للطاقة ومن بينها تونس من أكثر المتضررين ليس فقط عبر الأسعار بل عبر كلفة التمويل الخارجي وارتفاع المخاطر السيادية.

وعامة وان لم يكن الاقتصاد التونسي في ارتباط جغرافي بمضيق هرمز لكنه مرتبط به سعريًا وطاقيًا. وأي اضطراب طويل الأمد في هذا الممر الاستراتيجي قد يترجم سريعًا إلى ضغوط على المالية العمومية والتضخم والقدرة الشرائية. ويبقى العامل الحاسم هو مدة الأزمة واتساعها.

‫شاهد أيضًا‬

منصّة تَتـبُّـع إشعارات التسليم: خطوة جديدة نحو ضبط مسالك التوزيع

تدخل‭ ‬تجربة‭ ‬المنصة‭ ‬الرقمية‭ ‬الخاصة‭ ‬بتتبع‭ ‬إشعارات‭ ‬التسليم‭ ‬بين‭ ‬تاجر‭ ‬الجملة…