2026-03-05

استنزاف موارد الأرض تحويل أنظمتنا الغذائية أمر ضروري للبيئة والاقتصاد والمجتمع

الوقوع في الديون عبء ثقيل ومع ذلك نستمر كل عام في مراكمة التزاماتنا تجاه كوكب الارض وسواء تعلق الامر بإزالة الغابات او الصيد الجائر او الانتاج والاستهلاك غير المنضبطين او استخراج الوقود الاحفوري او نفايات الطعام فإننا نجرد الارض من مواردها باستخراج اجزاء منها وبالتالي نستنزف «ميزانيتنا»البيئية بمعدل متزايد باستمرار.

وصادف يوم تجاوز موارد الارض الذي يشير الى النقطة التي نستنفذ فيها هذه الميزانية بعد استهلاكنا كل ما يمكن للأرض تجديده في عام واحد هو 24جويلية من العام الفارط وهذا يعني اننا بالمعدل الحالي نحتاج الى 1,75كوكب ارض لتمويل نمط حياتنا.

إذن السؤال الملح هنا هو «كيف يمكن العيش بما يفوق امكانياتنا؟» و«كيف يسرق الاستهلاك المفرط مستقبلنا؟» وللاجابة على هذا التساؤل يحتم علينا جعل تحويل انظمتنا الغذائية إلى  أمر  ضروري  للبيئة والاقتصاد والمجتمع وهو ما يقودنا مباشرة الى الهدف الثاني عشر من اهداف التنمية المستدامة الذي يهدف الى تحقيق الادارة المستدامة والاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية بحلول عام 2030.

واحدى افضل الطرق لتحقيق ذلك هو اعادة التفكير في كيفية انتاجنا للغذاء اذ يهدر ما يقارب عن ثلث الغذاء الذي ننتجه سنويا وهو ما يكبد البيئة والتنوع البيولوجي والاقتصاديات والصحة خسائر فادحة ففي الدول النامية يعود هذا الهدر بشكل رئيسي الى نقص التبريد في سلال التوريد بينما يكون في الدول المتقدمة هذا الهدر عبارة عن طعام لا يستهلك ابدا وفي عام 2022 كانت الاسر مسؤولة عن 60 %من هدر الطعام اذ يساهم قطاع الغذاء بنسبة 22 %من اجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ويعود ذلك اساسا الى استنزاف الغابات لصالح الاراضي الزراعية وتستغل الزراعة ما يقارب ثلث الاراضي الصالحة للزراعة في العالم وفي الوقت نفسه نهدر اكثر من مليار طن من الغذاء سنويا ما ينتج وحده ما بين 8و10 %من اجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

وفي المقابل لا تتجاوز نسبة الاقتصاد الدائري 8,6 %من الاقتصاد العالمي ما يعني ان معظم ما ننتجه ينتهي به المطاف ملوثا للبحار والانهار او مولدا لانبعاثات ضارة في مكبات النفايات لا سيما قطاع الازياء اذ لا تباع 30 %من الملابس المصنعة وينتهي المطاف بـ5 %منها في المكبات حيث تلقى او تحرق.

ويعد التلوث البلاستيكي من القضايا التي تتسبب في تلوث كوكب الارض الذي انتشر حتى داخل اجسادنا اذ يتم إلقاء ما يعادل الفي شاحنة قمامة محملة بالبلاستيك في المحيطات والانهار والبحيرات وتعد الاثار البيئية والاقتصادية مدمرة للغاية وتظهر الدراسات الحديثة انه من بين 400 مليون طن من البلاستيك المنتجة في عام 2022 تم تصنيع 9,5 % فقط من مواد معاد تدويرها.

وبحسب الامم المتحدة فان النفايات الالكترونية تتزايد بمعدل خمسة اضعاف عن معدل النفايات المعاد تدويرها وبلغ حجم النفايات رقما قياسيا في عام 2022 حيث وصل الى  62 مليون طن ومن المتوقع ان يرتفع حجمها الى 82مليون طن بحلول عام 2030 ولم يتم اعادة تدوير سوى اقل من ربع النفايات الالكترونية مما يعني ضياع ما يعادل 62 مليار دولار من الموارد الطبيعية القابلة للاسترداد.

ولا توجد أي من هذه التحديات بمعزل عن غيرها ولهذا يتبنى برنامج الامم المتحدة الانمائي استجابة شاملة مع مجموعة متنوعة من الشركاء من حكومات ومجتمع مدني من حشد الموارد المالية والخبرات الفنية لمعالجة الاسباب الجذرية للاستهلاك المفرط وتعزيز الاقتصاديات الدائرية التي تعطي الاولوية لإدارة النفايات والاستخدام المستدام للموارد والابتكار في الصناعات الخضراء.

‫شاهد أيضًا‬

الصالون الوطني للخدمات العقاريّة والتمويل البنكي ابيتي اكسبو 2026ب في دورته الخامسة: عـرض لمشاريع وخدمات سـكنية مـتنوعة

وتمثّل‭  ‬الدورة‭ ‬الخامسة‭ ‬وفقا‭ ‬للسيدة‭ ‬لمياء‭ ‬الكعبي‭ ‬مديرة‭ ‬الصالون‭  ‬فرصة‭ ‬فع…