هل يستكمل مجتبي خامنئي مسيرة والده ؟
دخلت ايران مرحلة دقيقة جدا و غير مسبوقة في تاريخها المعاصر بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الضربة الجوية التي نفدتها الولايات المتحدة بالاشتراك مع الكيان الصهيوني ومع تصعيد عسكري خطير.
والان وقد اصبح المنصب الأعلى في هرم السلطة شاغرا بكل ما يحمله من ثقل ديني وسياسي ورمزي شاغرا فإن الأنظار تتجه إلى ما يعرف بآلية الخلافة الدستورية.
ورغم تشكل مجلس من الخبراء لاختيار المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية الا انه لم يعلن عن الاسم بعد ولذلك انتشرت التخمينات والتحاليل أيضا بشأن من سيخلف خامنئي وقفز اسم مجتبى الى السطح ليطرح كخليفة جدي لوالده.
فمنذ ان أعلنت وسائل اعلام عن نجاته من الهجوم الكبير الذي أدى بحياة والده وبعض افراد عائلته طرح اسمه بقوة لتولى هذا المنصب.
واصبح الان ينظر اليه من طرف بعض الفاعلين في النظام او بعض المراقبين والمتابعين للأحداث في ايران كمرشح محتمل لخلافة والده في ظل تهديد صهيوني بالقضاء على أي مرشد جديد مهما كان اسمه.
والسؤال المركزي الذي يفرض نفسه اليوم :
لماذا يطرح اسم مجتبى خامنئي لخلافة والده في ظل هذا السياق المشتعل رغم عدم وجوده من قبل في أي منصب رفيع ؟
الجواب يكمن في بعض ما تفيد به مراكز بحوث ودراسات وتحاليل إعلامية دولية أيضا مفادها انه يمتلك نفوذا كبيرا تمكن من مراكمته على امتداد العقدين الاخيرين من الزمن. واستفاد كثيرا من شبكة علاقات قوية في اطار المحيطة بوالده سواء من القيادات الأمنية المهمة او رجال الدين.
ولأن النظام الإيراني الآن يعيش معركة وجود فمن الطبيعي ان ينظر الى ابن المرشد كضمانة للاستمرار في ذات النهج السياسي والأمني .
وباعتبار ان ايران تعيش الآن حالة حرب على اكثر من واجهة فالحكمة وفق بعض الدوائر السياسية المحافظة التي تصنع القرار تقتضي تنصيب خيار مضمون وعدم المجازفة بخيارات غير متوقعة وذلك حفاظا على التوازن والانسجام في صلب الأجهزة والتقليل من مخاطر الانقسام.
لكن هذه الفرضيات التي تمنح الأفضلية لمجتبى خامنئي ليتولى منصب المرشد لها ما يناقضها أيضا بل هناك تحديات جدية امام هذا الاحتمال. فلا ننسى ان الجمهورية الإسلامية قامت عام 1979 على انقاض نظام وراثي عندما اسقطت الشاه وبالتالي فلن يجد التوريث في منصب المرشد ترحيبا بل قد يستغل داخليا وخارجيا لتقويض النظام المترنح أصلا كما انه يتناقض جوهريا مع ما قامت عليه الثورة الإسلامية ذاتها.
ثمة أيضا تحد آخر في غاية الأهمية ألا وهو ان منصب المرشد تستوجب ان يكون مرجعية دينية رفيعة كما يتطلبه نظام ولاية الفقيه ولا يبدو مجتبى خامنئي الاجدر هنا بالمقارنة مع مرجعيات دينية راسخة تنافسه على هذا المنصب.
ولا يمكن ان نغفل أيضا عن اعتمالات الشارع الإيراني ولا احد يمكنه ان يتوقع ردة الفعل على مثل هذا القرار خاصة مع الضغوطات التي تحاصر الإيرانيين من كل صوب وحدب.
ومهما يكن من أمر فإن النظام الإيراني يمر بلحظة مفصلية وقطعا لن تكون مرحلة ما بعد علي خامنئي انتقالا طبيعيا وسلسا بل هي امتحان صعب لمعادلات كثيرة داخلية وخارجية تتحكم فيها توازنات داخل الأجهزة وعلاقات إقليمية ودولية على ضوئها يتحدد مستقبل النظام في ايران.
بعد مقتل المرشد : ايران امام اختبار صلابة النظام والارتدادات الإقليمية
لا شك ان مقتل المرشد علي خامنئي لن يكون حدثا عابرا وتداعياته ستكون كبيرة سواء على المدى ال…









