2026-03-04

ليالي رمضان في مسرح الحمراء زينب الفرشيشي وحاتم القروي ووئام البقلوطي في الموعد

يستعيد‭ ‬مسرح‭ ‬الحمراء‭ ‬بالعاصمة،‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬تقليده‭ ‬في‭ ‬مرافقة‭ ‬السهرات‭ ‬الروحية‭ ‬ببرمجة‭ ‬ثقافية‭ ‬تتوزّع‭ ‬بين‭ ‬المسرح‭ ‬والموسيقى،‭ ‬في‭ ‬مزيج‭ ‬يزاوج‭ ‬بين‭ ‬التأمّل‭ ‬والاحتفاء‭ ‬وذلك‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭  ‬من‭ ‬27‭ ‬فيفري‭ ‬إلى‭ ‬17‭ ‬مارس‭ ‬2026،‭ ‬و‭ ‬ذلك‭ ‬كلّ‭ ‬ليلة‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬الساعة‭ ‬التاسعة‭ ‬والنصف‭ ‬ليلاً‭ ‬حيث‭  ‬يلتقي‭ ‬الجمهور‭ ‬مع‭ ‬سلسلة‭ ‬عروض‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬التنوّع‭ ‬الجمالي‭..‬

انطلقت‭ ‬السهرات‭ ‬بعرض هوما‭ ‬للمخرجة‭ ‬سيرين‭ ‬قنون‭ ‬أيام‭ ‬27‭ ‬و28‭ ‬فيفري‭ ‬و1‭ ‬مارس‭. ‬ويقوم‭ ‬هذا‭ ‬العمل،‭ ‬الذي‭ ‬يؤدّيه‭ ‬الثنائي‭ ‬البحري‭ ‬الرحالي،‭ ‬على‭ ‬لقاء‭ ‬غامض‭ ‬بين‭ ‬رجلين‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬بلا‭ ‬ملامح‭ ‬محدّدة،‭ ‬مكان‭ ‬يبدو‭ ‬خارج‭ ‬الزمن‭ ‬وخارج‭ ‬الجغرافيا‭.  ‬وهو‭ ‬عمل‭ ‬يضعنا‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى،‭ ‬أمام‭ ‬سؤال‭ ‬الهوية‭: ‬من‭ ‬هما؟‭ ‬وهل‭ ‬يجمعهما‭ ‬ماضٍ‭ ‬سرّي،‭ ‬أم‭ ‬أنّ‭ ‬الصدفة‭ ‬وحدها‭ ‬قادتهما‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬البرزخ‭ ‬الركحي؟

تشتغل‭ ‬المسرحية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المنتظر‭ ‬برمجتها‭ ‬في‭ ‬فضاءات‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬التوتّر‭ ‬النفسي‭ ‬والحوار‭ ‬المقتصد،‭ ‬حيث‭ ‬يصبح‭ ‬الصمت‭ ‬بقدر‭ ‬الكلمات‭ ‬عنصرًا‭ ‬دراميًا‭ ‬فاعلًا‭. ‬زهوماس‭ ‬ليس‭ ‬مجرّد‭ ‬حكاية‭ ‬لقاء،‭ ‬بل‭ ‬تمرين‭ ‬على‭ ‬كشف‭ ‬الهشاشة‭ ‬الإنسانية‭ ‬حين‭ ‬تُنتزع‭ ‬الشخصيات‭ ‬من‭ ‬سياقاتها‭ ‬المألوفة‭.‬

وتوارخ‭ ‬تونس‭ ‬مرارة‭ ‬الواقع‭ ‬وحلاوة‭ ‬الاعتراف

يتواصل‭ ‬البرنامج‭ ‬يوم‭ ‬5‭ ‬مارس‭ ‬مع‭ ‬عرض‭ ‬زSucre Amerس‭ ‬للفنانة‭ ‬زينب‭ ‬الفرشيشي‭.  ‬ويشي‭ ‬العرض‭ ‬من‭ ‬عنوانه‭ ‬بثنائية‭ ‬الطعم‭: ‬حلاوة‭ ‬ظاهرية‭ ‬تخفي‭ ‬مرارة‭ ‬كامنة‭.  ‬وينتمي‭ ‬هذا‭ ‬العرض‭ ‬إلى‭ ‬مسرح‭ ‬الاعتراف،‭ ‬حيث‭ ‬تتقاطع‭ ‬السيرة‭ ‬الفردية‭ ‬مع‭ ‬الأسئلة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬تمزج‭ ‬بين‭ ‬الحساسية‭ ‬الشعرية‭ ‬والنبرة‭ ‬النقدية‭.‬

وما‭ ‬يميّز‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬هو‭ ‬انخراطه‭ ‬في‭ ‬تفكيك‭ ‬العلاقات‭ ‬الإنسانية‭ ‬الهشّة،‭ ‬عبر‭ ‬سرد‭ ‬يتدرّج‭ ‬من‭ ‬الحميمي‭ ‬إلى‭ ‬العام‭. ‬هنا،‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬المسرح‭ ‬فضاءً‭ ‬للفرجة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬مساحة‭ ‬للبوح‭ ‬والمكاشفة،‭ ‬حيث‭ ‬تتحوّل‭ ‬التجربة‭ ‬الشخصية‭ ‬إلى‭ ‬مرآة‭ ‬لقلق‭ ‬جماعي‭.‬

وفي‭ ‬7‭ ‬مارس،‭ ‬يحتضن‭ ‬الفضاء‭ ‬مسرحية‭ ‬زتوارخ‭ ‬تونسس‭ ‬لــحاتم‭ ‬القروي،‭ ‬وهو‭ ‬عمل‭ ‬يستحضر‭ ‬محطات‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬التونسي،‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬صيغة‭ ‬توثيقية‭ ‬جامدة،‭ ‬بل‭ ‬عبر‭ ‬مقاربة‭ ‬درامية‭ ‬تعيد‭ ‬مساءلة‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الحاضر‭.  ‬ويقارب‭ ‬العرض‭ ‬التاريخ‭ ‬بوصفه‭ ‬سرديات‭ ‬متعدّدة،‭ ‬تتجاور‭ ‬فيها‭ ‬البطولات‭ ‬والانكسارات،‭ ‬وتنكشف‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تحوّلات‭ ‬المجتمع‭. ‬وما‭ ‬يميّز‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬هو‭ ‬سعيه‭ ‬إلى‭ ‬تحويل‭ ‬المادة‭ ‬التاريخية‭ ‬إلى‭ ‬فرجة‭ ‬حيّة،‭ ‬تُشرك‭ ‬المتفرّج‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬قراءة‭ ‬ذاكرته‭ ‬الوطنية،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الخطاب‭ ‬الاحتفالي‭ ‬أو‭ ‬التبسيطي‭.‬

ويوم‭ ‬10‭ ‬مارس،‭ ‬يلتقي‭ ‬الجمهور‭ ‬مع‭ ‬عرض‭ ‬زمستحيلس،‭ ‬وهو‭ ‬عمل‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬التحدّي‭ ‬وكسر‭ ‬الحدود،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الموضوع‭ ‬أو‭ ‬الشكل‭. ‬ويستكشف‭ ‬العرض‭ ‬مناطق‭ ‬التردّد‭ ‬بين‭ ‬الممكن‭ ‬والممتنع،‭ ‬ويطرح‭ ‬سؤال‭ ‬الإرادة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العوائق‭.  ‬وبذلك،‭  ‬تتحوّل‭ ‬الخشبة‭ ‬إلى‭ ‬مختبر‭ ‬لتجريب‭ ‬أشكال‭ ‬تعبيرية‭ ‬متحرّرة‭ ‬من‭ ‬القوالب‭ ‬الجاهزة،‭ ‬حيث‭ ‬يتداخل‭ ‬الأداء‭ ‬الجسدي‭ ‬مع‭ ‬الإيقاع‭ ‬السمعي‭ ‬والبصري‭.‬

زطرب‭ ‬تونسسة‭ ‬أصالة‭ ‬النغم

أما‭ ‬عشّاق‭ ‬الطرب،‭ ‬فموعدهم‭ ‬يوم‭ ‬14‭ ‬مارس‭ ‬مع‭ ‬عرض‭ ‬زطرب‭ ‬تونسس‭ ‬للفنانة‭ ‬وئام‭ ‬بقلوطي‭.‬و‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السهرة‭ ‬الموسيقية،‭  ‬يحتفي‭ ‬الصوت‭ ‬بأصالة‭ ‬النغم‭ ‬التونسي،‭ ‬ويستعيد‭ ‬ذخيرة‭ ‬من‭ ‬الأغاني‭ ‬التي‭ ‬شكّلت‭ ‬وجدان‭ ‬أجيال‭ ‬

وتتميّز‭ ‬بقلوطي‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬المزج‭ ‬بين‭ ‬الوفاء‭ ‬للتراث‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬توزيع‭ ‬معاصر،‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬العرض‭ ‬طابعًا‭ ‬احتفاليًا‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬عمق‭ ‬إحساسي‭. ‬إنها‭ ‬سهرة‭ ‬تستعيد‭ ‬روح‭ ‬المجالس‭ ‬الرمضانية،‭ ‬حيث‭ ‬يتجاور‭ ‬الطرب‭ ‬مع‭ ‬الحنين‭.‬

يُعرض‭ ‬زحلم‭ ‬حنبعلس‭ ‬للفنان‭ ‬سفيان‭ ‬الباهي‭ ‬يوم‭ ‬15‭ ‬مارس،‭ ‬وهو‭ ‬عمل‭ ‬يستدعي‭ ‬شخصية‭ ‬تاريخية‭ ‬كبرى‭ ‬ليفتح‭ ‬أفقًا‭ ‬تأويليًا‭ ‬حول‭ ‬معنى‭ ‬الحلم‭ ‬والقيادة‭ ‬والخذلان‭. ‬عبر‭ ‬استحضار‭ ‬رمز‭ ‬حنبعل،‭ ‬ينخرط‭ ‬العرض‭ ‬في‭ ‬مساءلة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الأسطورة‭ ‬والواقع،‭ ‬وبين‭ ‬الطموح‭ ‬الفردي‭ ‬وحدود‭ ‬الممكن‭.‬

زشمعةسة‭ ‬ختام‭ ‬على‭ ‬إيقاع‭ ‬الضوء

وتُختتم‭ ‬السلسلة‭ ‬يوم‭ ‬17‭ ‬مارس‭ ‬بعرض‭ ‬زشمعةس‭ ‬للفنان‭ ‬فهد‭ ‬عبده،‭ ‬في‭ ‬سهرة‭ ‬موسيقية‭ ‬تستثمر‭ ‬رمزية‭ ‬الضوء‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العتمة‭.  ‬ويحتفي‭ ‬العرض‭ ‬بالقيمة‭ ‬الإنسانية‭ ‬للفن‭ ‬بوصفه‭ ‬قبسًا‭ ‬صغيرًا‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬تبديد‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬ظلام‭ ‬الواقع‭.‬

وبهذه‭ ‬البرمجة،‭ ‬يؤكّد‭ ‬مسرح‭ ‬الحمراء‭ ‬موقعه‭ ‬كفضاء‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬متعة‭ ‬الفرجة‭ ‬وعمق‭ ‬السؤال‭. ‬ففي‭ ‬ليالي‭ ‬رمضان،‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬المسرح‭ ‬بتقديم‭ ‬عروض‭ ‬متنوّعة،‭ ‬بل‭ ‬ينسج‭ ‬حوارًا‭ ‬بين‭ ‬الهوية‭ ‬والتاريخ‭ ‬والطرب،‭ ‬بين‭ ‬التأمّل‭ ‬والاحتفال،‭ ‬ليجعل‭ ‬من‭ ‬كلّ‭ ‬سهرة‭ ‬موعدًا‭ ‬مع‭ ‬معنى‭ ‬جديد‭ ‬للقاء‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

شريط”نورنبرغ” للمخرج الأمريكي “جيمس فاندربيلت” قريبا في القاعات التجارية بتونس: هل كانت محاكمة النازية عادلة من قبل القوى الاستعمارية المنتصرة؟

يستعيد‭ ‬فيلم‭ “‬نورنبرغ‭” (‬يمتد‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬ساعتين‭) ‬لحظة‭ ‬مفصلية‭ ‬في‭…