ليالي رمضان في مسرح الحمراء زينب الفرشيشي وحاتم القروي ووئام البقلوطي في الموعد
يستعيد مسرح الحمراء بالعاصمة، خلال شهر رمضان، تقليده في مرافقة السهرات الروحية ببرمجة ثقافية تتوزّع بين المسرح والموسيقى، في مزيج يزاوج بين التأمّل والاحتفاء وذلك خلال الفترة الممتدة من 27 فيفري إلى 17 مارس 2026، و ذلك كلّ ليلة انطلاقا من الساعة التاسعة والنصف ليلاً حيث يلتقي الجمهور مع سلسلة عروض تراهن على التنوّع الجمالي..
انطلقت السهرات بعرض هوما للمخرجة سيرين قنون أيام 27 و28 فيفري و1 مارس. ويقوم هذا العمل، الذي يؤدّيه الثنائي البحري الرحالي، على لقاء غامض بين رجلين في فضاء بلا ملامح محدّدة، مكان يبدو خارج الزمن وخارج الجغرافيا. وهو عمل يضعنا منذ اللحظة الأولى، أمام سؤال الهوية: من هما؟ وهل يجمعهما ماضٍ سرّي، أم أنّ الصدفة وحدها قادتهما إلى هذا البرزخ الركحي؟
تشتغل المسرحية التي من المنتظر برمجتها في فضاءات أخرى على التوتّر النفسي والحوار المقتصد، حيث يصبح الصمت بقدر الكلمات عنصرًا دراميًا فاعلًا. زهوماس ليس مجرّد حكاية لقاء، بل تمرين على كشف الهشاشة الإنسانية حين تُنتزع الشخصيات من سياقاتها المألوفة.
وتوارخ تونس مرارة الواقع وحلاوة الاعتراف
يتواصل البرنامج يوم 5 مارس مع عرض زSucre Amerس للفنانة زينب الفرشيشي. ويشي العرض من عنوانه بثنائية الطعم: حلاوة ظاهرية تخفي مرارة كامنة. وينتمي هذا العرض إلى مسرح الاعتراف، حيث تتقاطع السيرة الفردية مع الأسئلة الاجتماعية، في كتابة تمزج بين الحساسية الشعرية والنبرة النقدية.
وما يميّز هذا العمل هو انخراطه في تفكيك العلاقات الإنسانية الهشّة، عبر سرد يتدرّج من الحميمي إلى العام. هنا، لا يكون المسرح فضاءً للفرجة فحسب، بل مساحة للبوح والمكاشفة، حيث تتحوّل التجربة الشخصية إلى مرآة لقلق جماعي.
وفي 7 مارس، يحتضن الفضاء مسرحية زتوارخ تونسس لــحاتم القروي، وهو عمل يستحضر محطات من التاريخ التونسي، لا في صيغة توثيقية جامدة، بل عبر مقاربة درامية تعيد مساءلة الماضي في ضوء الحاضر. ويقارب العرض التاريخ بوصفه سرديات متعدّدة، تتجاور فيها البطولات والانكسارات، وتنكشف من خلالها تحوّلات المجتمع. وما يميّز هذا العمل هو سعيه إلى تحويل المادة التاريخية إلى فرجة حيّة، تُشرك المتفرّج في إعادة قراءة ذاكرته الوطنية، بعيدًا عن الخطاب الاحتفالي أو التبسيطي.
ويوم 10 مارس، يلتقي الجمهور مع عرض زمستحيلس، وهو عمل يراهن على فكرة التحدّي وكسر الحدود، سواء على مستوى الموضوع أو الشكل. ويستكشف العرض مناطق التردّد بين الممكن والممتنع، ويطرح سؤال الإرادة في مواجهة العوائق. وبذلك، تتحوّل الخشبة إلى مختبر لتجريب أشكال تعبيرية متحرّرة من القوالب الجاهزة، حيث يتداخل الأداء الجسدي مع الإيقاع السمعي والبصري.
زطرب تونسسة أصالة النغم
أما عشّاق الطرب، فموعدهم يوم 14 مارس مع عرض زطرب تونسس للفنانة وئام بقلوطي.و في هذه السهرة الموسيقية، يحتفي الصوت بأصالة النغم التونسي، ويستعيد ذخيرة من الأغاني التي شكّلت وجدان أجيال
وتتميّز بقلوطي بقدرتها على المزج بين الوفاء للتراث والانفتاح على توزيع معاصر، ما يمنح العرض طابعًا احتفاليًا لا يخلو من عمق إحساسي. إنها سهرة تستعيد روح المجالس الرمضانية، حيث يتجاور الطرب مع الحنين.
يُعرض زحلم حنبعلس للفنان سفيان الباهي يوم 15 مارس، وهو عمل يستدعي شخصية تاريخية كبرى ليفتح أفقًا تأويليًا حول معنى الحلم والقيادة والخذلان. عبر استحضار رمز حنبعل، ينخرط العرض في مساءلة العلاقة بين الأسطورة والواقع، وبين الطموح الفردي وحدود الممكن.
زشمعةسة ختام على إيقاع الضوء
وتُختتم السلسلة يوم 17 مارس بعرض زشمعةس للفنان فهد عبده، في سهرة موسيقية تستثمر رمزية الضوء في مواجهة العتمة. ويحتفي العرض بالقيمة الإنسانية للفن بوصفه قبسًا صغيرًا قادرًا على تبديد شيء من ظلام الواقع.
وبهذه البرمجة، يؤكّد مسرح الحمراء موقعه كفضاء يجمع بين متعة الفرجة وعمق السؤال. ففي ليالي رمضان، لا يكتفي المسرح بتقديم عروض متنوّعة، بل ينسج حوارًا بين الهوية والتاريخ والطرب، بين التأمّل والاحتفال، ليجعل من كلّ سهرة موعدًا مع معنى جديد للقاء.
شريط”نورنبرغ” للمخرج الأمريكي “جيمس فاندربيلت” قريبا في القاعات التجارية بتونس: هل كانت محاكمة النازية عادلة من قبل القوى الاستعمارية المنتصرة؟
يستعيد فيلم “نورنبرغ” (يمتد لأكثر من ساعتين) لحظة مفصلية في…












