العلاقات التونسية الدنماركية خطوة إضافية في مسار تعزيز الشراكة الإستراتيجية
مثّل لقاء وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، أول أمس، بمقر الوزارة، بسفيرة الدنمارك بتونس خطوة الى الأمام نحو مزيد تعزيز الروابط الدبلوماسية والاقتصادية بين تونس ومملكة الدنمارك.
ويأتي هذا اللقاء كخطوة إضافية في مسار تعزيز العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، التي تعود جذورها إلى عام 1959، حيث أكد الجانبان على أهمية توسيع التعاون في مجالات متعددة تشمل التكنولوجيات الرقمية، الفلاحة المستدامة، الطاقات المتجددة، الاقتصاد الأخضر، تمكين الشباب والمرأة، والتبادلات العلمية والثقافية.
ووفقاً لبلاغ صادر عن وزارة الشؤون الخارجية التونسية، شدد الوزير على ضرورة الإعداد الجيد للاستحقاقات الثنائية المقبلة، مع التركيز على تطوير علاقات التعاون في المجالات ذات الأولوية وأبرز الإمكانيات الكبيرة المتاحة في مجال التجارة والاستثمار، مشيراً إلى أهمية تشبيك العلاقات بين رجال الأعمال من الجانبين، خاصة بعد قرار الدنمارك فتح سفارة مقيمة في تونس،وهو الأمر الذي يعكس الثقة المتبادلة والالتزام المشترك بتعميق روابط الشراكة بين البلدين . كما نوّه الوزير بروابط الصداقة العريقة بين البلدين، مستذكراً الدفع الجديد الذي شهدته العلاقات عقب جلسة العمل التي عقدها مع نظيره الدنماركي لارس لوكا راسموسن يوم 4 جوان 2025 في كوبنهاغن، ضمن جولة دبلوماسية قام بها في بلدان شمال أوروبا.
من جانبها، أعربت السفيرة ياماغوتشي-فاستينغ عن حرص بلادها على مزيد دعم علاقات الصداقة والتعاون مع تونس، سواء على المستوى الثنائي أو متعدد الأطراف، وأبدت استعداد الدنمارك لاستكشاف سبل تنويع التعاون وضبط وخلق فرص شراكة جديدة تخدم مصالح الطرفين، مع الإشادة بالتقدم الذي أحرزته تونس في مجال الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية. وأكدت على التزام كوبنهاغن بتنفيذ الاتفاقات السابقة، معتبرة أن فتح السفارة يمثل خطوة تاريخية نحو تعزيز الروابط الاقتصادية والسياسية.
تعود خلفية هذا اللقاء إلى الزيارة الرسمية التي أداها الوزير النفطي إلى كوبنهاغن يوم 4 جوان 2025، حيث التقى حينها، نظيره الدنماركي لارس لوكا راسموسن ورئيس البرلمان سورين جاد يانسن خلال تلك الزيارة، التي جاءت ضمن جولة شمال أوروبية، وقد أكد الجانبان على عراقة العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة،كما اتفقا على إنشاء لجنة تعاون ثنائية تركز على المسائل الاقتصادية، من ذلك الطاقات المتجددة والإنتاج الفلاحي المستدام والصحة والصناعات الصيدلية. كما أشاد النفطي بقرار الدنمارك فتح سفارتها في تونس، معتبراً إياه تعبيراً عن الثقة في دور تونس الإقليمي، وثمّن مستوى الحوار السياسي، خاصة مع تولي الدنمارك رئاسة الاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من 2025.
في لقائه مع رئيس البرلمان الدنماركي، استعرض النفطي جهود تونس في ترسيخ الديمقراطية، مشدداً على أهمية الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد وسعي الدولة الجادّ لتحقيق العدالة الاجتماعية. ودعا إلى تعزيز العلاقات البرلمانية، مع التركيز على دعم استرجاع الأموال المنهوبة وتعزيز الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك مبادرة تونس مع مصر والجزائر لتوحيد المؤسسات في ليبيا. من جانبه، أعرب راسموسن عن ارتياحه لمستوى العلاقات، معتبراً تونس شريكاً مهماً في إفريقيا والعالم العربي، وتطلع إلى تعزيز التعاون في التعليم، التكوين المهني، والانتقال الطاقي هذا وقد شهدت الزيارة السابقة أيضاً افتتاح المنتدى الاقتصادي التونسي-الدنماركي، بحضور وفود أعمال من الجانبين، حيث أكد النفطي على حرص الفاعلين الاقتصاديين على استكشاف شراكات في الطاقة النظيفة والتكنولوجيا، مشيراً إلى إمكانية تضاعف المبادلات التجارية خلال السنوات الثلاث المقبلة وركز على ثلاثة قطاعات رئيسية وهي الصناعات الصيدلية، تقنيات الإنتاج الفلاحي، والخدمات الرقمية، مع التأكيد على دور تونس كبوابة للأسواق الإفريقية.
يُعدّ اللقاء جزءاً من سلسلة جهود دبلوماسية لتعزيز مكانة تونس على الساحة الدولية، خاصة في ظل التحديات الإقليمية مثل الوضع في فلسطين وليبيا حيث جدد الوزير موقف تونس الثابت ضد الانتهاكات الصهيونية، واصفاً إياها بـ«حرب إبادة»، وداعياً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما أبرز أهمية جعل البحر المتوسط «بحيرة أمن واستقرار»، مما يعكس رؤية تونس للسلام الإقليمي.
ومع فتح السفارة الدنماركية، يتوقع زيادة كمّية ونوعية في الاستثمارات والمشاريع المشتركة، خاصة في مجال الطاقات المتجددة، حيث تتمتع الدنمارك بخبرة واسعة في هذا المجال. وهو ما سيشكل خطوة هامة نحو شراكة إستراتيجية طويلة الأمد، تعود بالنفع على الشعبين الصديقين.
يعتبر هذا اللقاء فرصة لتعزيز الثقة المتبادلة وهو ما سيفتح حتما آفاقاً جديدة للتعاون، بما سيخدم مصلحة الدولتين.
النهوض بالقطاع الفلاحي: بين التّحديات الراهنة والحلول الإستراتيجية
انعقدت جلسة عامة حوارية في المجلس الوطني للجهات والأقاليم موفى الأسبوع الفارط ، برئاسة عما…










