اجتمع رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد أول أمس بكل من رئيسة الحكومة سارّة الزّعفراني الزّنزري وزير الشّؤون الاجتماعيّة عصام الأحمر للحديث عن الوضع الّذي آلت إليه الصّناديق الاجتماعيّة وهو وضع لم يعد مقبولا وفق سيادته، والواجب الوطني يقتضي الإنطلاق في إصلاحات هيكليّة شاملة ومراجعة المنظومة كلّها بسائر مكوّناتها مع استشراف علميّ للمستقبل.
ويأتي هذا الاجتماع في وقت مناسب ودقيق حيث أصبحت ما يمكن أن نسمّيها أزمة الصناديق الاجتماعية ببلادنا جليّة وتتفاقم من يوم إلى آخر، يدفع ثمنها المواطن المغلوب على أمره لدرجة أن بعض الصيدليات أصبحت تمتنع عن بيع الدواء لتونسيين «مضمونين» اجتماعيا ساهموا لسنوات طوال في تمويل هذه الصناديق ليصطدموا في نهاية المطاف بتنكرها لهم وحرمانهم من اقتناء أدويتهم وتمتعهم بحقّهم في الحياة بحجة عدم حصول هذه الصيدليات على مستحقاتها، دون أن ننسى مسألة فقدان بعض الأدوية بما فيها الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة والخطيرة وظروف استقبال المرضى في مستشفياتنا وتأخر تسديد مصاريف العلاج..
إن هذه الأزمة هي دون أدنى شك، ليست وليدة الساعة وهي ناتجة عن إرث ثقيل من الاختيارات الخاطئة وعن سوء التصرّف والفساد الّذي أدّى إلى استنزاف أموال المجموعة الوطنيّة فضلا عن تردّي الخدمات.
ونحن لا نأتي بالجديد حين نقول أننا مطالبون في مواجهة هذه الأزمة باتخاذ جملة من الإجراءات العاجلة لإيقاف النزيف وحماية حق المواطن في الصحة في دولته الاجتماعية والاستشراف في نفس الوقت وصياغة حلول متوسطة وبعيدة المدى قائمة على اختيارات واضحة قوامها العدل والإنصاف بما يحفظ للشّعب حقوقه كاملة.
وقد تكون من بين الخطوات الواجب اتخاذها تشريعات ثورية تسمح بالقفز على هذا الواقع المتأزم وتتخطى عقباته فهو واقع لم تعد تنفع معه الحلول الترقيعية التي تتسبب في استمرار النزيف.
إن إصلاح الصناديق الاجتماعية بحاجة إلى شرطين أساسيين، أولهما توفر الإرادة وتجذيرها وترجمتها في الواقع، وثانيهما وضوح الرؤية وحسن التدبير والحوكمة الجيّدة، فما يعيق المرفق العام في بلادنا هو التصرف في الموارد البشرية والمادية، والمقارنة البسيطة مع تجربة القطاع الخاص في أي مجال تؤكد صواب هذه المقاربة.
إن نظرتنا لإصلاح الصناديق الاجتماعية يجب أن تنبني أولا وقبل كل شيء على تكريس حق المواطن في الخدمة الاجتماعية وحقه في الصحة وحقه في البقاء، ثم تأتي بعد ذلك مسألة مساهمة هذه الصناديق في التنمية وحتى تمويل ميزانية الدولة عند الاقتضاء.
ولعلّ أهم شرط يجب توفره اليوم لتكريس حق المواطن أولا وتثبيت دور الدولة الاجتماعية ثانيا، كسب معركة الوقت وعدم التردد وعدم التأخر في الإقدام أولا على وقف النزيف كما أسلفنا وثانيا بداية تنفيذ برنامج الإصلاح دون تأخير.
وهنا تتنزل في تقديرنا مسؤولية وزارة الشؤون الاجتماعية رأسا ضمن الفريق الحكومي في التفاؤل والتعاطي بجدية وسرعة ونجاعة مع التوجيهات العامة لرئيس الدولة كما برزت في بلاغ رئاسة الجمهورية حيث خلص رئيس الدّولة إلى التأكيد مجدّدا على أن ما ينتظره الشّعب التّونسي سيتحقّق بالرّغم من كلّ العقبات والعمل سيستمر دون انقطاع لرفع كلّ التحدّيات، ولا مجال لبيع الأوهام كما لا مجال لعدم الوفاء بالعهود.
إن الأيام القادمة بهذا التمشي من المنتظر أن تشهد بداية إقلاع الصناديق الاجتماعية وحلحلة الأزمات القائمة ومن بينها تسديد مستحقات الصيدليات ومستحقات المرضى أيضا على أن نذهب في مرحلة متقدمة في تطوير الخدمات ومزيد تقريبها من المواطن.
بين أمريكا والكيان الصهيوني.. وإيران: حرب غير محسوبة العواقب يجب أن تتوقّف
حشرت الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب العالم في حرب عبثية جديدة فجر …








