تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: المنطقة مفتوحة على كل السيناريوهات..
تُمثّل أي مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، سيناريو بالغ الخطورة على استقرار الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نظراً لتشابك المصالح والامتدادات الجيوسياسية في المنطقة.
وتتجلى اول التداعيات في التصعيد العسكري، حيث قد تتحول المواجهة إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات، عبر انخراط أطراف حليفة أو فاعلين غير دوليين في بؤر توتر مثل العراق ولبنان.
كما تبقى الممرات الاستراتيجية، خاصة الخليج العربي، عرضة لتهديدات مباشرة قد تعطل حركة الملاحة الدولية.
اقتصادياً، ستكون أسواق الطاقة في قلب الأزمة. أي اضطراب في إمدادات النفط أو الغاز من الخليج سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالمياً، وهو ما قد يفيد الدول المصدّرة مؤقتاً، لكنه يثقل كاهل الدول المستوردة، خصوصاً في شمال إفريقيا، عبر زيادة كلفة الطاقة والدعم وتفاقم عجز الميزانيات.
كما ستتأثر سلاسل التوريد العالمية، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتأمين واضطراب الممرات البحرية. هذا الوضع سينعكس مباشرة على أسعار المواد الأساسية، مما يهدد الأمن الغذائي ويزيد من الضغوط الاجتماعية في عدة دول.
وسياسياً، قد تعيد هذه الحرب تشكيل التحالفات في المنطقة، مع احتمال تصاعد الاستقطاب بين محاور متنافسة، وهو ما قد يضع دولاً عديدة أمام خيارات صعبة في تحديد تموقعها. كما يمكن أن تتراجع أولويات الإصلاح والتنمية لصالح اعتبارات الأمن والاستقرار.
أما اجتماعياً، ستتعمق تداعيات الأزمة من خلال ارتفاع التضخم وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى مخاطر النزوح والهجرة في حال توسع رقعة المواجهات، مما يزيد الضغط على الدول المجاورة.
ولقراءة التداعيات المحتملة، بيّن الأستاذ في القانون العام والعلاقات الدولية عدنان الإمام، في تصريح لـ«الصحافة اليوم» إن تداعيات الحرب بين إيران وإسرائيل ستكون كبرى، ويمكن اعتبارها حرباً عالمية من حيث الأطراف التي انضمت إليها وحجم انعكاساتها، خاصة بعد انضمام بريطانيا وفرنسا.
واعتبر أن هذه الحرب قد تقرر مصير المنطقة بل ومصير العالم ككل، موضحا أنه في حال نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق أهدافهما، والمتمثلة في الإطاحة بالنظام الإيراني ووضع أطراف موالية لهما، فإن ذلك ستكون له تداعيات كارثية، إذ سيفتقد التوازن القائم حالياً، وستصبح المنطقة خاضعة لهيمنة أمريكية-إسرائيلية كاملة، خاصة في ظل ما تعلنه إسرائيل بوضوح عن مشروعها المتمثل في توسيع نفوذها الإقليمي. وأضاف أن بعض الأطراف الإسرائيلية تروّج لحق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط، وهو ما يفسر، وفق تقديره، السعي إلى القضاء على قوى المقاومة ضمن سياق هذه الحرب، بما يخدم مشروع الهيمنة الأمريكية المطلقة على المنطقة.
وأبرز الإمام أن غياب هذا التوازن سيؤدي إلى تعميق التبعية للولايات المتحدة، وبسط هيمنة لا تصطدم بأي حدود فعلية. في المقابل، يرى أنه في حال عدم نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق أهدافهما، فإن إيران قد تتحول إلى قوة رئيسية على الساحة الدولية إذا تمكنت من إيقاف الآلة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما سيشكل فشلاً ذريعاً لواشنطن وتل أبيب، ويمثل خطوة حاسمة نحو تكريس عالم متعدد الأقطاب، بما يخدم عدداً من دول المنطقة التي ستحافظ حينها على هامش من السيادة والحرية في قرارها الوطني.
كما أشار إلى سوابق في السياسة الخارجية الأمريكية، مستحضراً ما وصفه بالتدخل في فنزويلا، وإمكانية تدخل متوقع في كوبا، معتبراً أن ذلك يمثل، من وجهة نظره، انتهاكاً للقانون الدولي. وتوقع شخصياً أن تطول الحرب وأن يفشل ما وصفه بالمحور الأمريكي ـ الإسرائيلي في تحقيق أهدافه، محذّراً من أن انخراط بعض دول الخليج بشكل مباشر في الحرب قد يجعل العواقب أكثر وخامة.
وفي ما يتعلق بشمال إفريقيا، اعتبر الإمام أن دول المنطقة تنتظر الحفاظ على التوازن في العلاقات الدولية، محذّراً من أن سيادتها تبقى مهددة في حال انتصار منطق القوة وحلول ما سماه «قانون الغاب» محل قواعد النظام الدولي. وبالنسبة إلى تونس، شدد على أنها مطالبة بتقوية جبهتها الداخلية، لأن المرحلة تتطلب تكاتف الجميع، وإن كانت لن يكون لها تأثير مباشر في مسار الأحداث، فإن تداعيات الحرب سترتد عليها سلباً أو إيجاباً.
أما بخصوص الموقف الرسمي، فاعتبر أن تونس تعتمد مقاربة دبلوماسية تأخذ بعين الاعتبار علاقاتها المتميزة مع عدد من دول الخليج والإكراهات التي تخضع لها، مؤكداً أن الدبلوماسية التونسية تدافع أولاً عن مصالح البلاد، وأن موقفها يتسم، في تقديره، بالرصانة والتوازن.
إعادة تأهيل «التونيسار» على طاولة الغرفة التشريعية الثانية: مؤشرات ايجابية للإصلاح التدريجي..
مثّل موضوع متابعة الإجراءات المتخذة لإعادة تأهيل شركة الخطوط الجوية التونسية، والاستعدادات…













