أحيت تونس أول أمس الأحد الموافق لغرة مارس  مع سائر دول العالم اليوم العالمي للحماية المدنية تحت شعار «إدارة المخاطر البيئية من أجل مستقبل مرن ومستدام».

وتحيي تونس هذا اليوم في إطار إحتفائها بجهود الديوان الوطني للحماية المدنية في ضمان نجاعة وسرعة التدخل و النجدة لمختلف الحالات الطارئة  في كافة جهات الجمهورية و على مدار الساعة و كانت الفيضانات الأخيرة التي شهدتها تونس الشهر الفارط أكبر دليل  على سرعة و نجاعة تدخل أعوان الحماية المدنية لحماية الأرواح و الممتلكات.

وتأتي هذه المناسبة في إطار تأكيد أهمية تعزيز منظومة الوقاية والتصرف في المخاطر، خاصة في ظل التحديات البيئية والتغيرات المناخية المتسارعة. ويجسّد هذا الشعار توجها استراتيجيا يقوم على دعم الجاهزية، وتطوير آليات الاستباق، وتعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة للحدّ من تداعيات الكوارث وحماية الأرواح والممتلكات.

و يعود تاريخ أول نواة لهذا الجهاز إلى سنة 1894 حين  أطلق عليها إسم «جمعية التعاون للنجدة وصندوق التقاعد لرجال المطافي المتطوعين مجانيا بتونس العاصمة» وقد شهد هذا السلك منذ نشأته تطورات متعددة على مستوى الهيكلة و التنظيم، وهو إلى يومنا هذا يؤمّن تدخلات الخط الأول لجهود النجدة لمختلف المخاطر التي قد تهدد سلامة المواطن من حرائق وحوادث طرقات  و تقلبات مناخية غير متوقعة.

و يواصل الديوان الوطني للحماية المدنية التزامه بمواصلة تطوير قدراته العملياتية واللوجستية، والارتقاء بمستوى التكوين والتأهيل، بما يضمن نجاعة التدخل وسرعة الاستجابة في مختلف الحالات الطارئة  وقد عرف الديوان دعما هاما حيث رصدت إعتمادات هامة في السنوات الأخيرة لدعم الديوان بالموارد البشرية والمعدات لإضفاء الكثير من النجاعة لتدخلات أعوان الحماية المدنية  عند أداء مهامهم الوطنية والإنسانية.

و يساهم  سلك الحماية المدنية في إعداد وتحيين وتطبيق المخطط الوطني والمخططات الجهوية لتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة إلى جانب القيام بجميع المهمات والتدخلات التي تستوجبها مختلف الحوادث و الفواجع و الكوارث التي تضرّ أو تهدد المتساكنين في أبدانهم وممتلكاتهم، أو التي تضرّ أو تهدد الأملاك الوطنية والبيئة والمحيط وذلك بالتعاون والتنسيق مع مختلف السلط والمؤسسات العمومية.

وقد تم  إحياء اليوم العالمي للحماية المدنية هذه السنة تحت شعار «إدارة المخاطر البيئية من أجل مستقبل مرن ومستدام»، في إطار دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الوقاية من الكوارث والتقليص من انعكاسات المخاطر البيئية، لاسيما في ظل تنامي التهديدات المرتبطة بتدهور البيئة وتسارع تداعيات التغيرات المناخية. وهو ما يجسد توجّها استراتيجيا قائما على دعم الجاهزية وتطوير آليات الاستباق وتعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة، بهدف الحد من تداعيات الكوارث وحماية الأرواح والممتلكات.

و تزامنا مع الاحتفاء بهذا اليوم على مستوى دولي قام الديوان الوطني للحماية المدنية بتنظيم تظاهرات تحسيسية وأيام مفتوحة للتعريف باختصاصات الحماية المدنية وأنشطتها العملياتية وتدخلاتها الميدانية، التي شهدت خلال سنة 2025  تطورا هاما ، خاصة في علاقة  بإخماد الحرائق والإسعافات الأولية المقدمة في حوادث المرور والحوادث المنزلية ، بما يعكس تعزيز الجاهزية وتحسين نسق التنسيق والاستجابة.

ووجب التذكير في هذا السياق  أن تونس هي عضو بالمنظمة الدولية للحماية المدنية، وهي منظمة حكومية دولية تُعنى بتعزيز التعاون بين أجهزة الحماية المدنية والدفاع المدني ودعم قدرات الدول في مجالات الوقاية من الكوارث وإدارة المخاطر والاستجابة للطوارئ و التي أكدت أن اليوم العالمي للحماية المدنية يمثل فرصة لتجديد الالتزام الجماعي بحماية السكان المدنيين وترسيخ المبادئ الإنسانية في بيئة مخاطر تتسم بتعقيد متزايد نتيجة تواتر الكوارث الطبيعية والمخاطر التكنولوجية وتداعيات التغير المناخي.

ويجدد إحياء هذا اليوم التأكيد على أهمية الاستثمار في الوقاية وتعزيز الجاهزية باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لمجابهة مختلف المخاطر وضمان سلامة الأفراد واستدامة التنمية و ذلك عبر تعزيز آليات الإنذار المبكر وتكريس سياسات الوقاية والاستعداد وتطوير بنى تحتية قادرة على دعم تدخلات أعوان الحماية المدنية بمختلف أشكالها.

‫شاهد أيضًا‬

دور محوري للمؤسسة العسكرية في معاضدة جهود التنمية

تضطلع القوات العسكرية التونسية إضافة إلى فلسفتها الدفاعية ودورها الأساسي في الذود عن أمن ت…