2026-03-01

تونس تتسلّم الدفعة الثانية من الحافلات الجديدة القادمة من الصين: نحو كسب رهان تطوير منظومة النقل العمومي

تسلّمت بلادنا أمس الأوّل بميناء حلق الوادي، الدفعة الثانية من الحافلات الجديدة القادمة من الصين والمتكونة من 158 حافلة في إطار الصفقة الدولية المتكونة من 461 حافلة، وتأتي هذه الصفقة تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية قيس سعيّد بالنهوض بمنظومة النقل العمومي في كافة الجهات وتطوير الأسطول بما يستجيب لحاجيات المواطن وانتظاراته.

وكما هو معلوم فان هذه الدفعة الجديدة من الحافلات القادمة من الصين تتوزع إلى 110 حافلة لفائدة عدد من الشركات الجهوية مخصصة للنقل الحضري و48 حافلة رفاهة لفائدة الشركة الوطنية للنقل بين المدن.

ويأتي تسلّم تونس لهذه الدفعة الثانية من الحافلات في اطار صفقة دولية بالتزامن مع عملية توزيع الدفعة الأولى على مختلف الشركات الجهوية للنقل بمختلف ولايات الجمهورية والتي وصلت الى ميناء حلق الوادي  يوم 7 فيفري الفارط والمتكونة من  134 حافلة.

فهذه الحافلات المزدوجة القادمة من الصين بمواصفات جودة عالية تهدف الى تأمين النّقل الحضري في كنف الأمن والسلامة وتدعيم منظومة النقل العمومي للمسافرين في كافة الجهات وخاصة المناطق الداخلية التي تشكو نقصا في الاسطول مقارنة بجهات أخرى،ومن شأن هذه الاقتناءات من الحافلات أو تلك المبرمجة في المراحل القادمة أن تستجيب لمتطلبات أهالي هذه المناطق والتي ستُخصّص إما لتعزيز الخطوط الحالية أو لإحداث خطوط جديدة وتكثيف السفرات على عدد من المسالك.

ان تطوير النقل العمومي اليوم في مختلف الجهات من أوكد أولويات رئيس الجمهورية قيس سعيّد حيث يعتبر أن هذا المرفق العمومي ذو أولوية قصوى، وهو ما دفع الرئيس الى تسخير كل الإمكانيات والجهود لإيجاد حلول عاجلة للنقل العمومي والاستجابة لانتظارات الشعب التونسي في كل مناطق البلاد.

وما هذه الإقتناءات من الحافلات القادمة من الصين أو المبرمجة في المرحلة المقبلة الاّ فاصل من فواصل عملية تعزيز أسطول النقل العمومي والتي تندرج ضمن برنامج شامل لإصلاح منظومة النقل العمومي برّا وجوا وبحرا، وهو ما يتأكد من خلال دعوات رئيس الجمهورية المتواصلة إلى مزيد تكثيف الجهود والتنسيق بين كل الأطراف المعنية من أجل توفير الاعتمادات المالية اللازمة لإصلاح الحافلات والقطارات وعربات المترو واقتناء وسائل نقل جديدة في إطار إعادة بناء الأسطول.

ان بداية تسلّم بلادنا لدفعات أولى للحافلات المزدوجة وحافلات الرفاهة لفائدة الشركة الوطنية للنقل بين المدن من جمهورية الصين الشعبية في إطار صفقة دولية هي لعمري خطوة عملية في الاتجاه الصائب والناجع تحسب لسلطة الاشراف ولأعلى هرم السلطة في انتظار استكمال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الشاملة لتطوير قطاع النقل العمومي بكلّ أنماطه.

ويندرج في هذا الاطار تأكيد رئيسة الحكومة سارّة الزعفراني الزنزري خلال مجلس وزاري مضيّق في 12 جانفي الفارط حول تطوير منظومة النقل العمومي أنّ تطوير منظومة النقل العمومي لا يندرج في إطار معالجات ظرفية أو جزئية، بل يمثّل خيارا استراتيجيا للدولة يهدف إلى إجراء إصلاحات هيكلية لمنظومة مهترئة بسبب سياسات تراكمت طيلة العقود الماضية ممّا يستوجب إعادة بنائها على أسس صلبة وثابتة في إطار استراتيجية شاملة ومخطط عمل ينبثق عنها على المدى القصير والمتوسط والطويل وفق رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيّد مع تخصيص الميزانيات اللازمة للاستثمار في قطاع النقل العمومي الذي يعدّ شريانا حيويا للاقتصاد التونسي ويعتبر تطويره من أولويات الدولة في إطار دورها الاجتماعي والاقتصادي.

ونعتقد أن توفّر الإرادة السياسية من أعلى هرم السلطة من شأنه أن يدفع وبشكل فعلي وحاسم  نحو كسب رهان تطوير منظومة النقل العمومي برّا وبحرا وجوّا انطلاقا من اعتبار ما يمثلّه قطاع النقل من أهمية بالغة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، من حيث اضطلاعه بدور اجتماعي هام جدا من خلال مساهمته في تحسين ظروف الحياة عبر تلبية حاجيات التنقل للمواطنين ، فضلا عن دوره المحوري في فك العزلة عن المناطق الداخلية وإحكام إدماج مختلف جهات البلاد وتعزيز ترابطها وتكاملها، فضلا عن مساهمة هذا القطاع الحيوي في التنمية الاقتصادية الشاملة وخلق الثروة.

‫شاهد أيضًا‬

عن مشروع المنطقة الحرة للأنشطة التجارية واللوجستية بـبـن قردان: تونس منصّة وصل تجاري بين إفريقيا وأوروبا..

مثّل تأسيس شركة التصرف واستغلال المنطقة الحرة للأنشطة التجارية واللوجستية ببـن قردان والاع…