رئيس الجمهورية يراهن على المؤسسات العمومية والمشاريع الإستراتيجية الكبرى: المرفق العام قاطرة للإستثمار والتنمية
جدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد تمسكه بالمؤسسات العمومية على الرغم من الخسائر المالية التي تتكبدها منذ سنوات وذلك خلال زيارته الأخيرة لمقر شركة اللحوم مشددا أنه لا تفويت في المؤسسات العمومية داعيا إلى الانطلاق الفوري والجدي في برامج الهيكلة والتأهيل وهو ما تم تجسيده فعليا في بعض المؤسسات العمومية على غرار شركة السكر بباجة والتي استأنفت نشاطها مستهل الأسبوع الجاري ووضع برامج إصلاح هيكلي لمؤسسات أخرى على غرار شركة الفولاذ وشركة الحلفاء والورق وغيرها.
وقد مثّلت هذه المؤسسات جوهر الاقتصاد الوطني وأساس النمو الاقتصادي لتونس إبان الاستقلال غير أن تراكم إشكاليات سوء التصرف والحوكمة واستشراء الفساد في بعض مفاصل التصرف في هذه الشركات تسبب في خسائر كبرى لهذه المؤسسات ولميزانية الدولة.
وقد التزمت الحكومة في أكثر من مجلس وزاري بعدم التفويت في المؤسسات والمنشآت العمومية ذات الصبغة الإستراتيجية تنفيذا لتعليمات رئيس الدولة، مع التوجه نحو حوكمتها، إصلاحها، والتمسك بها كجزء من المرفق العام. ويواجه هذا الملف تعقيدات هيكلية، حيث تسعى الدولة لتقليل الأعباء المالية لعديد المؤسسات العمومية التي تعاني منذ سنوات حالة من الضعف والتراجع الشديد لأسباب يعود أغلبها للإهمال وسوء الإدارة وهدر المقدرات المالية وهي المؤسسات التي مثّلت لعشريات طويلة رمزا لسيادة البلد وسندا لاقتصاده ورافعة لتنميته.
وينبني هذا التوجه على رؤية رئيس الجمهورية في أن تستعيد هذه المؤسسات العمومية دورها الاجتماعي في استيعاب اليد العاملة الوطنية وتوزيع التنمية بشكل عادل بين جميع جهات الجمهورية انطلاقات من دفع الاستثمار العمومي الذي يمثل قاطرة لدفع الاستثمار الخاص وتطوير البنى التحتية الطرقية وغيرها حتى يرتكز الإصلاح على منظومة اقتصادية مندمجة وعلى مناخ أعمال جاذب.
وانطلاقا من هذا التوجه تعتزم تونس خلال السنة الحالية تنفيذ برنامج شامل لإعادة هيكلة وتأهيل المنشآت العمومية المتعثرة، بهدف تحسين الحوكمة والأداء المالي، وتحويلها من عبء مالي إلى رافعة للاقتصاد الوطني. تشمل الحلول إعادة جدولة الديون، دعم السيولة، ورقمنة الخدمات، مع التركيز على المؤسسات الاقتصادية والمالية ذات المساهمات العمومية ويرمي هذا البرنامج إلى تخفيف العبء عن الميزانية العامة وتعزيز مردودية مساهمات الدولة، مع الحفاظ على ملكية المؤسسات وعدم التفويت فيها إلى جانب وضع خطة لإعادة تنظيم عدد من الهياكل العمومية لرفع نجاعتها ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
ومن شأن هذا البرنامج التأهيلي للمؤسسات العمومية أن يساهم في مزيد دعم المرفق العام للدولة خدمة لمصالح المواطن واستجابة لانتظاراته من مؤسسات الدولة في خدمات عمومية وفرص أوسع للتشغيل وخلق الثروات وتوزيعها توزيعا عادلا بين كافة جهات الجمهورية.
وبالإضافة إلى مسار الإصلاح وإعادة الهيكلة للمؤسسات العمومية تعكف الحكومة على إنجاز مشاريع كبرى من شأنها تغيير الملامح الكبرى للبلاد ودفع الاستثمار العمومي وجلب الاستثمار الأجنبي وتوفير فرص التشغيل وتحقيق النمو الاقتصادي المنشود طبقا لسياسة الدولة الاقتصادية والاجتماعية.
وتتمثل هذه المشاريع في مشروع القطار فائق السرعة (TGV) وإنجاز الممرّ الحديدي عالي الأداء الذي يربط بين شمال البلاد وجنوبها، ومشروع ربط مطار تونس قرطاج الدولي بتونس العاصمة عبر النقل الحديدي، ومشروع توسعة مطار تونس قرطاج الدولي ومشروع ميناء المياه العميقة ومنطقة الخدمات الاقتصادية واللّوجستية بالنفيضة وكانت هذه المشاريع محور مجلس وزاري التأم يوم الاربعاء الفارط بقصر الحكومة بالقصبة.
ويندرج مشروع توسعة مطار تونس قرطاج الدولي ضمن رؤية وطنية متكاملة لمنظومة المطارات في تونس تأخذ بعين الاعتبار التحولات التكنولوجية وتحدد الأدوار المستقبلية لمختلف المطارات وتؤسس لتكامل بينها على أن تكون الرقمنة هي الركيزة الأساسية التي تربط بينها بما يضمن انسجام الاستثمارات مع أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل وتدعم السياحة وتعزز صورة تونس كمحور إقليمي للنقل الجوي.
وأوصى المجلس الوزاري بالتسريع في إنجاز كلّ هذه المشاريع الاستراتيجية الكبرى في مخطط التنمية للفترة -2026 2030 والانطلاق فورا في الإجراءات الخاصة بإنجاز ميناء المياه العميقة بالنفيضة، مع إعطاء الأولوية لإنجاز أقساط وظيفية من المشروع بصفة تدريجية بما يضمن الجدوى الاقتصادية والتشغيلية الفورية للمرافق المنجزة.
مكونات عدد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى ضمن المخطط التنموي 2026 – 2030
نظر مجلس وزاري مضيّق أوّل أمس الأربعاء في قصر الحكومة بالقصبة في عدد من المشاريع الاستراتي…












