تواصل معاناة متساكني منطقة هنشير ساسي في غياب عدد من الخدمات الأساسية: سنوات من الإنتظار..والسلط الجهوية تؤكد غياب الإعتمادات
تعاني عديد الأحياء السكنية في المدن الكبرى مثل تونس وسوسة من نقص فادح في أبسط مقومات العيش الكريم حيث يضطر عدد كبير من المواطنين إلى التعايش يوميا مع غياب الخدمات الأساسية مثل الماء الصالح للشراب والكهرباء وشبكات التطهير والإنارة العمومية خاصة بالنسبة للفئات الاجتماعية الهشة ومحدودة الدخل التي تجد نفسها مجبرة على مواجهة ظروف قاسية ونذكر على سبيل الذكر هنشير ساسي (2) بمدينة سوسة .
ففي هذا الحيّ لا تبدوالحياة عادية كما يفترض أن تكون في هذا الحي السكني . فهناك عائلات مستقرة منذ سنوات ( منذ 10 سنوات ) ولا يزال مشكل غياب الماء الصالح للشراب يثقل كاهل السكان ويحوّل يومياتهم إلى معاناة متواصلة صيفا وشتاء .
ورغم أن الحي يضم عشرات العائلات التي يفوق عددها 150 عائلة ، شيّدت منازلها واستقرت بها منذ سنوات، فإن الربط بشبكة المياه لم يتحقق إلى اليوم حيث تبدو هذه الوضعية غير طبيعية في زمن يُفترض فيه أن الماء حق مضمون لكل مواطن . ويؤكد سكان الحي من جملة الذين تحدثت إليهم «الصحافة اليوم» أن معاناتهم تعود إلى سنوات طويلة من الوعود المؤجلة واللقاءات مع مختلف المسؤولين الجهويين والمحليين .
ولا تتوقف معاناة متساكني هنشير ساسي (2) عند حدود غياب الماء الصالح للشراب فحسب لكنها تشمل غيابا كليا لأبسط مكونات البنية التحتية. فالحي يفتقر أيضا إلى شبكة تطهير ما يضطر الأهالي إلى استعمال حلول بدائية وخطيرة للتصرف في المياه المستعملة وهوما يزيد من المخاطر الصحية والبيئية. كما لا توجد طرقات معبدة، حيث تتحول الشوارع إلى مسالك موحلة في الشتاء تعيق حركة السكان والتلاميذ . كما يعاني الحي من غياب الإنارة العمومية ما يجعل التنقل ليلا محفوفا بالمخاطر لكل الشرائح دون استثناء إضافة الى غياب حاويات الفضلات، الأمر الذي يدفع السكان إلى تكديس القمامة بشكل عشوائي ما يزيد الوضع البيئي سوءا .. وتجعل هذه الوضعية حي هنشير ساسي وكأنه حي معزول ومنسي خارج الخارطة، رغم أنه يقع على بعد عشرات الأمتار فقط من حي الرياض بسوسة وليس في مناطقها الريفية .
يقول محمد بن علي وهو أحد متساكني الحي أنهم طرقوا كل الأبواب الممكنة والتقوا بعديد المسؤولين المحليين ثم بالوالي وفي كل مرة يكون الرد ان المشروع في طريقه للإنجاز، لكن على أرض الواقع لم يتغير شيء ويضيف بحسرة «نعيش في منازلنا منذ أكثر من عشر سنوات، ومازلنا نجلب الماء من أحياء مجاورة أونشتريه من الصهاريج التي يأتي بها اصحابها في كل مرة ، وحتى المياه التي نشتريها لا تكفي للاستعمالات اليومية».
وللإشارة فقد التقى مؤخرا عدد من ممثلي سكان الحي بمسؤول من الولاية حيث أكد لهم صراحة غياب الميزانية المخصصة لمشروع ربط الحي بشبكة المياه، مشيرا إلى أن المشروع لا يمكن انجازه في الوقت الراهن مما ضاعف شعور الاستياء لدى الأهالي خاصة وأن أغلب سكان هنشير ساسي ينتمون إلى الفئات محدودة الدخل والطبقة الكادحة التي بالكاد تؤمّن مصاريف الحياة الأساسية .
ومن جهته يؤكد نوفل الخماري أحد متساكني الحي معاناتهم اليومية بسبب غياب المياه الصالحة للشراب مشيرا إلى أن العائلات تشرب من الأواني البلاستيكية ولا تجد المياه الكافية لغسل الأواني والثياب ويضيف أن سكان الحي لا يطالبون بالكماليات لكنهم يطالبون بحق أساسي وضروري.
الأمر نفسه أكده جيلاني ضيفلاوي ، أحد متساكني الحي الذي أشار الى إنهم لا يستطيعون مواصلة العيش بهذه المنطقة دون ماء مشيرا الى تأثير ذلك على الحياة اليومية لمتساكني المنطقة خاصة من ناحية النظافة وهوما يتسبب بالتالي في عديد الأمراض.
إن ما يحدث في هنشير ساسي هوفعلا مأساة حقيقية ، فربط حي سكني بالمياه وبشبكات البنية التحتية يعتبر ضرورة ملحة تمس الصحة والاستقرار الاجتماعي ولا شك ان استمرار هذا الوضع يغذي الإحساس بالتهميش.
ولمعرفة وجهة نظر ولاية سوسة اتصلت «الصحافة اليوم » بالولاية أكثر من مرة للحديث حول هذا الموضوع لكن دون الحصول على ردّ.
كما اتصلت بالنائب سفيان التومي الذي كان مطلعا على كل تفاصيل الموضوع والذي أكد ان المشكل الحقيقي يكمن في غياب التنسيق بين بلدية حي الزهور وولاية سوسة إذ كان من المفترض حل هذا الإشكال منذ سنوات وإنهاء معاناة عشرات العائلات في ذلك الحي .
ويؤكد النائب انه بعد تأكيد كاتب عام الولاية غياب الاعتمادات لتنفيذ هذا المشروع لتمتيع سكان الحي المذكور بالمياه الصالحة للشراب، اقترح التومي على الولاية أن يبادر المجلس المحلي بالمطالبة بربط الحي بالمياه الصالحة للشراب كأولوية لإنهاء المعاناة التي يمكن ان تنتج عنها عديد الاوبئة والأمراض جراء غياب الماء مشيرا إلى أن الأمر يبقى رهين عمل كل المؤسسات منها أساسا البلدية والولاية إذ يمكن تنفيذه في أقرب الآجال اذا قامت السلطات بوظيفتها على أكمل وجه .
للتّصدي الى ممارسات شركة «تي أل أس»: دعوة إلى حماية حقوق طالبي التأشيرة
في خطوة تعكس القلق من استغلال الشركات الخاصة لخدمات ذات صلة بسيادة الدول وحقوق المواطنين، …












