البرلمان يناقش مقترح التفويت في الأراضي الدولية الفلاحية المستغلة: خطوة إيجابية من أجل دعم التنمية و تعزيز الأمن الغذائي
أجرت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بالبرلمان الخميس الفارط جلسة استماع إلى جهة المبادرة بشأن مقترح القانون المتعلق بتنقيح الفصل الثاني من القانون عدد 21 لسنة 1995 المتعلق بالعقارات الدولية الفلاحية.
وتضمّن مقترح القانون فصلا فقط ينص على أنه «لا يمكن التفويت في العقارات الدولية إلا في حالة التسوية والمعاوضة المنصوص عليهما بالبابين الثالث والرابع من هذا القانون، وفي العقارات الدولية الفلاحية الصغرى والمشتتة غير المهيكلة وتضبط شروط وإجراءات التفويت في العقارات الدولية الفلاحية بأمر» وفق نص الفصل المقترح.
وأشار مقترح القانون في وثيقة شرح الأسباب إلى أنّ الأراضي الدولية الفلاحية تمسح قرابة 500 ألف هكتار تتكون أساسا من المساحات المتأتية من تصفية الأحباس والأراضي المسترجعة من المعمّرين. وتمت هيكلة حوالي 320 ألف هكتار من هذه الأراضي إثر الاستشارة الوطنية الأولى حول الأراضي الدولية الفلاحية سنة 1990.
في هذا السياق ، وفي تصريح لـ«الصحافة اليوم» أكد النائب بالبرلمان حسن جربوعي أن مقترح القانون الذي تقدم به صحبة عدد من زملائه يهدف أساسا إلى التفويت في الأراضي الفلاحية المستغلة والصغرى والمشتتة لمُستغلِّيها.
وتهدف المبادرة وفق محدثنا الى إيجاد حلول تشريعية لظاهرة استغلال صغار الفلاحين لعقارات دولية فلاحية صغرى لا تتجاوز مساحتها خمسة هكتارات ولمدة تفوق 15 سنة عبر التفويت فيها لمستغليها وذلك بهدف تحرير هذه العقارات من الجمود وإدخالها في الدورة الاقتصادية على أن تضبط مساحة هذه العقارات والمدة الزمنية المستغلة وشروط وإجراءات التفويت بأمر.
ولفت جربوعي في هذا السياق الى هذا المقترح سيمكن من تحقيق نقلة نوعية في القطاع الفلاحي من خلال تسوية الوضعية العقارية للمستغلين بصفة فعلية، وتسهيل التفويت في الأراضي الصغيرة والمتوسطة، وسيمكن من تعزيز الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.
مشيرا في الان ذاته الى إقرار آليات جديدة لتمليك الأراضي الدولية الفلاحية للمستغلين الحاليين بصفة فعلية لتجاوز تعقيدات الإجراءات السابقة وتسريع إجراءات التفويت في العقارات الفلاحية الدولية ذات المساحات الصغيرة والمتوسطة الموزعة سابقاً، وتسهيل نقل الملكية.
كما يهدف التعديل وفق محدثنا إلى وضع حد لتعطّل ملفات تسوية العقارات الدولية، وتشجيع الاستثمار الفلاحي عبر تمكين الفلاحين من ملكية أراضيهم لضمان الاستقرار، والتصدي لظاهرة الأراضي الدولية المهملة أو المستغلة بطرق غير قانونية وهو ما سيمكن من تحقيق التنمية بالجهات وهي مطلب شعبي ملحّ∑ .
بالعودة إلى البيانات الرسمية من ديوان الأراضي الدولية (فيفري 2026) فإنها تشير إلى أن مساحة الأراضي الدولية الفلاحية تقدر بحوالي 500 ألف هكتار، أي نحو 5% من مجموع الأراضي الفلاحية وهي تتكون أساساً من المساحات المسترجعة بعد الاستقلال (تصفية الأحباس والأراضي المستردة من المعمرين)ورغم هيكلة جزء كبير منها (حوالي 320 ألف هكتار بعد الاستشارة الوطنية سنة 1990)، يعاني جزء هام من الاستغلال غير المنتظم أو الإهمال، مما يحد من الإنتاجية ويعرضها للزحف العمراني العشوائي.
هذا الإجراء يكتسب أهمية كبرى من خلال إسهاماته العديدة المتوقعة، لاسيما في النهوض بالقطاع الفلاحي بما أنه سيساهم في زيادة المساحات المنتجة فعلياً، بالإضافة إلى تعزيز الإنتاج في الزراعات الاستراتيجية (الحبوب، الزيوت، الخضروات، التمور، الأعلاف)، وهو ما سيقلّص من الاعتماد على التوريد للمنتجات الأساسية.
أما على المستوى الاقتصادي فإنه سيفتح الباب أمام خلق فرص شغل إضافية في المناطق الريفية، بالإضافة إلى تحسين دخل الفلاحين الصغار والمتوسطين، وتشجيع الاستثمار في تقنيات الري الحديثة والزراعة المقاومة للجفاف،وعلى المستوى الاجتماعي ، فإن أبرز ملامح هذه الخطوة هو دعمها لإدماج الشباب والمرأة الريفية، وبالتالي تقليص الفوارق الجهوية من خلال إعطاء الأولوية للمستغلين الفعليين والشركات الأهلية المحدثة.
هذا المقترح يتماهى تماماً مع توجهات الدولة المستقبلية، خاصة مخطط التنمية الفلاحية 2026-2030 الذي أُطلق والذي ترتكز رؤيته الاستراتيجية على فلاحة صامدة، دائمة ومدمجة، تمتد آفاقها إلى 2035، تتجسّد أهم ملامحها في النهوض بالإنتاج والإنتاجية مع ضمان الجودة والسلامة الصحية للمنتجات والاستخدام الإيجابي للموارد الطبيعية (تربة، مياه، مراعي) والتكيف مع التغيرات المناخية كما تقوم على تعزيز الأمن المائي والغذائي كأولوية وطنية، مع القدرة على التكيف مع التقلبات المناخية والصدمات، أو الأزمات الخارجية وهو ما يستوجب إرساء محيط فلاحي شامل، ملائم، ومشجع للاقتصاد الوطني.
كما يعتبر هذا المقترح، باعتبار أنه يندرج في إطار تحسين للإطار المؤسساتي، والقانوني عاملا جاذبًا للاستثمار إذ أنه سيساهم في تنمية الفلاحة العائلية من جهة، كما أنه سيجلب اهتمام كبار المستثمرين.
تعزيز الدعم الشامل للعائلات المعوزة خلال شهر رمضان: من أوكد أولويات الدولة الاجتماعية..
ككل عام، يمثل شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والتكافل والإحسان، فرصة تتجسّد فيها سياسة الدو…











