2026-02-28

يمثّل أحد محاور اهتمام رئيس الجمهورية : إجراءات جديدة لضمان مناخ تربوي آمن

وقد كشف المسؤول عن برنامج وزارته خلال جلسة الاستماع التي عقدتها اللجنة البرلمانية وخصصتها لمناقشة إشكاليات نقص الموارد البشرية، وضعف البنية التحتية بالمؤسسات التربوية، إضافة إلى ملف الإصلاح التربوي. ويأتي هذا الإجراء في إطار الخطة الوطنية لتحصين المؤسسات التربوية من العنف التي أعلن عنها وزير التربية بداية شهر فيفري الجاري والتي تهدف إلى الحد من تنامي مظاهر العنف داخل الوسط المدرسي، وتعزيز المناخ التربوي الآمن للتلاميذ  وللإطار التربوي على حد سواء.

ويعتبر هذا الملف أحد محاور اهتمام رئيس الجمهورية قيس سعيّد الذي اجتمع هذا الشهر بوزيري الداخلية والتربية وكاتب الدولة للأمن الوطني. وخلال هذا الاجتماع أكد على ضرورة حماية التلاميذ من آفة المخدرات التي انتشرت داخل المدارس والمعاهد وحولها. ودعا الى ضرورة توفير دوريات أمنية بصفة مستمرة، خاصة وان هذه الظاهرة التي تفاقمت باتت لا تستهدف الشباب بل تستهدف المجتمع وتسعى الى تفكيكه. ودعا سعيّد الى تظافر جهود كل المتدخلين لتحمل مسؤولياتهم للحفاظ على المجتمع وكل مكوناته سواء داخل الأسر او داخل المؤسسات التربوية وخارجها.

وبعد أقل من أسبوع من هذا الاجتماع تحرك عدد من النواب في الاتجاه ذاته وتقدموا بمبادرة مقترح قانون أساسي يتعلق بالأمن القومي التربوي، الذي تمت إحالته إلى لجنة التشريع العام. وتقترح هذه المبادرة إرساء إطار قانوني موحّد يعتبر الحرم التربوي فضاء سياديا يتمتع بحماية خاصة. وأكد النواب أصحاب هذا المقترح التشريعي على انه يهدف إلى تمرير رسالة واضحة مفادها أن المدرسة خط أحمر وان الاعتداء عليها سيواجه بما تقتضيه الصرامة القانونية. كما يهدف الى التأسيس لعقيدة دولة تعتبر أن حماية التلميذ جزء من حماية الوطن ويجعل من الحرم التربوي مجالا سياديا لا يسمح باختراقه أو العبث بأمنه. وفي هذه المبادرة التشريعية استجابة لصيحة الفزع التي أطلقها الجسم التربوي ونقاباته التي طالبت بإصدار قانون تجريم الاعتداء على المؤسسات التربوية والإطار التربوي وانتهاك حرمة المؤسسة التربوية.

ويأتي كل هذا التحرك من الأطراف المعنية، لمواجهة ما بات يكشفه الواقع اليومي من جرائم ترتكب داخل فضاء المؤسسات التربوية أو في محيطها من ترويج أو توزيع أو تسهيل استهلاك المخدرات، وصولا الى جرائم القتل والتعرض للطعن والاغتصاب والعنف والتحرش والسرقة. كما لم تسلم عديد المؤسسات من الاستهداف لتتعرض هي الأخرى إلى الاعتداء بالسرقة وإتلاف معداتها. وقد باتت هذه الحوادث التي تهز من حين الى آخر الرأي العام التونسي مصدر قلق سواء للعائلات او للإطار التربوي ومصدر احراج لوزارة الإشراف المسؤولة الأولى على سلامة المؤسسات وتلاميذها وإطارها التربوي.

ويعكس توجه وزارة التربية نحو تركيز كاميرات المراقبة في المؤسسات التربوية حرصها على اتخاذ الإجراءات التي قد تكون ناجعة للحد من نسب العنف بمختلف أشكاله داخلها وفي محيطها وسواء بين التلاميذ بعضهم البعض او بينهم وبين الإطار التربوي او بينهم وبين عناصر دخيلة عن هذه المؤسسات. ويأتي ذلك لتدارك ضعف مستوى الحماية وتمكين المؤسسة التربوية ومنظوريها من حقهما في الحماية من العنف الذي يمكن أن يستهدفهما.

وهذا الإجراء لا يمثل إلا أحد عناصر الخطة الوطنية لتحصين المؤسسات التربوية من العنف التي ستطلقها وزارة التربية ترجمة لاهتمام الدولة التونسية بسلامة التلاميذ وبسلامة الوسط التربوي. ومن ضمن ما ترمي إليه هذه الخطة هو تحسين جودة التعليم والسلامة المدرسية، عبر نهج تربوي متكامل يدمج الوقاية والتوعية ويقوم على تعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة والمجتمع المدني.

‫شاهد أيضًا‬

تطبيقا لدورية إجرائها كل ثلاثة أشهر: الأحد القادم القرعة الدورية التاسعة للتّناوب في المجالس المحلية والجهوية

تنظم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات يوم الأحد القادم الموافق لغرة مارس قرعة التناوب على…