لم تكن جلسة العمل التي أشرف عليها وزير السياحة يوم الخميس الماضي والتي خُصّصت لمتابعة تنفيذ الخطة الترويجية بالأسواق الخارجية واستعراض المشاركة التونسية في كبرى التظاهرات والمعارض الدولية جلسة عادية فهي استثنائية بامتياز وهي أيضا جلسة طوارئ عاجلة في تقديرنا بالنظر إلى مضمونها والسياق الذي التأمت فيه والحاضرين فيها.
فمن منطلق المسؤولية الجماعية وأهمية المشاركة وتظافر الجهود لتحقيق الأهداف المرجوة، يمثل حضور رؤساء الجامعة التونسية للنزل والجامعة التونسية لوكالات الأسفار والسياحة والجامعة المهنية المشتركة للسياحة التونسية والمدير العام للديوان الوطني للسياحة إلى إطارات الوزارة والديوان خطوة عملية بنّاءة، ويُستحسن في قادم الأيام توسيع دائرة المشاركة باستضافة ممثلي وزارات ومؤسسات عمومية وخاصة وكفاءات وطنية معنية بالموضوع وشريكة فيه بامتياز.
ان السياحة بهذا المعنى ليست حقلا حصريا لوزارة السياحة رغم اليافطة الإسمية، فهذا النشاط الاقتصادي الذي يعدّ عمودا فقريا للدولة التونسية يحشر بالقوة أنشطة النقل والتجارة والبيئة والثقافة والعلاقات الدولية وغيره، فلا يصل السائح الى بلادنا إلا عن طريق وسيلة نقل برية أو بحرية أو جوية كما أن صورة تونس في الخارج تسوّقها وتدافع عنها الماكينة الدبلوماسية ووزارة الخارجية دون أن ننسى أن الإقامة الطيبة في بيئة سليمة رهان داخلي أيضا وامتحان لجاهزية تونس لاستقبال السياح.
وليس أدلّ على ما نقول ما جاء في جلسة العمل من تأكيد على مزيد دفع الاستثمارات النوعية وتعزيز الحركة السياحية خلال الفترة المقبلة ومراجعة مواصفات المؤسسات السياحية وتأهيلها بما يستجيب لمتطلبات الحرفاء التونسيين والأجانب والارتقاء بجودة الخدمات وتحسين القدرة التنافسية.
هذا ولا يقف الطابع الاستثنائي لهذه الجلسة في ما تقدم من تأكيد على مسائل قد تبدو بديهية وضرورية بل وروتينية تعودت سلطة الإشراف على السياحة تنفيذها على مدار السنوات الفارطة بقطع النظر عن منظومات الحكم المتعاقبة، لكن الجديد هو الحديث هذه المرة عن مقاربة جديدة لبلوغنا قناعة نهائية وباتّة بأنه لم يعد ممكنا استمرار إدارة وتسيير والتخطيط للشأن السياحي في بلادنا بنفس الطرق القديمة في ظل منافسة شرسة اقليمية ودولية.
كما أننا إزاء امتحان هذه المرة، رهانه كبير وهو إنجاح تظاهرة «تونس عاصمة للسياحة العربية لسنة 2027»، موعد يمثل اختبارا لقدرتنا على الاقلاع من جديد وعلى ردّ الاعتبار للسياحة في بلادنا والتي وإن حققت أرقاما إيجابية خلال السنوات القليلة الماضية الا ان مردودية هذا القطاع على الاقتصاد الوطني وعلى منوال التنمية تحتاج الى المراجعات فالعبرة ليست فقط في عدد السواح الذين يلجون البلاد ويقضّون فيها أطيب الأوقات والحال ان العائدات المالية وكذلك الأسواق الجديدة للسياحة تظل محدودة مقارنة بما تقف عليه تونس من مؤهلات ومميزات جغرافية وثقافية وبيئية وانسانية تجعلها قبلة للزوار.
على أن الحديث عن السياحة يجب ان لا يتوقف عند الزائر الأجنبي أو ما يقال عن السياحة الخارجية فالسياحة الداخلية أساسية لأكثر من سبب فهي الى جانب عائداتها المادية خصوصا في السنوات التي تشحّ فيها الأسواق العالمية تمثل متنفسا للمواطن التونسي الذي من حقه التمتع بثروات بلاده الطبيعية والترفيهية وهو ما يعود بالفائدة على الفرد والمجتمع لذلك فان المقاربة الجديدة في التعاطي مع السياحة يجب ان تأخذ بعين الاعتبار حق التونسيين في السياحة أيضا.
ومثلما اشار الى ذلك رئيس الجمهورية في وقت من الأوقات لا يمكن اختزال الصورة التسويقية لتونس في بعض المظاهر الثقافوية الفلكلورية التي توظّف بشكل بدائي الصحراء صورة الجمال وبعض اللباس التقليدي، بل يجب الانتقال الى حملات إشهارية وتسويقية نوعية تستعمل الفضاء الافتراضي وتراهن على كل التظاهرات العالمية لنشر صورة تونس الحديثة المضيافة التي تزخر بالكفاءات وببيئة يطيب فيها المقام وتحلو العودة لها فبناء الثقة مع السائح الأجنبي أو حتى المحلي تسمح بضمان عنصر الوفاء.
مؤسساتنا العمومية «خط أحمر».. الإنقاذ ما يزال ممكنا..
لا مجال للتفويت في المؤسسات العمومية.. هكذا وضع رئيس الجمهورية قيس سعيّد النقاط على الحروف…









