2026-02-28

لكبح الأسعار وحماية المقدرة الشرائية للمواطن : دعوة إلى مقاطعة اللحوم الحمراء والموز

على وقع الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية، تتصاعد في تونس أصوات تدعو إلى تحرّك جماعي لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وفي هذا السياق، أطلقت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك دعوة صريحة إلى مقاطعة اللحوم الحمراء والموز، معتبرة أن أسعارهما تجاوزت الحدود المعقولة وأصبحت ترهق ميزانيات الأسر، خاصة مع اقتراب المواسم التي يزداد فيها الاستهلاك.

هذه الدعوة لم تكن مجرد ردّ فعل عابر، بل جاءت في ظل جدل واسع حول أسباب الغلاء، بين من يحمّل المسؤولية للمضاربين واختلال مسالك التوزيع، ومن يرى أن الأزمة أعمق وترتبط بارتفاع كلفة الإنتاج والتوريد. وبين هذا وذاك، يجد المستهلك نفسه أمام معادلة صعبة: كيف يوازن بين حاجياته الأساسية وإمكاناته المحدودة، في سوق تشهد تقلبات حادة في الأسعار؟

غلاء غير مسبوق يعصف بالقدرة الشرائية

حسب المنظمة التونسية لارشاد المستهلك فإن أسعار اللحوم الحمراء شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال الأشهر الأخيرة، خاصة مع حلول شهر رمضان، حيث وصل سعر اللحوم في بعض المناطق إلى ما بين 60 و 70 دينارا للكيلوغرام الواحد . كما بلغ سعر الموز حوالي 20 دينارا للكيلوغرام الواحد مما أثار استياء واسعًا لدى المستهلكين. و لفتت المنظمة الى أن الموز لم يعد يلعب دوره التقليدي كعنصر يساعد على تعديل السوق بل أصبح ، عاملًا  في اشعال الأسعار ، علما و أن كميات كبيرة من الموز التي تُباع في الأسواق مهربة أو غير منظمة ، ما أسهم في اختلالات إضافية في العرض والطلب.

المقاطعة كأداة للضغط

تأتي هذه الدعوة في سياق تزايد وتيرة الاحتقان لدى المستهلك التونسي بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار، والذي يؤثر بشكل مباشر على ميزانيات العائلات، لا سيما محدودة الدخل. لذلك رأت منظمة ارشاد المستهلك أن المقاطعة تمثل وسيلة سلمية وفعالة للضغط على الأسواق والجهات المعنية للحد من المضاربات والتلاعبات غير المشروعة في الأسعار، ولحثّ السلطات على تكثيف عمليات الرقابة على مسالك التوزيع وتطبيق القانون على المخالفين. ويعتبر المختصون أن المقاطعة ليست مجرد شعار فحسب ، بل استراتجية ضغط تستخدم عالميا في أوقات الأزمات الاقتصادية، حيث تلجأ الجماهير إلى الامتناع عن شراء سلع معينة لإحداث تأثير اقتصادي ونفسي على المنتجين والموزعين، وبالتالي دفعهم إلى مراجعة السياسات السعرية أو تحسين سلاسل التوريد.

خلفية الأزمة الاقتصادية

رغم أن بلادنا سجلت تراجعا طفيفا في نسبة التضخم السنوي الى 5,3 % في 2025 مقارنة بـ 7 % ، فحسب معطيات المعهد الوطني الاحصاء فان القدرة الشرائية للمواطن ما تزال في وضع هش ، بعد أن فقدت 20 % خلال السنوات الأربع الأخيرة نتيجة تآكل الدخل الحقيقي.

وفي سياق متصل ، يرى مراقبون ان هذه الأزمة هي نتيجة تراكم اختلالات هيكلية في السوق ، تشمل ارتفاع تكاليف الإنتاج، ضعف المنافسة، ادعاءات احتكار من قبل الوسطاء، فضلاً عن تحديات تتعلق بتنظيم الاستيراد والتوزيع، وهو ما دفع أسعار اللحوم والمنتجات الغذائية الأساسية للارتفاع المستمر دون كبح فعّال من الجهات الرقابية . في المقابل ، لم تقتصر ردود الفعل على دعوات المقاطعة، إذ عبّرت بعض الأطراف الاقتصادية عن رأي مختلف، معتبرة أن ارتفاع الاسعار يعود لأسباب هيكلية عميقة تتجاوز مجرد المضاربات أو التلاعب في السوق.

‫شاهد أيضًا‬

تزامنا مع حلول شهر رمضان : إرشادات صحية من منظمة الصحة العالمية لضمان صيام آمن ومتوازن

في إطار حرصها المستمر على تعزيز الصحة العامة في مختلف أنحاء العالم ، أصدرت منظمة الصحة الع…