2026-02-27

القطار فائق السرعة (TGV)  والممرّ الحديدي  بين شمال وجنوب البلاد مشروع إستراتيجي لدفع النمو الاقتصادي والتنمية..

بعد سنوات من الإهمال  و الفساد و التهميش تسببت في تهالك الأسطول وتردّي خدمات النقل الحديدي الذي كان يمثل في سنوات الثمانين قاطرة للنهوض الاقتصادي والتنموي بتونس، تتوجه الدولة انطلاقا من وعيها ووقوفها على هذه الحقيقة إلى إيلاء قطاع النقل عموما والنقل الحديدي على وجه الخصوص عناية أوسع برسم مخططات وبرامج لدعم الخطوط الحديدية ودمجها مع باقي أصناف النقل الأخرى في إطار رؤية شاملة لتركيز منظومة نقل عمومي مندمج.

وستأخذ هذه الرؤية في الاعتبار إدماج مختلف أنماط النقل يكون فيها النقل الحديدي عنصرا أساسيا باعتبار مزاياه التفاضلية، وباعتبار القيمة المضافة الرئيسية التي يوفرها خدمة للاقتصاد الوطني.

وانطلاقا من هذه المعطيات  نظر المجلس الوزاري الذي ترأّسته رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري  أول أمس  في  مشروع القطار فائق السرعة (TGV)  والممرّ الحديدي عالي الأداء والذي يهدف إلى تعزيز التماسك الإقليمي وفكّ العزلة عن عدد من المناطق، وربط البلاد من شمالها إلى جنوبها، من بنزرت إلى بن قردان، بما يسهّل تنقّل الأشخاص والبضائع ويُحسّن الخدمات اللوجستية كما سيتم  العمل على التعهد بوضع المترو الخفيف الذي بلغ حالة غير مسبوقة من التهالك حيث وضعت  الحكومة برنامجا متكاملا للتعهد بالعربات و وضعية سكك المترو الخفيف التي تتطلب إعتمادات هامة خاصة في علاقة باقتناء عربات جديدة في ظل تهالك العربات القديمة و التي خرج عدد منها عن الخدمة ما يستوجب التسريع في طلبات العروض لضمان الاقتناءات الجديدة في أقرب الآجال.

ويعدّ تطوير مقومات النقل الحديدي إحدى ركائز تطوير منظومة النقل العمومي بشكل عام خاصة و أنه يمثل  خيارا استراتيجيا للدولة يهدف إلى إجراء إصلاحات هيكلية لمنظومة مهترئة  تستوجب  إعادة بنائها على أسس صلبة وثابتة في إطار استراتيجية شاملة ومخطط عمل ينبثق عنها على المدى القصير والمتوسط والطويل مع تخصيص الميزانيات اللازمة للاستثمار في هذا القطاع  بما يمثله من قاطرة لدفع التنمية و النمو الاقتصادي.

كما يمثل النقل الحديدي ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، حيث يعزز الاقتصاد عبر تقليل تكاليف النقل وتسهيل نقل البضائع والمواد الخام بكفاءة عالية فضلا عن مساهمته في فك العزلة عن المناطق الداخلية و النائية إلى جانب تنمية المناطق الصناعية، وتسهيل تنقل المواطنين بسرعة وأمان مما يعزز  جذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل وبالتالي تحقيق التوازن في التوزيع العادل لفرص التنمية بين مختلف الجهات.

ويظل قطاع النقل  من  أكثر القطاعات الاستراتيجية التي تجسّد الدور الاجتماعي للدولة وهو أهم ركيزة اجتماعية من خلال أدواره في دمج مختلف المناطق والمواطنين ورافعة اقتصادية من خلال ما يقدمه من خدمات في نقل البضائع وما يوفّره من مواطن شغل  ومن هنا تأتي الأهمية الكبرى التي تكتسيها الخطة الإستراتيجية لقطاع النقل في أفق سنة 2030  و التي تَعِدُ بتحديث شامل لمنظومة النقل الحديدي والبحري والجوي والبري، وبتقليص الانبعاثات الكربونية وتعزيز التكامل الجهوي.

و من بين ما تطرحه الدولة في إطار الرؤية الاستراتيجية للنهوض بقطاع النقل  هو أن يقترن الاستثمار في معدات النقل البري برؤية إصلاحية متكاملة لكافة مكوّنات منظومة النقل العمومي وضرورة تطوير حوكمتها وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية التي تشرف عليها وتطوير البنية التحتية وتركيز النقل العمومي المستدام وتحقيق التوازن بين منظومة النقل البري عبر الطرقات وبقية منظومات النقل خاصة عبر السكك الحديدية التي تتميز بمردودية أرفع ويبقى تطوير منظومة النقل الحديدي وتعصيرها، سواء الحضري أو بين المدن، خيارا استراتيجيا للدولة في قطاع النقل العمومي البري.

‫شاهد أيضًا‬

مكونات عدد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى ضمن المخطط التنموي 2026 – 2030

نظر مجلس وزاري مضيّق أوّل أمس الأربعاء في قصر الحكومة بالقصبة في عدد من المشاريع الاستراتي…