حوادث الطرقات : عندما يصبح الاستهتار” ثقافة”
من الواضح ان حوادث الطرقات في تونس لم تعد مجرد وقائع مؤلمة او ارقام يرصدها اهل الاختصاص وتداولها وسائل الاعلام. بل أصبحت ومن المؤسف الإقرار بهذا مرآة تعكس خللا عميقا في علاقتنا بالقانون او لنقل ان الاستهتار بالحياة نفسها أصبحت “ثقافة “.
فيمكن ان نقول دون التجني على أحد وبالاعتماد على الاحصائيات الرسمية بأن العامل البشري يشكل السبب الرئيسي في أغلب الحوادث وبهذا المعنى يمكن الجزم بأن المآسي التي تحدث على طرقاتنا هي نتاج طبيعي لبنية سلوكية جماعية. فالسرعة الجنونية واستعمال الهاتف الجوال اثناء القيادة وعدم الاعتراف بحزام الأمان وعدم احترام إشارات المرور … وغيرها كثير كلها من السلوك الذي اصبح اعتياديا اثناء السياقة في تونس حتى ان من يمتثل للقانون يصبح استثناء وليس قاعدة.
وإذا ذهبنا بعيدا في محاولة لتفسير كل هذا الاستهتار فإنني نقول إن الغالبية العظمى ممن يعتبرون قيادة السيارات بمثابة المغامرة او اللعبة المثيرة وغالبا ما يتصرفون في الطريق بأنا متضخمة ويسعون الى اثبات ذواتهم عبر تجاوز القانون. ويتجاهلون ابسط مقومات التحضر التي تقول بكون الطريق فاء مشترك يخضع لضوابط قانونية صارمة تحفظ امن الجميع وسلامتهم.
في علم الاجتماع، يُنظر إلى احترام القانون باعتباره مؤشرًا على قوة العقد الاجتماعي. وعندما يتم التمرد عليه يوميا دون شعور بالذنب او تأنيب الضمير أو خشية من العقاب، فإن المشكلة لا تكون تقنية فقط (طرقات أو رادارات)، بل ثقافية وقيمية ومعيارية بالأساس. وتكمن في تمثلنا للفضاء العام وعلاقتنا بالقانون كقيمة وبذاتنا وبالآخر أيضا.
وإذا علمنا ان اغلب الاحصائيات الرسمية تؤكد ان اكثر المتورطين في الحوادث هم من الشباب فإننا يمكن ان نحاول فهم الظاهرة بالرجوع الى السياق الاجتماعي . فهذه الفئة العمرية تعاني من الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية وفي مثل هذا المناخ، قد تتحول السرعة إلى شكل من أشكال التفريغ الرمزي او التمسرح أو إثبات السيطرة على حساب الحياة نفسها وهذا مكمن الخطر.
ورغم ان السلوك البشري عامل أساسي في تفاقم ظاهرة حوتدث الطرقات إلا انه لا يمكن تحميل الفرد وحده كامل المسؤولية. فالبنية التحتية لطرقاتنا في اغلبها مهترئة الى جانب وجود مشاكل في الانارة في أماكن عديدة وغياب إشارات المررو كذلك في بعض النقاط .
كما أن قانون الطرقات يحتاج الى تشريعات جديدة في اتجاه الصرامة والردع وبالاعتماد على. التجارب المقارنة.
والأكيد ان مجابهة هذه الظاهرة الخطيرة والتخفيف من تداعياتها لن يكون تكون ناجعة الا باعتماد منظومة متكاملة تجمع بين حملات التوعية التي تؤسس للمسؤولية الاجتماعية وبين الرقابة الصارمة والرادعة والمستمرة وأيضا الاستثمار في البنية التحتية.
وهذا كفيل بالتخفيف من مآسي حوادث الطرقات في تونس فلابد من التربية المبكرة لنشر الوعي وتحسين البنية التحتية ثم تطوير التشريعات في مجال قانون الطرقات.
مسلسل رأس الأفعى: المواجهة الفكرية للإخوان عبر الفن
رغم ان مصر طوت صفحة الاخوان المسلمين سياسيا إلا ان معركة القوة الناعمة مع الفكر الاخواني ل…











