من المنتظر أن تسجّل العلاقات التجارية بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية تحوّلا ملموسًا وفتح آفاق أرحب للتصدير ودفع للاقتصاد الوطني أوّلا وللقطاع الفلاحي ثانيا، باعتباره يشكل العمود الفقري للصادرات الوطنية مثل زيت الزيتون والتمور والمنتجات الغذائية الأخرى، وذلك بعد فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية جديدة بنسبة ٪15 على عدد من الصادرات مباشرة بعد إلغاء المحكمة العليا الأمريكية رسوما سابقة كانت تصل إلى ٪28 على منتجات تونسية.
وبخصوص الاقتصاد التونسي تتجسد الفرصة الجديدة في إمكانية تحسين الأرقام والإمكانات الاقتصادية الفعلية. ففي عام 2025، بلغ حجم التبادل التجاري بين تونس والولايات المتحدة 1.624 مليار دولار، منها 1.014 مليار دولار صادرات تونسية مقابل 0.610 مليار دولار واردات أمريكية. وقد كانت الرسوم السابقة تزيد تكلفة التصدير بنسبة تصل إلى 28 في المائة، ما كان يحد من قدرة المزارعين على المنافسة ويثقل كاهل المصدّرين، بينما يسمح تخفيض الرسوم إلى ٪15 بزيادة القدرة التنافسية للمنتجات التونسية.
وبلغة الأرقام خفض الرسوم بنسبة ٪13 يوفر مثلا للمصدّرين حوالي 130 دولار لكل طن من زيت الزيتون، إذا كان متوسط تكلفة تصديره 1000 دولار للطن. وبالنظر إلى صادرات تونسية بقيمة أكثر من مليار دولار، يمكن أن يصل إجمالي التوفير السنوي إلى عشرات الملايين من الدولارات، ما يعزز قدرة الفلاحين والمصدّرين على الاستثمار في تحسين الجودة وزيادة الإنتاج.
ولأن الإقتصاد الوطني يتجسد في حلقات متكاملة، فإن تخفيض الرسوم الجمركية من شأنه أن يرفع في قيمة الصادراتَ. وزيادة الصادرات لا تعني فقط أرباحا أعلى للمصدّرين، بل تساهم في تحسين الميزان التجاري لتونس، الذي يعاني من عجز بلغ نحو 15 مليار دولار في 2025، وتدعم احتياطيات النقد الأجنبي وتخفف الضغوط على العملة الوطنية الأمر الذي يعزز الاستقرار الاقتصادي ويخلق فرص عمل في القطاع الفلاحي والصناعة لاسيما الصناعة الغذائية.
ومع ذلك تبقى هناك تحديات واضحة، فقد تواجه الصناعات المحلية غير التصديرية منافسة أكبر من المنتجات الأمريكية بأسعار منخفضة، كما أن الاعتماد الكبير على سوق واحدة للتصدير يجعل تونس حساسة لأي تغيير في السياسة الأمريكية مستقبلاً. الأمر الذي يستدعي وضع استراتيجيات واضحة لتعزيز الإنتاج المحلي من جهة ومن جهة أخرى تنويع الصادرات.
وإلى جانب تونس، استفادت بعض الدول العربية الأخرى التي كانت تواجه نسباً مرتفعة، أبرزها الأردن والعراق وسوريا وليبيا والجزائر من تخفيض الرسوم الجمركية إلى ٪15. ويُتوقع أن ينعكس هذا التخفيض إيجاباً على صادرات هذه الدول إلى السوق الأمريكية، خاصة في قطاعات مثل الملابس والمنسوجات والمنتجات الزراعية. ففي الأردن مثلا تراجعت الرسوم من ٪41 إلى ٪15 ما يعزز فرص نمو الصادرات، لا سيما الملابس والمستحضرات الصيدلانية. أما في العراق وليبيا والجزائر قد يساهم القرار في دعم صادرات النفط.
وبالنسبة للشأن التونسي لا يعدّ تخفيض الرسوم الأمريكية من 28 في المائة إلى 15 في المائة مجرد تعديل رقمي، بل يمثل فرصة حقيقية لتعزيز صادرات تونس وزيادة الأرباح والدخل الوطني، وتحفيز الثقة والاستثمار في القطاع الفلاحي، مع انعكاس مباشر على استقرار الاقتصاد والمجتمع المحلي.
تحسّن في وتيرة الإنتاج والتصدير نحو أسواق جديدة
بلغت قيمة صادرات الغلال التونسية خلال سنة 2025 نحو 148.6 مليون دينار…










