2026-02-26

تعزيز الدعم الشامل للعائلات المعوزة خلال شهر رمضان: من أوكد أولويات الدولة الاجتماعية..

ككل عام، يمثل شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والتكافل والإحسان، فرصة تتجسّد فيها سياسة الدولة الاجتماعية حيث تضع العائلات المفقرة والمعوزة في صلب أولوياتها.

هذه السياسة ليست مجرد برامج موسمية، بل إستراتيجية مستمرة تعكس التزام الدولة بضمان كرامة المواطنين وتوفير الحد الأدنى من العيش اللائق، خاصة في المناسبات الدينية التي تُعظّم قيم التضامن الاجتماعي. وفي هذا السياق، يعود الحديث، و تطفو على سطح هذه المناسبة التوصيات الرئاسية بضرورة توسيع عدد المنتفعين بالمساعدات بمناسبة الشهر الكريم، توصيات تُترجم إلى إجراءات ملموسة تُعزّز دور الدولة الراعية.

تنفيذاً لهذه التوصيات، أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية عن جملة من الإجراءات الاستثنائية لتعزيز برنامج الدعم خلال رمضان،إذ تم الترفيع في الاعتمادات المرصودة لهذا البرنامج الذي ينفذه الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي، ليشمل طيفًا واسعًا وتوسّعًا ملحوظًا في الدعم العيني والمالي من ذلك الترفيع في عدد المساعدات العينية المتمثلة في «قفة رمضان» بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من العائلات المحتاجة،ولضمان توفير المواد الغذائية الأساسية التي تُخفّف عنها أعباء الشهر الكريم.

كما شملت الإجراءات تحويلات نقدية خاصة لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة من العائلات المعوزة، وفي إطار تعزيز الدعم الشامل، رصدت الوزارة تحويلات مالية لفائدة كل العائلات المفقرة تُصرف على قسطين: الأول بمناسبة شهر رمضان والثاني بمناسبة عيد الفطر المبارك. هذه الإجراءات، تُبرز الجهد الحكومي المنسق لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها في أسرع الآجال، مع احترام كامل لخصوصيات كل عائلة.

ولا تقتصر سياسة الدولة على الدعم الموسمي في رمضان، بل تشكل جزءاً من منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية إذ تشير آخر البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية،أن المنحة الشهرية تستهدف شقّا موسّعا من الأسر، في إطار برنامج الدعم المستمر للعائلات محدودة الدخل والمعوزة. وهو ما يعكس التوسع التدريجي في شبكة الإحاطة الاجتماعية التي تشمل أيضاً مساعدات العودة المدرسية التي استفاد منها أكثر من 435 ألف تلميذ في السنة الدراسية 2025-2026، فضلاً عن برامج الإحاطة بالأطفال ذوي الإعاقة والمرضى المزمنين. كل هذه التدخلات مجتمعةً تُؤكد أن الدولة لا تكتفي بردّات الفعل الموسمية، بل تبني سياسة وقائية مستدامة تحمي الفئات الهشة على مدار السنة.

ويأتي هذا،استجابة مباشرة لتوصيات رئيس الجمهورية قيس سعيّد، التي تُشدّد على تعزيز الدور الاجتماعي للدولة ومكافحة الفقر بكل أشكاله وفق رؤية ترتكز على مبادئ العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة، وشهر رمضان يُمثل فرصة لتأكيد تحمّل الدولة مسؤوليتها الاجتماعية في كل محطة وفي كل شبر من تراب الجمهورية.

وهي سياسة لا تُقاس بالأرقام فقط، بل بتأثيرها الإنساني العميق خاصة في نفوس مستحقيها، فتوزيع القفف وصرف التحويلات النقدية يُخفف من وطأة الغلاء ويُمكّن العائلات من التركيز على روحانيات الشهر، بدلاً من الانكباب على مجابهة هموم اليومي، والصراع المضني من أجل الظفر بالحاجات الأساسية، كما يُعزز الشعور بالانتماء إلى مجتمع يرعاه ويشدّ أزره ، ويُجسد قيم التضامن التي دعا إليها الإسلام في كل مناسبة. ومع اقتراب رمضان كل عام، تُذكّرنا هذه الإجراءات بأن الدولة الاجتماعية لا تترك أحداً خلفها، بل تُوسّع دائرة الإحاطة لتشمل الجميع.

في سياق متصل، تؤكد الوزارة على استمرار جهودها في مراقبة جودة المساعدات المقدمة وضمان توزيعها بعدل وشفافية تامة، مع التنسيق الوثيق مع الجهات المحلية والجمعيات للوصول إلى المناطق النائية والأكثر احتياجاً، كما تم تخصيص لجان جهوية لمتابعة عملية التوزيع ميدانياً، لتجنب أي تجاوزات أو تأخير، مما يعكس حرص الدولة على أن تكون المساعدات ليست مجرد أرقام، بل دعماً حقيقياً يلمسه المواطن في يومياته. وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، يُعدّ هذا الإجراء رسالة قوية بأن الدولة الاجتماعية تتقدم بخطى ثابتة نحو تحقيق العدالة المنشودة ،وأن رمضان يظل شاهداً حيّا على تضامن التونسيين تحت مظلة الوطن الواحد.

‫شاهد أيضًا‬

بهدف بناء مجتمع أكثر أمنا واستقرارا : تنقيح قانون جرائم المخدرات على طاولة البرلمان..

تعقد لجنة التشريع العام غدا الخميس جلسة استماع لجهة المبادرة بشأن مقترح قانون يهدف إلى تنق…