بهدف بناء مجتمع أكثر أمنا واستقرارا : تنقيح قانون جرائم المخدرات على طاولة البرلمان..
تعقد لجنة التشريع العام غدا الخميس جلسة استماع لجهة المبادرة بشأن مقترح قانون يهدف إلى تنقيح القانون رقم 52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات ويحتوي المقترح، الذي أحاله مكتب البرلمان إلى اللجنة في 10 أفريل 2025، على 40 فصلاً تشمل إلغاء فصول قديمة (الفصول 4، 5، 6، 7، 8، 11، 18) وإضافة فصول جديدة، مع التركيز على الترفيع العام في العقوبات المالية وتعديل العقوبات السجنية إما بالتخفيض أو التشديد أو الإبقاء على ما ورد في القانون الأصلي حسب طبيعة الحالة وهو ما يعكس نهجاً شاملاً يجمع بين الإلغاء لفصول لم تعد تتناسب مع التحديات الحالية، وإضافة فصول جديدة تتناول جوانب حديثة مثل استخدام التكنولوجيا في الكشف والزيادة في العقوبات المالية بهدف ردع المجرمين، بينما تحتوي بعض التعديلات الأخرى فصولا تأخذ بعين الاعتبار التمييز بين المتعاطين والمروّجين،دون التساهل مع الشبكات الإجرامية.
وقد ورد في وثيقة شرح الأسباب تأكيد جهة المبادرة على ضرورة سنّ تشريعات تحمي المؤسسات الأمنية والسيادية والعاملين فيها من مخاطر الانحراف الناجم عن تعاطي المخدرات، مع تسليط أشد العقوبات على مروّجيها. وأوضحت أن ترويج المخدرات تحوّل إلى تجارة عابرة للحدود وأداة لزعزعة أمن الدول واستقرارها عبر نشر الفوضى والجريمة، خاصة بتجنيد الشباب ودفعهم إلى أعمال إجرامية كما أبرزت أهمية تنقيح القانون رقم 52 لسنة 1992 لتطوير استخدام جميع الوسائل المتاحة لاختراق شبكات الترويج، والاعتماد على التقنيات الحديثة لمراقبة تحركات العناصر وأنشطتها المتعلقة بالترويج والاستهلاك وهو ما سيعزز من قدرة الجهات الأمنية على اختراق هذه الشبكات والتنبؤ وهو بدوره ما سيتيح لها التدخل المبكر.
كما يحتوي المقترح على تصور متكامل يشمل مخالفات جديدة ويدقق النظر في بعض المخالفات السابقة، مثل اعتبار عدم الاستجابة أو رفض أو استبدال عينات بيولوجية مطلوبة لكشف المخدرات، وكذلك وضع مواد مخدرة في مواد غذائية مخصصة للاستهلاك سواء بعلم المستهلك أو بدونه، جرائم يعاقب عليها القانون،بهدف منع التهرب من الكشف، ولحماية المواطنين من التعرض غير المتعمد، خاصة في ظل انتشار المنتوجات المغشوشة.
كما يميز بين عقوبة تخصيص مكان لتعاطي المخدرات وبين تخصيصه للترويج أو الخزن أو الإخفاء، مع تشديد العقوبة في الحالة الثانية، وخصوصاً عند وقوع الجرائم في أماكن عامة كالمؤسسات التعليمية والمقاهي والفنادق والمؤسسات الصحية وغيرها إذ أن التفريق بين الأماكن يعكس التمييز بين الاستخدام الشخصي والتجاري، مع التشدد في الأماكن العامة لأنها تؤثر على فئات واسعة مثل الطلبة والتلاميذ أو المرضى، مما يوفر حماية أكثر لهذين البيئتين الحساستين .
وأكدت جهة المبادرة أن المقترح يستجيب لمتطلبات أفرزتها تجربة عقود في مكافحة التعاطي والترويج، بهدف تعزيز الدقة والفعالية في القانون رقم 52 لسنة 1992، مما يتيح توظيف التقنيات الحديثة لمكافحة الجرائم بسرعة وكفاءة أعلى، مع حماية الموظفين المكلفين بالتطبيق وأسرهم.
في هذا السياق أكد فوزي دعاس رئيس لجنة التشريع العام لـ«الصحافة اليوم» أن هذه المبادرة المتعلقة بتنقيح القانون 52 لسنة 1992 تتنزل في إطار التصدي لآفة المخدرات التي باتت تهدد المجتمع، وقد تقدم بها مجموعة من النواب وفق مقتضيات الدستور الذي ينص على ان 10 نواب فما فوق يمكنهم المبادرة بمقترح قانون،وفي إطار احترام كل المبادرات النيابية واحترام سلّم أولويات عمل لجنة التشريع العام ونظرا لما تشهده اللجنة من كثافة في عدد القوانين المحالة إليها فان اللجنة اِرتأت ـ وفق نفس المصدر ـ تحديد وترتيب أولوياتها حسب طبيعة مقترحات القوانين إن كانت ذات بعد اجتماعي أو قطاعي أو سياسي.
وأكد محدثنا أنه نظرا للبعد الاجتماعي للمقترح وباعتباره مطلبا شعبيا ملحّا، ونظرا لتفشي الجريمة وتفاقمها، فقد اعتبرته اللجنة من أوكد الملفات التي يجب استحثاث النظر فيها ودراستها. واعتبر دعاس في الآن ذاته أن هذا المقترح يتنزل في إطار تجويد النص التشريعي ويتماشى مع خصوصية المرحلة ويهدف لمزيد تحديث النصوص التشريعية المتعلقة بالجرائم الخطيرة التي يعرفها مجتمعنا اليوم ، خاصة ان مقترح القانون المذكور لم يقع تنقيحه منذ مدة زمنية ولم يعد اليوم يتلاءم ويتماشى مع مجتمعنا وما يعرفه من ظواهر غريبة وتناقضات لا عهد لنا بها ولا قبل وهو ما يستوجب تدخل المشرّع لتعريفها وضبطها ورسم استتباعاتها القانونية.
من جهته، وفي السياق ذاته يقول النائب بالبرلمان عبد الرزاق عويدات في تصريح لـ«الصحافة اليوم» أن معالجة جريمة المخدرات أو غيرها من الظواهر الخطيرة الأخرى على غرار التطرف الديني.. تتطلب مقاربات شاملة لا تقتصر على المعالجة الأمنية وجانب التشريعات فحسب بل يجب أن تكون المعالجة متكاملة تشمل الجانب التربوي والثقافي والاقتصادي .
ويرى عويدات في هذا السياق أنه عند البحث في أسباب تفاقم جريمة المخدرات نجد أن العوامل الاجتماعية والاقتصادية، من العوامل الرئيسية التي تدفع الشباب إلى الانحراف والانخراط في الجريمة بمختلف أنواعها …ولذلك يرى محدثنا أن المعالجة الشاملة ستمكّن من حماية الشباب والأطفال كما ستؤدي حتما للإطاحة ببارونات تجارة المخدرات، من جهة أخرى أكد عويدات أن النواب يدعمون جميع المبادرات التي تهدف إلى خدمة المجتمع ويقدمون بدورهم المقترحات التي تمكّن من دعمها وتتماشى مع التحديات والرهانات المطروحة لتحقيق الاستقرار المجتمعي.
جدير بالذكر أن هذا المقترح، يؤشّر بوضوح على توجه الدولة المعلن، وعزمها الراسخ على القضاء على آفة المخدرات، التي تهدد الشباب والاقتصاد والأمن القومي برمّته فإلى جانب الحملات الوطنية السابقة وبرامج التوعية في المدارس والتعاون الدولي مع منظمات مثل مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات، وتعزيز دور الوحدات الأمنية المختصة، وتكثيف الحملات الميدانية، والإطاحة بعديد الشبكات العابرة للحدود، يأتي هذا التنقيح ليعزز هذا التوجه بتحديث التشريعات، مما سيساهم في بناء مجتمع أكثر أمنا واستقرارا من خلال الردع القانوني، ويحمي المجتمع من تفشي الجريمة المنظمة.
في إطار برامج الإدماج الاقتصادي : 151 إشعار بالموافقة على تمويل مشاريع جديدة
في إطار تكريس الخيارات التنمويّة المرسومة من قبل رئيس الجمهورية ومواصلة دعم أسس الدولة الا…












