مجموعة التّعاون البرلماني مع البلدان الآسيوية تعقد جلسة عمل مع وفد من البرلمان الأندونيسي : حركية متصاعدة للدبلوماسية البرلمانية
يشهد مجلس نواب الشعب في الفترة الأخيرة ديناميكية متنامية على مستوى الدبلوماسية البرلمانية، تجلّت بوضوح من خلال تكثيف أنشطة مجموعات التعاون البرلماني ولجان الصداقة، بما يعكس توجّهًا نحو توظيف العمل البرلماني كرافعة لتعزيز العلاقات الثنائية والانفتاح على محيط تونس الإقليمي والدولي.
وتُعدّ زيارة وفد من البرلمان الأندونيسي إلى تونس، مثالًا بارزًا على هذه الحركية،حيث احتضن قصر باردو سلسلة من اللقاءات التي جمعت نوابًا من مختلف الهياكل البرلمانية المعنية بالتعاون مع البلدان الآسيوية، في مشهد يعكس عودة الزخم إلى الدبلوماسية البرلمانية بعد فترة من الركود النسبي.
ولم تعد مجموعات التعاون ولجان الصداقة مجرّد هياكل رمزية، بل تحوّلت تدريجيًا إلى منصّات فاعلة لدفع المصالح الاقتصادية والتجارية. فقد أكّد النواب خلال اللقاءات الأخيرة مع الوفد الأندونيسي على ضرورة التسريع في تفعيل الاتفاقيات الثنائية، وخاصة الاتفاقية التجارية التفاضلية، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الصادرات التونسية، على غرار زيت الزيتون والتمور، نحو أسواق آسيوية واعدة.
ويبرز في هذا السياق توجه واضح نحو تعزيز التعاون جنوب–جنوب، في ظل تحولات دولية متسارعة، حيث تسعى تونس إلى تنويع شركائها الاقتصاديين وعدم الاكتفاء بالفضاءات التقليدية، مستفيدة من الثقل الديمغرافي والاقتصادي لدول مثل أندونيسيا.
وتلعب لجان الصداقة البرلمانية دورًا محوريًا في تعزيز العلاقات بين الشعوب، من خلال خلق قنوات تواصل مباشرة بين البرلمانيين، وتبادل التجارب والخبرات في مجالات متعددة. وقد أكّد النواب أن هذه اللجان تمثّل فضاءً عمليًا لتفعيل مذكرات التفاهم والاتفاقيات المبرمة، بما يضمن الانتقال من مستوى النوايا إلى مستوى الإنجاز.
كما تم التأكيد على أهمية توسيع مجالات التعاون لتشمل قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والثقافة، إلى جانب دعم المبادرات المشتركة، كإحداث منتديات اقتصادية وعلمية وثقافية، تعزّز التقارب وتدعم الشراكات المستدامة.
في هذا الإطار، شدّد رئيس المجلس إبراهيم بودربالة على أن العلاقات التونسية الأندونيسية تستند إلى رصيد تاريخي مشترك، مستحضرًا زيارة الحبيب بورقيبة إلى جاكرتا سنة 1951، ومشاركة تونس في مؤتمر باندونغ، وهي محطات أسّست لنهج دبلوماسي قائم على دعم حركات التحرر والتعاون بين دول الجنوب.
ولم تعد أروقة مجلس نواب الشعب مجرّد فضاء للتشريع، بل أضحت مع مطلع سنة 2026 فضاءً نشطًا للدبلوماسية البرلمانية، التي برزت كإحدى الأدوات لخدمة المصالح الوطنية. وتكشف وتيرة الزيارات وتكثّف اللقاءات، إلى جانب تنامي نشاط مجموعات التعاون ولجان الصداقة، عن توجّه واضح نحو تعزيز حضور تونس دوليًا عبر القنوات البرلمانية.
في هذا الإطار، يؤكّد مساعد رئيس المجلس المكلف بالعلاقات الخارجية، فخري عبد الخالق في تصريح لـ«الصحافة اليوم»، أنّ هذه الحركية تندرج ضمن رؤية عمل متكاملة، تقوم على توزيع النواب على ست مجموعات تغطي مختلف القارات، وتضمّ نحو 25 نائبًا. وقد تم في هذا السياق إحداث مجموعات صداقة ثنائية، يتكوّن كل منها من خمسة أعضاء بإشراف منسّق، ليبلغ عددها حوالي 70 مجموعة، بما يعكس توسّع شبكة العلاقات البرلمانية لتونس.
دبلوماسية مكمّلة وأكثر مرونة
وتتأسّس الدبلوماسية البرلمانية، وفق عبد الخالق، على دور تكميلي للدبلوماسية الرسمية، غير أنها تتميّز بهامش أوسع من المرونة، ما يمكّنها من إضفاء ديناميكية أكبر على العلاقات الثنائية. ويتجلّى ذلك في مبادرات تبادل الوفود، وتعميق التعاون، والدفع نحو تفعيل الاتفاقيات المبرمة، خاصة في الجوانب الاقتصادية والتجارية.
وقد برز هذا التوجّه خلال استقبال وفود برلمانية أجنبية، على غرار الوفد الأندونيسي، حيث تم التأكيد على ضرورة الانتقال من توقيع الاتفاقيات إلى تنفيذها. كما شملت التحركات البرلمانية علاقات تونس مع دول أخرى، من بينها الهند، عبر السعي إلى تسهيل إجراءات التأشيرة لفائدة التونسيين.
تتميّز التحركات البرلمانية، تحت إشراف رئيس المجلس إبراهيم بودربالة، بدرجة من الانسجام مع توجهات الدبلوماسية الرسمية، وهو ما يعزّز صورة تونس لدى شركائها الدوليين.
غير أنّ هذا التناغم يطرح في المقابل تحديًا يتعلق بمدى قدرة البرلمان على الحفاظ على دوره كفضاء للتعبير عن الإرادة الشعبية، وكقوة اقتراح قادرة على المبادرة، دون الانزلاق إلى مجرّد دور مكمّل للسلطة التنفيذية.
ورغم هذه الحركية، يبقى التحدي الأساسي هو ترجمة هذا الزخم إلى نتائج ملموسة. فقد صادق البرلمان على أكثر من 25 اتفاقية دولية شملت قطاعات حيوية، إلى جانب اتفاقيات تمويل وهبات، من بينها شراكات مع البنك الإفريقي للتنمية. غير أنّ الرهان اليوم يتمثل في قدرة الهياكل البرلمانية على تحويل الاتفاقيات إلى مشاريع فعلية تدعم الاقتصاد الوطني، والدفع نحو تبسيط إجراءات التنقل والتأشيرة وضمان رقابة فعّالة تحمي التوازنات والسيادة الوطنية.
وشدد النائب على ان الدبلوماسية البرلمانية لم تعد مجرّد نشاط موازٍ، بل أصبحت رافعة حقيقية تتطلّب كفاءات تفاوضية عالية وإلمامًا دقيقًا بالسياقات الدولية. فنجاحها يظلّ رهين قدرة النواب على تجاوز البعد الشكلي نحو تحقيق مكاسب فعلية.
ريم غشام: أول إمرأة على رأس الفيدرالية المغاربية للأطباء: رهان على توحيد الجهود والحد من هجرة الكفاءات
أعلنت عمادة الأطباء، أمس الأحد، عن انتخاب رئيسة مجلس العمادة، الدكتورة ريم غشّام، رئيسةً ل…












