“الرّحلة” لحبيبة الجندوبي تستضيف مقيمي مؤسسة رعاية المسنين المرحوم الصادق إدريس: الحياة رحلة ألم وأمل…
في إطار فعاليات الدورة السابعة من أيام قرطاج لفنون العرائس، وتكريسا لثقافة القرب، وتأكيدا على حقّ كل مواطن في الثّقافة، استضاف المهرجان بمسرح المبدعين الشبان بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي عددا من مقيمي مؤسّسة رعاية المسنّين المرحوم الصادق إدريس بڨمرت، وكان اللقاء مع عرض “الرّحلة” لشركة دمية للإنتاج، إخراج حبيبة الجندوبي.
رحلة في زمن مضى، أو ربّما هو الزمن الآتي الذي نتطلّع إليه، زمن أغلقت فيه امرأة الأبواب لتلتحف مرضها ووهنها وضيقها واستسلامها.
إنها قصة امرأة تصارع المرض الخبيث، فتسقط في بئر حزنها وتبحث من داخل كيس أبيض يلتهم جسدها عن فتحة أو فسحة لتبصر الصحة والعافية من جديد.
كانت مضطربة، تطرد عنها مشاعر الخوف، متأرجحة بين الأمل واليأس، وبين الموت والحياة.
تنجح هذه المرأة أخيرا في الخروج من كيسها الذي التفّ حولها طويلا وقاومته فكسبت المعركة وخرجت إلى الجمهور تحيّيه بابتسامة ممزوجة بمرارة الوجع، كيف لا وهي التي راودها الشعور بأنها تموت في كلّ لحظة، ثم انتفضت في الأخير وعانقت الحياة.
ويأتي هذا العرض ضمن عدد من الأعمال التي قدّمتها المخرجة والفنانة العرائسية حبيبة الجندوبي ضمن أيام قرطاج لفنون العرائس في إطار تكريمها كواحدة من أبرز المبدعين في مجالها، وهي المخرجة والباحثة المسرحية المتخصّصة في مسرح العرائس، والتي عملت في فرق مسرحية تونسية، قبل أن تؤسس في بداية تسعينيات القرن الماضي شركة “دمية للإنتاج”، وقد ترأّست لجنة تنظيم الدورة الأولى لـ”أيام قرطاج لفنون العرائس” في 2018، ومن الأعمال التي أخرجَتها نذكر “طين” و”حكايات عرائس” و”دنيتنا.. العرائس والذاكرة”، و”الغول والسبع بنات” و”الأمير الصغير” وغيرها…وقد أصدرت كتاباً يؤرّخ لمسرح العرائس في تونس حمل عنوان “العرائس في تونس.. الذاكرة والأثر” (2017).
وقد أكّدت المخرجة حبيبة الجندوبي في إحدى لقاءاتها الصحفيّة سابقا أن المجتمع يعتقد أن فنّ العرائس موجّه فقط للأطفال وهذا مغلوط، فقد أثبتت التّجربة الكونيّة أن العرائس موجّهة لكل الفئات، منذ الستينات والفرق المرجعية تجرب وتبحث في فنون العرائس للكهول.
وتضيف -خلال اللقاء نفسه- أنّ فنّ العرائس للكبار رائج ويمكنه أن يوفر مداخيل مادية، والواقع أن الجندوبي أصابت حين قالت إن “الماريونات” هي فن يحشد إليه الكبار والصغار معا، وهو ما جعل تجربة متابعة “الرحلة” من قبل بعض آبائنا وأمهاتنا من المسنّين تجربة فريدة من نوعها، بمذاق الحنين إلى الماضي وسطوته وجمال تفاصيله الصغيرة، أو ربما عمق خدوشه الصغيرة التي ارتسمت في القلوب وعاندت حلو الأيام
اجواء ملعب حمادي العقربي يرادس قبل انطلاق مباراة الترجي وضيفه نادي بيترو دي لوندا الانغولي
تصوير: سلمى القيزاني …











