الهاشمي نويرة… حين يترجّل الصحفي ويبقى الأثر
لم يكن الهاشمي نويرة مجرد صحفي مرّ من هنا، بل كان روحًا تمشي بيننا، وكلمة صادقة لا تعرف المساومة، وقلبًا واسعًا احتوى زملاءه قبل عناوين الأخبار.
عاش الهاشمي للمهنة بإخلاص، وكتب بضمير، وآمن بأن الصحافة رسالة تُحمل بصدق لا وظيفة تُؤدّى.
كان حضوره هادئًا لكن كتاباته صاخبة، ونصحه صادقًا، لم يبخل بخبرته على أحد، وفتح ذراعيه للشباب، يشجّع، يوجّه، ويزرع الثقة في من حوله ليعرفه الجميع إنسانًا بسيطًا في تعامله، كبيرًا في عطائه، متواضعًا رغم مكانته.
لم يكن الهاشمي نويرة مجرّد اسم في ذاكرة الصحافة التونسية، بل كان مسيرة تمتدّ على عقود، كتبتها التجربة، وعمّدتها القيم، وزيّنها الإخلاص للمهنة، اشتغل في الصحافة داخل تونس وخارجها، حاملاً همّ الكلمة الصادقة أينما حلّ، مؤمنًا بأن الصحفي الحقيقي لا تغيّره الأمكنة ولا تبدّله الظروف.
عرفه الجميع بقلمه الرصين، وبكتاباته التي حملت موقفًا واضحًا، وبثباته على مبادئه رغم تغيّر السياقات وتبدّل المشاهد، ليظل وفيًا للحقيقة، لا يساوم على ضميره المهني، ولا يهادن حين يتعلّق الأمر بكرامة الصحافة ورسالتها.
كان من أولئك الذين لا يكتبون لإرضاء اللحظة، بل لتوثيق المعنى.
الهاشمي أكبر من لقب “صحفي”. كان سندًا لزملائه، ومرجعًا للشباب، وبيت خبرة مفتوحًا لكل من قصد التعلم. يعطي من وقته وخبرته دون حساب، يوجّه بلطف، وينصح بحكمة، ويزرع الثقة في النفوس قبل أن يصحّح النصوص.
جمع بين صرامة المهني ورقّة الإنسان، بين دقّة الخبر ودفء المعاملة. حضوره هادئ، وكلمته موزونة، وقلبه متّسع للجميع، لم يعرف عنه الاستعلاء، رغم ما راكمه من تجربة، ولم يتخلّ يومًا عن تواضعه، رغم ما ناله من تقدير.
برحيله، لا تفقد الصحافة التونسية قامة فقط، بل تفقد دفئًا إنسانيًا نادرًا، وضميرًا مهنيًا ظل نابضًا إلى آخر لحظة.
ويبقى أثره شاهدًا على مسيرة لم تنقطع عن العطاء، وعلى قلم آمن بأن الصحافة موقف قبل أن تكون مهنة، ويبقى اسمه شاهدًا على مسيرة كتبتها المحبة قبل الحبر.
رحم الله الهاشمي نويرة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وزملاءه جميل الصبر والسلوان.
اجواء ملعب حمادي العقربي يرادس قبل انطلاق مباراة الترجي وضيفه نادي بيترو دي لوندا الانغولي
تصوير: سلمى القيزاني …








