عرض “ترانزيت” هولندا: رحلة فلسفية بين تقوقع الذات وتغيّر الجسد ضمن فعاليات الدورة السابعة لأيام قرطاج لفنون العرائس
احتضن مسرح المبدعين الشبان بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي، مساء الخميس 05 فيفري 2026، عرضا مسرحيا عرائسيا قادما من هولندا عنوانه “ترانزيت”، بطلته أناندا بويجيك، التي هندست هذا العرض مع رفيق دربها مسرحيا، شارلوت بويك يولن، فقدما في حوالي خمسين دقيقة رحلة 50 عاما من الزمن، رحلة كانت فلسفية وجودية بامتياز، بين تقوقع الذات من جهة وتغيّر الجسد من جهة أخرى.
في هذا العمل المبهر والمجهد فكريا، الموجه أساسا للكهول، تغيب الكلمة لتحلّ محلّها الحركة، في تطور وانسجام كبيرين بين العروستين والجسدين فتجد نفسك مدعوا للتساؤل عما يمكن أن يحدث في ظلّ قوقعتك على نفسك وأنت كهل وجسدك يتغير كما يتغير العالم من حولك، ولفهم هذا الطرح عليك أن تستدعي مجموعة من الفلاسفة على غرار أفلاطون، وأرسطو، وابن سينا وديكارت الذين أجمعوا تقريبا على أن الإنية أو الذاتية (التقوقع المفرط على الذات) هي إقصاء لكلّ أشكال الغيرية داخلية كانت أم خارجية، فلا الجسد ولا العالم الخارجي يحددان ماهية الإنسان.
ومن هذا المنطلق تتحدد الذات باعتبارها واقعا ميتافيزيقيا، وباعتبارها المعنى المؤسس للإنسانية، والأنا ليس إلا الوعي بوحدة الذات التي تربط وتجمع بين حالاتها المختلفة وأفعالها المتعاقبة في الزمان. كما أجمعوا على أن الذات تتحدّد في نهاية المطاف باعتبارها الجوهر وهو التحديد الذي أقرّه أرسطو بما أن الذات كجوهر تسند إليها كل الخصائص والأعراض بما في ذلك الجسد.
وتندرج مسالة الذاتية والغيرية في مسألة أعمق تتحرك في سياق مطلب الكونية هي مسألة الإنساني بين الكثرة والوحدة. وفي سياق درامي، دعمته الموسيقى المصاحبة للعرض، تنطلق الأحداث من معطى أساسي جسدي نفسي في آن واحد وهو الشعور بالوهن تدريجيا مع تقدم الإنسان في السن، فبين الشعور بالوهن والعجز أحيانا وبين تغير الحياة من حولك وأنت باق كما أنت لم تتغير ولم تواكب تطور الحياة والعصر، تجد نفسك محاصرا بالأسئلة الوجودية من أنا؟ ما الذي يجب عليّ فعله؟ أين الأشخاص الذين يشبهونني؟ إنه تغير الزمن وما شهده من تغير في القيم والأخلاق، وهذا باب آخر إن توسع القول فيه طال وإن رمي بالقصد جاز على حد عبارة ابن حزم الأندلسي.
“ترانزيت” كانت رحلة ملهمة ومبهرة بصريا وجماليا، لكنها كانت أيضا مرهقة ومؤلمة نفسيا وفكريا.
اجواء ملعب حمادي العقربي يرادس قبل انطلاق مباراة الترجي وضيفه نادي بيترو دي لوندا الانغولي
تصوير: سلمى القيزاني …












