بلغت قيمة صادرات الغلال التونسية خلال سنة 2025 نحو 148.6 مليون دينار، مع تصدير أكثر من 38 ألفا و540 طن إلى 23 سوقا خارجية، مسجلة زيادة بنسبة 42 بالمائة من حيث القيمة و9 بالمائة من حيث الكميات مقارنة بسنة 2024.
وتصدرت ليبيا قائمة الدول المستوردة، إذ استوعبت وحدها أكثر من 34 ألفا و400 طن بقيمة فاقت 106 ملايين دينار، فيما تم توسيع الأسواق لتشمل الهند وسنغافورة وكندا إلى جانب الأسواق الأوروبية والعربية التقليدية، ما يعكس تحسنا ملموسا في جودة الإنتاج وتنظيم منظومات التصدير، ويشكل دليلا على قدرة الغلال التونسية على المنافسة عالميا.
ولا يندرج هذا الأداء في إطار معزول، بل يعكس ديناميكية أوسع للقطاع الفلاحي ككل مع موفى سنة 2025، حيث واصلت الصادرات الفلاحية والصناعات الغذائية لعب دورها كأحد أهم مصادر العملة الصعبة للبلاد. ووفق اخر الإحصائيات، بلغت قيمة الصادرات الإجمالية للقطاع نحو 6218.5 مليون دينار. وشملت بالأساس زيت الزيتون والتمور والغلال والفواكه والخضر المعلبة ومنتجات الصيد البحري الأمر الذي ساهم في رفع القيمة المضافة وتقليل الاعتماد على منتجات محدودة من جهة وأكد من جهة أخرى على أن القطاع الفلاحي لم يعد يقتصر على إنتاج المواد الأولية، بل أصبح قاطرة للصناعات الغذائية المرتبطة بها.
ويكتسب هذا الأداء بعدا اقتصاديا واجتماعيا واضحا، إذ تمثل الصادرات الفلاحية نحو 12 بالمائة من إجمالي الصادرات الوطنية، بينما بلغت صادرات المنتجات العضوية أكثر من 420 مليون دينار خلال الأشهر الأولى من 2025، موجهة إلى نحو 38 دولة. ويساهم القطاع بحوالي 10 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر فرص عمل مباشرة لحوالي 15 بالمائة من اليد العاملة، مع نسب أعلى في المناطق الريفية والداخلية. ويؤكد تحسن وتيرة الإنتاج والتصدير معا على أهمية القطاع في دعم التوازن الاقتصادي والاستقرار المالي، كما يوضح أن الفلاحة ليست مجرد مصدر للمواد الغذائية، بل هي قطاع استراتيجي قادر على تعزيز النمو الاقتصادي وخلق تنمية اجتماعية مستدامة.
وتتواصل أهمية هذا الدور مع التحديات التي يواجهها القطاع، أبرزها ندرة الموارد المائية وارتفاع كلفة الإنتاج وتقلبات المناخ وضعف الاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية. ويؤثر تراجع إنتاج بعض المحاصيل على انتظام التزويد بالمواد الأولية، مما يحد من قدرة الصناعات الغذائية على التطور بوتيرة مستقرة. ورغم هذه التحديات، يظل زيت الزيتون والتمور في صدارة الصادرات، حيث تحتل تونس مركزا متقدما عالميا في تصدير التمور، فيما حققت موسم جيد من حيث كميات زيت الزيتون، ما يعكس إمكانية استغلال الأسواق الخارجية بشكل أفضل إذا تم تعزيز القيمة المضافة عبر التعليب وبناء علامة تجارية قوية.
وتعوّل تونس خلال سنة 2026 على مساهمة القطاع الفلاحي في دعم النمو الاقتصادي، مع توقعات بتحسن الإنتاج في بعض المحاصيل الأساسية. غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استمرار دعم الفلاحين، تحفيز الاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة وتطوير الصناعات الغذائية المرتبطة بالإنتاج الفلاحي لضمان تحويل المواد الأولية إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى. وعموما يبقى القطاع الفلاحي أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، ليس فقط كمركز للإنتاج والتصدير والتشغيل، بل كعامل توازن واستقرار اقتصادي واجتماعي قادر على مواجهة التحديات وضمان استدامة النمو وتحقيق الأمن الغذائي والتنمية الشاملة.
الدينار التونسي الأقوى في إفريقيا خلال 2025: مؤشر محفز لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية
تصدّر الدينار التونسي قائمة أقوى العملات الإفريقية في نهاية سنة 2025،…










