2026-01-27

تحسّن نسبي في مخزون السدود

ساهمت التساقطات المطرية التي شهدتها عدة ولايات داخل تونس خلال الأيام الأخيرة،

وابرزها ولاية نابل وولايات الساحل، في تسجيل تحسّن نسبي في وضعية السدود، أعاد إلى الواجهة النقاش حول مدى قدرة هذه الأمطار على تأمين الحدّ الأدنى من الأمان المائي، وحول ضرورة اعتماد حلول طويلة المدى لمجابهة الأزمة.
في هذا الإطار، أكد الخبير في مجال المياه عبد الله الرابحي، اليوم الإثنين 26 جانفي 2026، تسجيل تحسّن في مخزون السدود التونسية،

موضحًا أن نسبة الامتلاء على المستوى الوطني بلغت حوالي 40 بالمائة إلى حدود 21 جانفي الجاري.
وبيّن الرابحي، خلال حضوره في برنامج يوم سعيد على الإذاعة الوطنية، أن إيرادات السدود بعد الأمطار الأخيرة تجاوزت 97 مليون متر مكعب، فيما بلغ المخزون الجملي قرابة 900 مليون متر مكعب،

وهو رقم أفضل مقارنة بالسنة الماضية.

وأشار إلى أن عددًا من السدود والبحيرات الجبلية في الوطن القبلي وزغوان وبوفيشة من ولاية سوسة تجاوزت نسبة امتلائها 100 بالمائة، نتيجة غزارة الأمطار المسجلة بهذه المناطق.
من جانبه، أفاد مهندس المياه محمد صالح قليّد أن ولاية نابل عرفت تساقطات هامة فاقت 300 مم بمنطقة فندق الجديد و200 مم بعدد من المعتمديات، وهو ما ساهم في دعم المائدة المائية والحد من ملوحة الأراضي الزراعية.

وأكد في تصريح لإذاعة “موزاييك”، أن مختلف سدود ولاية نابل امتلأت بنسبة 100 بالمائة بطاقة جملية تناهز 50 مليون متر مكعب، بعد أن كان منسوبها ضعيفًا خلال الأشهر الماضية،

مشيرًا إلى أن سد لبنة بمعتمدية الميدة، وهو الأكبر في الجهة، امتلأ بالكامل ليكون رافدًا أساسيا للزراعات السقوية.

وفي المقابل، كشف قليّد عن تواصل النقص في مخزون سدود الشمال والوسط، التي تعدّ الأكبر من حيث السعة، حيث ما تزال بعض السدود الكبرى، على غرار نبهانة وسيدي سعد والهوارب، في مستويات مقلقة.
وشدّد المتحدث على أن هذا الوضع لا يسمح بالحديث عن أمن مائي مستدام، داعيًا إلى التفكير خارج الحلول التقليدية، خاصة في ظل ما يُسجّل من سيول مهدورة كان بالإمكان تجميعها في سدود تلية أو أحواض اصطناعية تُستغل لاحقًا في شحن الموائد المائية ودعم السدود المجاورة.
ويعيد هذا التحسّن الظرفي في مخزون المياه طرح سؤال جوهري حول مدى جاهزية المنظومة الوطنية للمياه لمواجهة التغيرات المناخية، بين أمطار موسمية غير منتظمة وحاجة ملحّة إلى استثمارات وهيكلة جديدة تضمن استدامة المورد الحيوي.

يذكر ان تونس تعيش منذ سنوات على وقع شحّ مائي متواصل بفعل التغيرات المناخية وتراجع كميات الأمطار، ما انعكس بشكل مباشر على مخزون السدود والموائد المائية، وفرض قيودًا متكررة على استعمال المياه في عدد من الجهات، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية.
وفي سياق متصل، اعلن محمد شمس الدين الهرابي، رئيس اللجنة القطاعية للتغيرات المناخية بوزارة الفلاحة في وقت سابق، أن الوزارة أطلقت منذ عام 2020 سلسلة دراسات لتقييم أثر التغيرات المناخية على القطاع الفلاحي والأمن الغذائي.

وكشفت نتائج هذه الدراسات، التي نُفّذت بدعم من منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وتمويل من الصندوق الأخضر للمناخ، عن “أرقام مقلقة” فرضت إعداد مخطط وطني للتأقلم مع التغيرات المناخية.
وأشار الهرابي إلى أن السيناريوهات المناخية العالمية تتوقع ارتفاع درجات الحرارة في تونس بنحو درجتين بحلول عام 2050، أي قبل نصف قرن من الموعد المتوقع عالمياً (2100)، وهو ما يهدد بانخفاض كميات الأمطار بين 14 و22 مليمتراً في المجال الجغرافي التونسي، إلى جانب ارتفاع منسوب مياه البحر، ما قد يعرّض نحو 50% من الموارد المائية الساحلية للخطر، ويؤدي إلى تقلص المساحات المروية وتراجع إنتاج قطاعات استراتيجية على غرار الحبوب والزيتون.

‫شاهد أيضًا‬

اجواء ملعب حمادي العقربي يرادس قبل انطلاق مباراة الترجي وضيفه نادي بيترو دي لوندا الانغولي

​تصوير: سلمى القيزاني   …